islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


188."قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً " جلب نفع ولا دفع ضر ، وهو إظهار للعبودية والتبري من ادعاء العلم بالغيوب . " إلا ما شاء الله " من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له ، " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء " ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هو عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار حتى لا يمسني سوء . " إن أنا إلا نذير وبشير " ما أنا إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة . " لقوم يؤمنون " فإنهم المنتفعون بهما ، ويجوز أن يكون متعلقا بال" بشير " ومتعلق أل" نذير " محذوف .

189. " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " هو آدم . " وجعل منها " من جسدها من ضلع من أضلاعها ، أو من جنسها كقوله : " جعل لكم من أنفسكم أزواجاً " . " زوجها " حواء ز " ليسكن إليها " ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه ، وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب" فلما تغشاها " أي جامعها . " حملت حملاً خفيفاً " خف عليها ولم يلق منه ما تلقى منه الحوامل غالبا من الأذى ، أو محمولا خفيفا وهو النطفة . " فمرت به " فاستمرت به أي قامت وقعدت، وقرئ " فمرت " بالتخفيف و فاستمرت به و فمارت من المور وهو المجيء والذهاب ، أو من المرية أي فظنت الحمل وارتابت منه . "فلما أثقلت " صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها . وقرئ على البناء للمفعول أي أثقلها حملها . " دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً " ولدا سويا قد صلح بدنه . "لنكونن من الشاكرين " لك على هذه النعمة المجددة .

190. " فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما "أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى وعبد مناف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ويدل عليه قوله : " فتعالى الله عما يشركون " .

191. " أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون " يعني الأصنام . وقيل : لما حملت حواء أتاهما إبليس في صورة رجل فقال لها : ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب وما يدريك من أين يخرج ، فخافت من ذلك وذكرته لآدم فهما منه ثم عاد إليها وقال: إني من الله بمنزلة فإن دعوت الله أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحرث ، وكان اسمه حارثا بين الملائكة فتقبلت ، فلما ولدت سمياه عبد الحرث. وأمثال ذلك لا تليق بالأنبياء ويحتمل أن يكون الخطاب في" خلقكم " لآل قصي من قريش ، فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان زوج من جنسه عربية قرشية وطلبا من الله الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم : عبد مناف ، وعبد شمس ، وعبد قصي ، عبد الدار . ويكون الضمير في " يشركون " لهما ولأعقابهما المقتدين بهما .وقرأ نافع وأبو بكر (شركاً) أي شركة بأن أشركا فيه غيره أو ذوي شرك وهم الشركاء ، وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها آلهة .

192." ولا يستطيعون لهم نصراً " أي لعبدتهم . " ولا أنفسهم ينصرون " فيدفعون عنها ما يعتريها .

193. " وإن تدعوهم " أي المشركين . " إلى الهدى " إلى الإسلام . " لا يتبعوكم " وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء ، وقيل الخطاب للمشركين وهم ضمير الأصنام أي ك إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله . " سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون " وإنما لم يقل أم صمتم للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه مسوى بالثبات على الصمات ، أو لأنهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل : سواء عليكم إحداثكم دعاءهم واستمراركم على الصمات عن دعائهم.

194. " إن الذين تدعون من دون الله " أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة . " عباد أمثالكم " من حيث إنه مملوكة مسخرة. " فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين " أنهم آلهة، ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي قال لهم : إن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق بعضكم عبادة بعض ، ثم عاد عليه بالنقض فقال :

195."ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها"وقرئ " إن الذين " بتخفيف " أن " ونصب " عباد " على أنها نافية عملت عمل ما الحجازية ولم يثبت مثله ، و" يبطشون " بالصم ها هنا وفي ( القصص) والدخان ) . " قل ادعوا شركاءكم " واستعينوا بهم في عداوتي ." ثم كيدون " فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر ، وهي أنتم وشركاؤكم . " فلا تنظرون " فلا تمهلون فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه.