islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


37." إنما النسيء " أي تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهراً آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد ،وعن نافع برواية ورش (إنما النسي) بقلب الهمزة ياء وإدغام الياء فيها. وقرئ (النسي) بحذفها والنسء والنساء وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخره . "زيادة في الكفر" لأنه تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله فهو كفر آخر ضموه إلى كفرهم. " يضل به الذين كفروا " ضلالاً زائداً . وقرأ حمزة والكسائي وحفص "يضل"على البناء للمفعول ، وعن يعقوب "يضل" على أن الفعل لله تعالى." يحلونه عاماً " يحلون المنسي من الأشهر الحرم سنة ويحرمون مكانه شهراً آخر . " ويحرمونه عاماً " فيتركونه على حرمته . قيل: أول من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني كان يقوم على جمل في الموسم فينادي : إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم ينادي في القبائل إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه . والجملتان تفسير للضلال أوحال . " ليواطئوا عدة ما حرم الله " أي ليوافقوا عدة الأربعة المحرمة، واللام متعلقة بيحرمونه أو بما دل عليه مجموع الفعلين"فيحلوا ما حرم الله" بمواطأة العدة وحدها من غير مراعاة الوقت ." زين لهم سوء أعمالهم" وقرء على البناء للفاعل وهو الله تعالى ، والمعنى خذلهم وأضلهم حتى حسبوا قبيح أعمالهم حسناً " والله لا يهدي القوم الكافرين" هداية موصلة إلى الاهتداء.

38. " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم " تباطأتم ،وقرئ (تثاقلتم ) على الأصل و(أثاقلتم )على الاستفهام للتوبيخ . " إلى الأرض " متعلق به كأنه ضمن معنى الإخلاد والميل فعدي بإلى ، وكان ذلك في غزوة تبوك أمروا بها بعد رجوعهم من الطائف في وقت عسرة وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق عليهم . " أرضيتم بالحياة الدنيا " وغرورها."من الآخرة " بدل الآخرة ونعيمها. " فما متاع الحياة الدنيا " فما التمتع بها. " في الآخرة " في جنب الآخرة. "إلا قليل" مستحقر.

39."إلا تنفروا " إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه ."يعذبكم عذاباً أليماً " بالإهلاك بسبب فظيع كقحط وظهور عدو ." ويستبدل قوماً غيركم " ويستبدل بكم آخرين مطيعين كأهل اليمن وأبناء فارس ."ولا تضروه شيئاً " إذ لا يقدح تثاقلكم في نصر دينه شيئاً فإنه الغني عن كل شيء وفي كل أمر . وقيل الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم أي ولا تضروه فإن الله سبحانه وتعالى وعد له بالعصمة والنصرة ووعده حق ." والله على كل شيء قدير" فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد كما قال.

40."إلا تنصروه فقد نصره الله"أي إن لم تنصروه فسينصره الله كما نصره : " إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين" ولم يكن معه إلا رجل واحد، فحذف الجزاء وأقيم ما هو كالدليل عليه مقامه ، أو إن لم تنصروه فقد أوجب الله له النصر حتى نصره في مثل ذلك الوقت فلن يخذله في غيره ،وإسناد الإخراج إلى الكفرة لأن همهم بإخراجه أو قتله تسبب لإذن الله له بالخروج.وقرئ "ثاني اثنين " بالسكون على لغة من يجري المنقوص مجرى المقصور في الإعراب ونصبه على الحال ." إذ هما في الغار " بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع ، والغار نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثاً . "إذ يقول " بدل ثان أو ظرف لثاني . " لصاحبه" وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه " لا تحزن إن الله معنا "بالعصمة والمعونة . "روي ( أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) ، فأعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه ." وقيل لما دخلا الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه. " فأنزل الله سكينته " أمنته التي تسكن عندها القلوب ."عليه" على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على صاحبه وهو الأزهر لأنه كان منزعجاً . " وأيده بجنود لم تروها" يعني الملائكة أنزلهم ليحرسوه في الغار أو ليعينوه على العدو يوم بدر والأحزاب وحنين ، فتكون الجملة معطوفة على قوله " نصره الله " ."وجعل كلمة الذين كفروا السفلى " يعني الشرك أو دعوة الكفر ." وكلمة الله هي العليا " يعني التوحيد أو دعوا الإسلام ، والمعنى وجعل ذلك بتخليص الرسول صلى الله عليه وسلم عن أيدي الكفار إلى المدينة فإنه المبدأ له ،أو بتأييده إياه بالملائكة في هذا المواطن أو بحفظه ونصره له حيث حضر . وقرأ يعقوب "وكلمة الله " بالنصب عطفاً على كلمة " الذين " ، والرفع أبلغ لما فيه من الأشعار بأن " كلمة الله " عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولا اعتبار ولذلك وسط الفصل ، " والله عزيز حكيم " في أمره وتدبيره ..