islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


112."التائبون" رفع على المدح أي هم التائبون، والمراد بهم المؤمنون المذكورون ويجوز أن يكون مبتدأ خيره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة وإن لم يجاهدوا لقوله : "وكلاً وعد الله الحسنى"أو خبره ما بعده أي التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال . وقرئ بالياء نصباً على المدح أو جراً صفة للمؤمنين. "العابدون" الذين عبدوا الله مخلصين له الدين . "الحامدون" لنعمائه أو لما نابهم من السراء والضراء ."السائحون"الصائمون لقوله صلى الله عليه وسلم" سياحة أمتي الصوم"شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على حفايا الملك والملكوت ، أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم . " الراكعون الساجدون" في الصلاة." الآمرون بالمعروف" بالإيمان والطاعة" والناهون عن المنكر" عن الشرك والمعصية . والعاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال: الجامعون بين الوصفين ، وفي قوله تعالى : "والحافظون لحدود الله"أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع للتنبيه على أن قبل مفصل الفضائل وهذا مجملها . وقيل إنه للإيذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ولذلك سمي واو الثمانية ."وبشر المؤمنين"يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل،ووضع "المؤمنين" موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك ، وأن المؤمن الكامل من كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل: وبشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام وتعبير الكلام.

113"ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين"روي:" أنه صلى لله عليه وسلم قال لأبي طالب لما حضرته الوفاة:(قل كلمة أحاج لك بها عند الله) فأبى فقال عليه الصلاة والسلام : لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه)فنزلت" وقيل "لما افتتح مكة خرج إلى الإيواء فزار قبر أمه ثم قام مستعبراً فقال: إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل علي الآيتين)"."ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" بأن ماتوا على الكفر، وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم فإنه طلب توفيقهم للإيمان وبه دفع النقيض باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه الكافر فقال

114. :"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه" وعدها إبراهيم أباه بقوله:"لأستغفرن لك"أي لأطلبن مغفرتك بالتوفيق للإيمان فإنه يجب ما قبله ، ويدل عليه قراءة من قرأ(أباه)، أو (وعدها إبراهيم أبوه) وهي الوعد بالإيمان "فلما تبين له أنه عدو لله"بأن مات على الكفر ،أو أوحي إليه بأنه لن يؤمن "تبرأ منه"قطع استغفاره . "إن إبراهيم لأواه" لكثير التأوه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه." حليم"صبور على الأذى ، والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار له مع شكاسته عليه.

115."وما كان الله ليضل قوماً"أي ليسميهم ضلالاً ويؤاخذهم مؤاخذتهم "بعد إذ هداهم"للإسلام."حتى يبين لهم ما يتقون"حتى يبين لهم خطر ما يجب اتقاؤه ، وكأنه بيان عذر الرسول عليه الصلاة والسلام في يقوله لعمه أو لمن استغفر لأسلافه المشركين قبل المنع . وقيل إنه في قوم مضوا على الأمر الأول في القبلة والخمر ونحو ذلك ,وفي الجملة دليل على أن الغافل غير مكلف . " إن الله بكل شيء عليم"فيعلم أمرهم في الحالين .

116."إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير"لما منعهم عن الاستغفار للمشركين وإن كانوا أولي قربى وتضمن ذلك وجوب التبرؤ عنهم رأساً ، بين لهم أن الله مالك كل موجود ومتولي أمره والغالب عليه ولا يتأتى له ولاية ولا نصرة إلا منه ، ليتوجهوا بشرا شرهم إليه ويتبرؤوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه.

117."لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار"من إذن المنافقين في التخلف أو برأهم عن علقة الذنوب كقوله تعالى:"ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر "وقيل: هو بعث على التوبة والمعنى: ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة حتى النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار لقوله تعالى :" وتوبوا إلى الله جميعاً"إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه والترقي إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنه مقام الأنبياء والصالحين من عباده ."الذين اتبعوه في ساعة العسرة"في وفتها هي حالهم في غزوة تبوك كانوا في عسرة الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا القيظ."من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم "عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام وفي"كاد "ضمير الشأن أو ضمير القوم والعائد إليه الضمير في "منهم".وقرأ حمزة وحفص"يزيغ"بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقي . وقرئ (من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم ) يعني المتخلفين ."ثم تاب عليهم"تكرير للتأكيد وتنبيه على أنه تاب عليه من أدل ما كابدوا من العسرة ن أو المراد أنه تاب نعليهم لكيدودتهم ."إنه بهم رؤوف رحيم".