islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


46." وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا " باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر أو أحد . " فتفشلوا " جواب النهي . وقيل عطف عليه ولذلك قرئ : " وتذهب ريحكم " بالجزم ، والريح مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها ونفوذها. وقيل المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله وفي الحديث " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " . " واصبروا إن الله مع الصابرين " بالكلاءة والنصرة .

47. " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم " يعني أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير . " بطراً " فخراً وأشراً . " ورئاء الناس " ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة ، وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم فقال أبو جهل : لا والله حتى نقدم بدراً ونشرب فيها الخمور وتعزف عليها القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب ، فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النوائح ،فنهى المؤمنين أن يكونا أمثالهم بطرين مرائين ، وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى وإخلاص من حيث إن النهي عن الشيء أمر بضده . " ويصدون عن سبيل الله " معطوف على بطراً إن جعل مصدراً في موضع الحال وكذا إن جعل مفعولاً له لكن على تأويل المصدر . " والله بما يعملون محيط " فيجازيكم عليه .

48. "وإذ زين لهم الشيطان" مقدر باذكر ."أعمالهم " في معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها بأن وسوس إليهم . "وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم" مقالة نفسانية والمعنى . أنه ألقى في روعهم وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم، وأوهمهم أن اتباعهم إيان فيما يظنون أنها قربات مجير لهم حتى قالوا : اللهم انصر أحدى الفئتين وأفضل الدينين ، ولكم خبر لا غالب أو صفته وليس صلته وإلا لا تنصب كقولك :لا ضارباً زيداً عندنا. "فلما تراءت الفئتان"أي تلاقى الفريقان ."نكص على عقبيه" رجع القهقرى أي بطل كيده وعاد ما خيل إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم ."وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله"أي تبرأ منهم وخاف عليهم و أيس من حالهم لما رأى إمداد الله المسلمين بالملائكة ، وقيل : لما أجمعت قريش على المسير ذكرت ما بينهم وبين كنانة من الإحنة وكاد ذلك يثنيهم، فتمثل لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك الكناني وقال لا غالب لكم اليوم وإني مجيركم من بني كنانة ، فلما رأى الملائكة تنزل نكص وكان يده في يد الحارث بن هشام فقال له: إلى أين أتخذلنا في هذه الحالة فقال إني أرى ما لا ترون، ودفع صدر الحارث وانطلق وانهزموا، فلما بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغه ذلك فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. وعلى هذا يحتمل أن يكون معنى قوله :"إني أخاف الله"إني أخافه أن يصيبني مكروهاً من الملائكة أو يهلكني ويكون الوقت هو الوقت الموعودإذ رأى فيه ما لم يرقبله، والأول ما قالهالحسن واختاره ابن بحر . "والله شديد العقاب" يجوز أن يكون من كلامه وأن يكون مستأنفاً .

49. " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض" والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة . وقيل هم المشركون . وقيل المنافقون والعطف لتغاير الوصفين . " غر هؤلاء " يعنون المؤمنين . " دينهم " حتى تعرضوا لما لا يدي لهم به فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشرة إلى زهاء ألف ." ومن يتوكل على الله " جواب لهم . " فإن الله عزيز " غالب لا يذل من استجار به وإن قل " حكيم" يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه .

50. " ولو ترى "ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضياً عكس إن . " إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة " ببدر ، وإذ ظرف ترى والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذ ، والملائكة فاعل يتوفى ويدل عليه قراءة ابن عامر بالتاء ويجوز أن يكون الفاعل ضمير الله عز وجل وهو مبتدأ خبره " يضربون وجوههم " والجملة حال من الذين كفروا ، واستغني فيه الضمير عن الواو وهو على الأول حال منهم أو من الملائكة أو منهما لاستماله على الضميرين ." وأدبارهم " ظهورهم أو أستاههم ، ولعل المراد تعميم الضرب أي يضربون ما أقبل منهم وما أدبر . " وذوقوا عذاب الحريق " عطف على يضربون بإضمار القول أي يقولون ذوقوا بشارة لهم بعذاب الآخرة . وقيل كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها. وجواب " لو " محذوف لتقطيع الأمر وتهويله .

51. " ذلك " الضرب والعذاب " بما قدمت أيديكم " بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي وهو خبر لذلك . " وأن الله ليس بظلام للعبيد " عطف على ما ) للدلالة على أن سببيته بانضمامه إليه إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم لا أن لا يعذبهم بذنوبهم . فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعاً ولا عقلاً حتى ينتهض نفي الظلم سبباً للتعذيب وظلام التكثير لأجل العبيد.

52. " كدأب آل فرعون " أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون وهو عملهم وطريقهم الذي دأبوا فيه أي داموا عليه . " والذين من قبلهم " من قبل آل فرعون . " كفروا بآيات الله " تفسير لدأبهم ." فأخذهم الله بذنوبهم " كما أخذ هؤلاء . " إن الله قوي شديد العقاب " لا يغلبه في دفعه شيء.