islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


150. " ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً" شديد الغضب وقيل حزينا . " قال بئسما خلفتموني من بعدي " فعلتم بعدي حيث عندتم العجل ، والخطاب للعبدة أو أقمتم مقامي فلم تكفوا العبدة والخطاب لهارون والمؤمنين معه ! وما نكرة موصوفة تفسر المستكن في بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم ، ومعنى من بعدي من بعد انطلاقي ، أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد والتنزيه والحمل عليه والكف عما ينافيه . " أعجلتم أمر ربكم " أتركتموه غير تام ، كأنه ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته ، أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدرتم موتي وغيرتم بعدي كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم . " وألقى الألواح " طرحها من شدة الغضب وفرط الضجر حمية للدين . روي : أن التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفع ستة أسباعها وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه المواعظ والأحكام . " وأخذ برأس أخيه " بشعر رأسه . " يجره إليه " توهما بأنه قصر في كفهم ، وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا لينا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل . " قال ابن أم " ذكر الأم ليرققه عليه وكانا من أب وأم . وقرأ ابن عامر وحمزة و الكسائي وأبو بكر عن عاصم هنا وفي ( طه) " يا ابن أم " بالكسر وأصله يا ابن أمي فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادى المضاف إلى الياء ، والباقون بالفتح زيادة في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة عشر . " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " إزاحة لتوهم التقصير في حقه ، والمعنى بذلت وسعي في كفهم حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي . " فلا تشمت بي الأعداء " فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأحله . " ولا تجعلني مع القوم الظالمين " معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو نسبة التقصير .

151. "قال رب اغفر لي " بما صنعت بأخي . " ولأخي " إن فرط في كفهم ضمه إلى نفسه في الاستغفار برضية له ودفعا للشماتة عنه ." وأدخلنا في رحمتك " بمزيد الإنعام علينا . " وأنت أرحم الراحمين " فأنت أرحم بنا منا على أنفسنا .

152. " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم " وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم . " وذلة في الحياة الدنيا " وهي خروجهم من ديارهم . وقيل الجزية . " وكذلك نجزي المفترين " على الله ولا فرية أعظم من فريتهم وهي قولهم هذا إلهكم وإله موسى ، ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم .

153. " والذين عملوا السيئات " من الكفر والمعاصي . "ثم تابوا من بعدها " من بعد السيئات. " وآمنوا " واشتغلوا بالإيمان وما هو مقتضاه من الأعمال الصالحة . " إن ربك من بعدها" من بعد التوبة ." لغفور رحيم " وإن عظم الذنب كجريمة عبدة العجل وكثر كجرائم بني إسرائيل .

154. " ولما سكت " سكن وقد قرئ به . " عن موسى الغضب " باعتذار هارون ، أو بتوبتهم وفي هذا الكلام مبالغة وبلاغة من حيث إنه جعل الغضب الحامل له على ما فعل كالأمر به والمغري عليه حتى عبر عن سكونه بالسكوت . وقرئ " سكت " و((أسكت )) على أن المسكت هو الله أو أخوه أو الذين تابوا . " أخذ الألواح " التي ألقاها . " وفي نسختها " وفيما نسخ فيها أي كتب ، فعلة بمعنى مفعول كالخطبة وقيل فيما نسخ منها من الألواح المنكسرة , " هدى " بيان للحق , " ورحمة " إرشاد إلى الصلاح والخير ، " للذين هم لربهم يرهبون " دخلت اللام على المفعول لضعف الفعل بالتأخير ، أو حذف المفعول واللام للتعليل والتقدير يرهبون معاصي الله لربهم .

155. " واختار موسى قومه " أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل إليه " سبعين رجلاً لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة " روي أنه تعالى أمره أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل ، فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال : ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا فقال : إن لمن قعد أجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين ، فلما دنوا من الجبل غشيه غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا ، فسمعوه تعالى يكلم موسى يأمره وينهاه ،ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه وقالوا : " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " فأخذتهم الرجفة أي الصاعقة ، أو رجفة الجبل فصعقوا منها . " قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " تمنى هلاكهم وهلاكه ، قبل أن يرى ما رأى أو بسبب آخر ، او عنى به أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالإنقاذ منها فإن ترحمت عليهم مرة أخرى لم يبعد من عميم إحسانك . " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " من العناد والتجاسر على طلب الرؤية ، وكان ذلك قاله بعضهم .وقيل المراد بما فعل السفهاء عبادة العجل ، والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم ، وأشرفوا على الهلاك فخاف عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها الله عنهم . " إن هي إلا فتنتك " ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية . أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به . " تضل بها من تشاء " ضلاله بالتجاوز عن حده أو باتباع المخايل . " وتهدي من تشاء " هداه فيقوى بها إيمانه . " أنت ولينا" القائم بأمرنا. " فاغفر لنا " بمغفرة ما قارفنا. " وارحمنا وأنت خير الغافرين " تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة .