islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


41. " واعلموا أنما غنمتم " أي الذي أخذتموه من الكفار قهراً . " من شيء" مما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط . " فأن لله خمسه " مبتدأ خبره محذوف أي:فثابت أن لله خمسه . وقرئ فإن بالكسر والجمهور على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله " والله ورسوله أحق أن يرضوه" وأن المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين : " وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فكأنه قال: فأن لله خمسه يصرف إلى هؤلاء الأخصين به . وحكمه بعد ، باق غير أن سهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كما فعله الشيخان رضي الله تعالى عنهما . وقيل إلى الإمام . وقيل إلى الأصناف الأربعة . وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه سقط سهمه وسهم ذوي القربى بوفاته وصار الكل مصروفاً إلى الثلاثة الباقية . وعن مالك رضي الله تعالى عنه الأمر فيه مفوض إلى رأي الإمام يصرفه إلى ما يراه أهم ، وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال يقسم ستة أقسام ويصرف سهم الله إلى الكعبة لما روي أن عليه الصلاة والسلام"كان يأخذ قبضة منه فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة " . وقيل سنهم الله لبيت المال . وقيل هو مضموم إلى يهم الرسول صلى الله عليه وسلم وذوو القربى : بنو هاشم ، وبنو المطلب . لما روي أنه عليه الصلاة والسلام " قسم سهم ذوي القربى عليهما فقال له عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهما : هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم ، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا و أنما نحن وهم بمنزلة واحدة ، فقال عليه الصلاة والسلام ( إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام وشبك بين أصابعه ) . "وقيل بنو هاشم وحدهم . وقيل جميع قريش الغني والفقير فيه سواء . وقيل هو مخصوص بفقرائهم كسهم ابن السبيل . وقيل الخمس كله لهم والمراد باليتامى والمساكين وابن السبيل من كان منهم والعطف للتخصيص . والآية نزلت ببدر . وقيل الخمس كان في غزوة بين قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من الهجرة . " إن كنتم آمنتم بالله " متعلق بمحذوف دل عليه " واعلموا " بالأخماس الأربعة الباقية ، فإن العلم العملي إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد لأنه مقصود بالعرض والمقصود بالذات هو العمل . "وما أنزلنا على عبدنا " محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والملائكة والنصر . وقرئ " عبدنا" بضمتين أي الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . " يوم الفرقان " يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل . " يوم التقى الجمعان " المسلمون والكافرون . " والله على كل شيء قدير " فيقدر على نصر القليل على الكثير والإمداد بالملائكة .

42. " إذ أنتم بالعدوة الدنيا " بدل من" يوم الفرقان " ، والعدوة بالحركات الثلاث شط الوادي وقد قرئ بها ،والمشهور الضم والكسر وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب . " وهم بالعدوة القصوى " البعدى من المدينة تأنيث الأقصى وكان قياسه قلب الواو ياء كالدنيا والعليا تفرقة بين الاسم والصفة فجاء على الأصل كالقود وهو أكثر استعمالاً من القصيا . " والركب " أي العير أو قواها . " أسفل منكم " في مكان أسفل من مكانكم يعني الساحل ، وهو منصوب على الظرف واقع موقع الخبر والجملة حلا من الظرف قبله ، وفائدتها الدلالة على قوة العدو واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على أن لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم ،وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة ، وكذا ذكر مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ولم يكن بها ماء ، بخلاف العدوة القصوى وكذا قوله : " ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد " أي لو تواعدتم أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم ، ويأساً من الظفر عليهم ليتحققوا أن ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعاً من الله تعالى خارقاً للعادة فيزدادوا إيماناً وشكراً . " ولكن " جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد . " ليقضي الله أمراً كان مفعولاً " حقيقاً بأن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعداءه ، وقوله : " ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة " بدل منه أو متعلق بقوله مفعولاً والمعنى: ليموت من يموت عن بينة عاينها ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة ، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة . أو ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام ، والمراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة ،أو من هذا حاله في علم الله وقضائه . وقرئ ( ليهلك ) بالفتح وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر ويعقوب من ( حيي ) بفك الإدغام للحل على المستقبل . " وإن الله لسميع عليم " بكفر من كفر وعقابه ، وإيمان من آمن وثوابه ،ولعل الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين علة القول والاعتقاد .

43. "إذ يريكهم الله في منامك قليلاً " مقدر باذكر أو بدل ثان من يوم الفرقان ، أو متعلق بعليم أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك في رؤياك وهو أن تخبر به أصحابك فيكون تثبيتاً لهم وتشجيعاً على عدوهم . " ولو أراكهم كثيراً لفشلتم " لجبنتم . " ولتنازعتم في الأمر " في أمر القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار. " ولكن الله سلم " أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع . " إنه عليم بذات الصدور " يعلم ما سيكون فيها وما يغير أحوالها .

44." وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً " الضميران مفعولا يرى و " قليلاً " حال من الثاني ن وإنما قللهم في أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين فقال أراهم مائة ، تثبيتاً لهم وتصديقاً لرؤيا الرسول الله صلى الله عليه وسلم . " ويقللكم في أعينهم " حتى قال أبو جهل ك إن محمداً وأصحابه أكلة جزور ، وقللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترءوا عليهم ولا يستعدوا لهم ،ثم كثرهم حتى يرونهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم ، وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة فإن البصر وإن كان قد يرى الكثير قليلاً والقليل كثيراً لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحد ، وإنما يتصور ذلك صد الله الأبصار عن إبصار تعض دون بعض مع التساوي في الشروط . " ليقضي الله أمراً كان مفعولاً " كرره لاختلاف الفعل المعلل به ، أو لأن المراد بالأمر ثمة الاكتفاء على الوجه المحكي وهاهنا إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الإشراك وحزبه . " وإلى الله ترجع الأمور " .

45. "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً " حاربتم جماعة ولم يصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار ، واللقاء مما غلب في القتال . " فاثبتوا " للقائهم ." واذكروا الله كثيراً " في مواطن الحرب داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره. " لعلكم تفلحون " تظهرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله ، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد ويقبل عليه بشراشره فارغ البال واثقاً بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال.