islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


17. " فلم تقتلوهم " بقوتكم ." ولكن الله قتلهم " بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم .روي "أنه لما طلعت قريش من العقنقل قال عليه الصلاة والسلام هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك ، اللهم إني أسألك ما وعدتني فأتاه جبريل عليه السلام وقال له: خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فلما التقى الجمعان تناول كفاً من الحصباء فرمى بها وفي وجوههم وقال( شاهت الوجوه ) فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل قتلت وأسرت ، فنزلت ".والفاء جواب شرط محذوف تقديره : إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم . " وما رميت " يا محمد رمياً توصله إلى أعينهم ولم تقدر عليه . " إذ رميت " أن إذ أتيت بصورة الرمي . " ولكن الله رمى " أتى بما هو غاية الرمي فأوصلها إلى أعينهم جميعاً حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرها ،وقد عرفت أن اللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كما له والمقصود منه . وقيل معناه ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ولكن الله رمى بالرعب في قلوبهم ز وقيل إنه نزل في طعنة طعن بها أبي بن خلف يوم أحد ولم يخرج منه دم فجعل يخور حتى مات . أو رمية سهم رماه يوم خبر نحو الحصن فأصاب كنانة بن أبي الحقيقي على فراشه ، والجمهور على الأول . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي " ولكن " بالتخفيف ورفع ما بعده في المرضعين . " وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً " ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة وشاهدة الآيات فعل ما فعل . " إن الله سميع " لاستغاثتهم ودعائهم . " عليم" بنياتهم وبأحوالهم .

18. " ذلكم " إشارة إلى البلاء الحسن ، أو القتل أو الرمي ،ومحله الرفع أي المقصود أو الأمر ذلكم وقوله : " وأن الله موهن كيد الكافرين " معطوف عليه أي المقصود إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " موهن " بالتشديد ، وحفص " موهن كيد " بالإضافة والتخفيف .

19. " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ، وذلك أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين . " وإن تنتهوا " عن الكفر ومعاداة الرسول " فهو خير لكم " لتصمنه سلامة الدارين وخير المنزلين . " وإن تعودوا " لمحاربته . " نعد " لنصرته عليكم . " ولن تغني " ولن تدفع ." عنكم فئتكم " جماعتكم . "شيئاً " من الإغناء أو المضار . " ولو كثرت " فئتكم ." وأن الله مع المؤمنين " بالنصر ولمعونة . وقرأ نافع وابن عامر وحفص " وأن " بالفتح على تقدير ولأن الله مع المؤمنين كان ذلك . وقيل الآية خطاب للمؤمنين والمعنى : إن تستنصروا فقد جاءكم النثر ، وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عما يستأثره الرسول فهو خير لكم وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار أو تهييج العدو ، ولن تغني حينئذ كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر فإنه مع الكاملين في إيمانهم ويؤيد ذلك :

20. " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه " أي ولا تتولوا عن الرسول فإن المراد من الآية الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه ، وذكر طاعة الله للتوطئة والتنبيه على أن طاعة الله في طاعة الرسو لقوله تعالى" من يطع الرسول فقد أطاع الله " وقيل الضمير للجهاد أو للأمر الذي دل عليه الطاعة. " وأنتم تسمعون" القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق .

21. " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا " كالكفرة والمنافقين الذين ادعو السماع ." وهم لا يسمعون " سماعاً ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأساً .

22. " إن شر الدواب عند الله " شر ما يدب على الأرض ، أو شر البهائم . " الصم " عن الحق . " البكم الذين لا يعقلون" إياه ، عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها لإبطالهم ما ميزوا به وفضلوا لأجله .

23. " ولو علم الله فيهم خيراً " سعادة كتبت لهم أو انتفاعاً بالآيات ." لأسمعهم " سماع تفهم . " ولو أسمعهم " وقد علم أن لا خير فيهم . " لتولوا " ولم ينتفعوا به ، أو ارتدوا بعد التصديق والقبول . "وهم معرضون " لعنادهم . وقيل كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أحيي لنا قصياً فإنه كان شيخاً مباركاً حتى يشهد لك ونؤمن بك . والمعنى لأسمعهم كلام قصي .

24." يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول " بالطاعة. " إذا دعاكم " وحد الضمير فيه لما سبق ولأن دعوة الله تسمع من الرسول . وروي "أنه عليه الصلاة والسلام مر على أبي وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال : ما منعك عن إجابتي قال: كنت أصلي ، قال: ( ألم تخبر فيما أوحي إلي ) " استجيبوا لله وللرسول"" . واختلف فيه فقيل هذا لأن إجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضاً لمله وظاهر الحدي يناسب الأول . " لما يحييكم " من العلوم الدينية فإنها حياة القلب والجهل موته. قال : لا تعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن أو مما يورثكم الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال ،أو من الجهاد فإنه سبب بقائكم إذ لو تركوا لغلبهم العدو وقتلهم ، أو الشهادة لقوله تعالى : "بل أحياء عند ربهم يرزقون " ." واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه " تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله تعالى: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب مما عسى يغفل عنه صاحبها ، أو حث على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه بالموت أو غيره نأو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ويحول بينه وبين الكفر إن أرد سعادته ، وبينه وبين الإيمان إن قضى شقاوته . وقرئ ( بين المر) بالتشديد على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء وإجراء الوصل الوقف على لغة من يشدد فيه ." وأنه إليه تحشرون " فيجازيكم بأعمالكم .

25. " واتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصةً " اتقوا ذنباً يعمكم أثره كإقرار المنكر بين أظهركم والمداهنة في الأمر بالمعروف وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد على أن قوله لا تصيبن إما جواب الأمر على معنى أن إصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة بل تعمكم ، وفيه أن جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه لما تصمن معنى النهي ساغ فيه كقوله تعالى: " ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم " وأما صفة ل " لفتنة " ، ولا للنفي وفيه شذوذ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم ، أو لنهي على إرادة القول كقوله : حتى إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط وإما جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ لتصيبن وإن اختلفا في المعنى،ويحتمل أن يكون نهياً بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم لأن وباله يصيب الظالم خاصة ويعود عليه ، ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين وفائدته على الظلم منكم أقبح من غيركم . " واعلموا أن الله شديد العقاب " .