islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


107."والذين اتخذوا مسجداً"عطف على"وآخرون مرجون"،أو مبتدأ خبره محذوف أي و فيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص. وقرأ نافع وابن عامر بغير الواو"ضراراً"مضارة للمؤمنين، وروي : "(إن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف ، فبنوا مسجداً على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام فلما أتموه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا قد بنينا مسجداً لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة والشاتية فصل فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي فقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعل واتخذ مكانه كناسة " "وكفراً"وتقوية للكفر الذي يضمرونه ."وتفريقاً بين المؤمنين"يردي الذي كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء ."وإرصاداً" ترقباً . "لمن حارب الله ورسوله من قبل " يعني الراهب فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لا أجد قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع هوازن وهرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ن ومات بقنسرين وحيداً، وقيل كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج إلى الشام.و"من قبل "متعلق بـ"حارب" أوبـ"اتخذوا"أي اتخذوا مسجداً من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف ، لما روي أنه بنى قبيل غزوة تبوك فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فقال:أنا على جناح سفر وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل كرر عليه.فنزلت "وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى"ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الإرداة وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين "والله يشهد إنهم لكاذبون"في حلفهم.

108."لا تقم فيه أبداً"للصلاة ."لمسجد أسس على التقوى"يعني مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة ، أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أبي سعيد رضي الله عنه " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال هو مسجدكم هذا مسجد المدينة"."من أول يوم" من أيام وجوده ومن يعم الزمان والمكان كقوله: لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن دهر "أحق أن تقوم فيه "أولي بأن تصلي فيه ."فيه رجال يحبون أن يتطهروا " من المعاصي والخصال المذمومة طلباً لمرضاة الله سبحانه وتعالى ، وقيل من الجنابة فلا ينامون عليها."والله يحب المطهرين"يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى إدناء المحب حبيبه. قيل لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال عليه الصلاة والسلام : أمؤمنون أنتم ؟ فسكتوا .فأعادها فقال عمر : إنهم مؤمنون وأنا معهم ،فقال عليه الصلاة والسلام :أترضون بالقضاء؟ قالوا : نعم . قال عليه الصلاة والسلام : أتصبرون على البلاء؟ قالوا :نعم ، قال :أتشكرون في الرخاء ؟ قالوا:نعم .فقال صلى الله عليه وسلم: أنتم مؤمنون ورب الكعبة.فجلس ثم قال : يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط ؟ فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي: "فيه رجال يحبون أن يتطهروا ".

109."أفمن أسس بنيانه" بنيان دينه."على تقوى من الله ورضوان خير" على قاعدة محكمة هو التقوى من الله وطلب مرضاته بالطاعة" أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار" على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها" فانهار به في نار جهنم" فأدى به لخوره وقلة استمساكه إلى السقوط في النار،وإنما وضع شفا الجرف وهو ما جرفه الوادي الهائر في مقابلة التقوى تمثيلاً لما بنوا عليه أمر دينهم في البطلان وسرعة الانطماس ، ثم رشحه بانهياره به في النار ووضعه في مقابلة الرضوان تنبيهاً على أن تأسيس ذلك على أمر يحفظه من النار ويوصله إلى رضوان الله ومقتضياته التي الجنة أدناها، وتأسيس هذا على ما هم بسببه على صدد الوقوع في النار ساعة فساعة ثم إن مصيرهم إلى النار لا محالة .وقرأ نافع وابن عامر"أسس"على البناء للمفعول ، وقرئ (أساس بنيانه) و " أسس بنيانه" على الإضافة و " أسس" و (أساس)بالفتح والمد و ( إساس ) بالكسر وثلاثتها جمع أس، و"تقوى"بالتنوين على أن الألف لإلحاق لا للتأنيث كتترى ، وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر"جرف" بالتخفيف." والله لا يهدي القوم الظالمين"إلى لا ما فيه صلاحهم ونجاحهم.

110."لا يزال بنيانهم الذي بنوا"بناؤهم الذي بنوه مصدر أريد به المفعول وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد وأخبر عنه بقوله : "ريبةً في قلوبهم"أي شكاً ونفاقاً،والمعنى أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد نفاقهم فإنه حملهم على ذلك نثن لما هدمه الرسول صلى الله عليه وسلم رسخ ذلك في قلوبهم وأزداد بحيث لا يزول وسمه عن قلوبهم ."إلا أن تقطع قلوبهم" قطعاً بحيث لا يبقى لها قابلية الإدراك وهو في غاية المبالغة والاستثناء . من أعم الأزمنة . وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في النار. وقيل التقطع بالتوبة ندما وأسفا. وقرأ يعقوب (إلى) بحرف الإنتهاء و" تقطع" بمعنى تتقطع وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص.وقرئ (يقطع)بالياء و"تقطع"بالتخفيف و"تقطع قلوبهم"على خطاب الرسول أو كل مخاطب ولو قطعت على البناء للفاعل والمفعول. "والله عليم"بيناتهم."حكيم"فيما أمر بهدم بنيانهم.

111."إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"تمثيل لإثابة الله إياهم الجنة على بذل أنفسهم وأمولهم في سبيله ." يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون"استئناف ما لأجله الشراء . وقيل "يقاتلون" في معنى الأمر. وقرأ حمزة والكسائيبتقديم المبني للمفعول وقد عرفت أن الواو لا توجب الترتيب وأن فعل البعض قد يسند إلى الكل . "وعداً عليه حقاً " مصدر مؤكد لما دل عليه الشراء فإنه في معنى الوعد."في التوراة والإنجيل والقرآن" مذكورًا فيهما كما أثبت في القرآن . " ومن أوفى بعهده من الله " مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقاً . " فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به "فافرحوا به غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم المطالب كما قال: "وذلك هو الفوز العظيم".