islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


55."فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " فإن ذلك استدراج ووبال لهم كما قال ." إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا " بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب . " وتزهق أنفسهم وهم كافرون " فيموتوا كافرين مستغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجاً لهم . وأصل الزهوق الخروج بصعوبة .

56." ويحلفون بالله إنهم لمنكم " إنهم لمن جملة المسلمين . " وما هم منكم " لكفر قلوبهم . " ولكنهم قوم يفرقون " يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية .

57." لو يجدون ملجأ " حصناً يلجؤون إليه " أو مغارات " غيراناً ." أو مدخلاً " نفقاً ينجحرون فيه مفتعل من الدخول وقرأ يعقوب " مدخلاً" من مدخل . وقرئ " مدخلاً" أي مكاناً يدخلون فيه أنفسهم و(مندخلاً ) من تدخل و اندخل " لولوا إليه " لأقبلوا نحوه . "وهم يجمحون " يسرعون إسراعاً لا يردهم شيء كالفرس الجموح . وقرئ (يجمزون ) ومنه الجمازة .

58."ومنهم من يلمزك " يعيبك . وقرأيعقوب(يلمزك ) بالضم وابن كثير(يلامزك ) . " في الصدقات " في قسمها ." فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " قيل إنها نزلت في أبي الجواظ المنافق فقال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أنه يعدل . وقيل في ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج ،" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين فاستعطف قلوب أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم فقال : اعدل يا رسول الله فقال : (ويلك إن لم أعدل فمن يعدل ) ". و" إذا " للمفاجأة نائب مناب الفاء الجزائية .

59."ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله" ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة ، وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام كان بأمره . "وقالوا حسبنا الله" كفانا فضله "سيؤتينا الله من فضله" صدقة أو غنيمة أخرى "ورسوله" فيؤتينا أكثر مما آتانا . "إنا إلى الله راغبون"في أن يغنينا من فضله،والآية بأسرها في حيز الشرط،والجواب بمحذوف تقديره "خيراً لهم" ثم بين مصارف الصدقات تصويباً وتحقيقاً لما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :

60."إنما الصدقات للفقراء والمساكين"أي الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم ، وهو دليل على أن المراد باللمز لمزهم في قسم الزكوات دون الغنائم . والفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من حاجته من الفقار كأنه أصيب فقاره . والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه من السكون كأن العجز أسكنه،ويدل عليه قوله تعالى:"أما السفينة فكانت لمساكين"وأنه صلى الله عليه وسلم كان يسأل المسكنة ويتعوذ من الفقر. وقيل بالعكس لقوله تعالى: " مسكينا ذا متربة "."والعاملين عليه"الساعين في تحصيلها وجمعها ."والمؤلفة قلوبهم" قوم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستأنف قلوبهم أو أشراف قد يترتب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم، وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك وقيل أشراف يستأنفون على أن يسلموا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيهم والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله وقد عد منهم من يؤلف قلبه بشيء منها على قتال الكفار ومانعي الزكاة . وقيل كان سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط ."وفي الرقاب" وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون المكاتب بشيء منها على أداء النجوم . وقيل بأن تبتاع الرقاب فتعتق وبه قالمالك وأحمدأو بأن يفدي الأسارى . والعدول عن اللام إلى" في"للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب . وقيل للإيذان بأنهم أحق بها ."والغارمين"والمديونين لأنفسهم في غير معصية ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم وفاء ، أو لإصلاح ذات البين وإن كانوا أغنياء "لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله أو لغارم ،او لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني أو لعامل عليها""وفي سبيل الله"وللصرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوعة وابتياع الكراع والسلاح . وقيل وفي بناء القناطر والمصانع ."وابن السبيل"المسافر المنقطع عن ماله ."فريضةً من الله"مصدر لما دل عليه الآية الكريمة أي فرض لهم الله الصدقات فريضة ، او حال من الضمير المستكن في "للفقراء".وقرئ بالرفع على تلك " فريضة"."والله عليم حكيم" يضع الأشياء في مواضعها ، وظاهر الآية يقتضي تخصيص استحقاق الزكاة بالأصناف الثمانية ووجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم ومراعاة التسوية بينهم قضية للاشتراك وإليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ، وعن عمر وحذيفة وابن عباس من وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين جواز صرفها إلى صنف واحد وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض أصحابنا، وبه كان يفتي شيخي ووالدي رحمهما الله تعالى على أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم لا إيجاب قسمها عليهم.

61."ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن"يسمع كل ما يقال له ويصدقه ،سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه9 صار جملته آلة السماع كما سمي الجاسوس عيناً لذلك،او اشتق له فعل من أذن أذناً إذا استمع كأنف وشلل. روي أنهم قالوا محمد أذن سامعه نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول"قل أذن خير لكم"تصديق لهم بأنه أذن ولكن لا على الوجه الذي ذموا به بل من حيث أنه يسمع الخير ويقبله ، ثم فسر ذلك بقوله :"يؤمن بالله"يصدق به لما قام عنده من الأدلة ." ويؤمن للمؤمنين "ويصدقهم لما علم من خلوصهم ، وللام مزيدة للتفرقة بين إيمانا لتصديق فإنه بمعنى التسليم وإيمان الأمان . "ورحمة" أي وهو رحمة ."للذين آمنوا منكم" لمن أظهر الإيمان بحيث يقبله ولا يكشف سره ، وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم جهلاً بحالكم بل رفقاً بكم وترحماً عليكم .وقرأ حمزة"ورحمة" بالجر عطفاً على"خير". وقيل بالنصب على أنها علة فعل دل عليه "أذن خير"أي يأذن لكم رحمة .وقرأنافع"أذن" بالتخفيف فيهما.وقرئ "أذن خير" على أن "خير" صفة له أو خبر ثان " والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم "بإيذائه.