islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


98."فلولا كانت قرية آمنت" فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب ،ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون ."فنفعها إيمانها"بان يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها."إلا قوم يونس"لكن قوم يونس عليه السلام ."لما آمنوا" أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله."كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا" ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه ، فيكون الاستثناء متصلاً لأن المراد من القرى أهاليها كأنه قال: ما آمن أهل قرية من القرى العاصية فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس، ويؤيده قراءة الرفع على البدل ."ومتعناهم إلى حين"إلى آجالهم.روي : أن يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى من الموصل ،فكذبوه وأصروا عليه فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث.وقيل إلى ثلاثين .وقيل إلى أربعين، فلما دنا الموعد أغامت السماء غيماً أسود ذا دخان شديد فهبط حتى غشي مدينتهم ،فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه، فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ، وفرقوا بين كل والدة وولدها فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأخلصوا التوبة وأظهروا الإيمان وتضرعوا إلى الله تعالى، فرحمهم وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة.

99."ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم" بحيث لا يشذ منهم أحد." جميعا "مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه، وهو دليل على القدرية في أنه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين ، وأن من شاء إيمانه يؤمن لا محالة، والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظاهر. "أفأنت تكره الناس"بما لم يشأ منهم ."حتى يكونوا مؤمنين" وترتيب الإكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام للإنكار ، وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل فلا يمكن تحصيله بالإكراه عليه فضلاًً عن الحث والتحريض عليه، إذ روي أنه كان حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت. ولذلك قرره بقوله:

100."وما كان لنفس أن تؤمن" بالله."إلا بإذن الله" إلا بإرادته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى الله ." ويجعل الرجس" العذاب أو الخذلان فإن سببه .وقرئ بالزاي وقرأ أبو بكر(ونجعل)بالنون ."على الذين لا يعقلون" لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات ، أو لا يعقلون دلائله وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع ويؤيد الأول قوله:

101."قل انظروا"أي تفكروا." ماذا في السموات والأرض" من عجائب صنعه لتدلكم على وحدته وكمال لقدرته، و"ماذا"إن جعلت استفهامية علقت "انظروا"عن العمل . "وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون" في علم الله وحكمته "وما"نافية أو استفهامية في موضع النصب .

102."فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم"مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها."قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين"لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم.

103."ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا" عطف على محذوف دل عليه"إلا مثل أيام الذين خلوا"كأنه قيل،نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم ، على حكاية الحال الماضية. "كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين" كذلك الإنجاء أو إنحاء كذلك نندي محمداً وصحبه حين نهلك المشركين، و"حقاً علينا" اعتراض ونصبه بفعله المقدر .وقيل بدل من كذلك . وقرأ حفص والكسائي"ننجي"مخففاً.

104."قل يا أيها الناس"خطاب لأهل مكة ."إن كنتم في شك من ديني"وصحته."فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم"فهذا خلاصة ديني اعتقاداً وعملاً فاعرضوها على العقل الصرف وانظروا فيها بعين الإنصاف لتعلموا صحتها وهو أني لا أعبد ما تخلقونه تعبدونه ، ولكن أعبد خالقكم الذي هو يوجدكم و يتوفاكم . وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد."وأمرت أن أكون من المؤمنين"بما دل عليه العقل ونطق به الوحي ، وحذف الجار من أن يجوز أن يكون من المطرد مع أن وأن يكون من غيره كقوله: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نسب

105."وأن أقم وجهك للدين"عطف على"أن أكون"غير"أن"صلة"أن" محكية بصيغة الأمر ، ولا فرق بينهم في الغرض لن المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر لتدل معه عليه، وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب ،والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين والاستبداد فيه بأداء الفرائض، والانتهاء عن القبائح، أو في الصلاة باستقبال القبلة."حنيفاً"حال من الدين أو الوجه ."ولا تكونن من المشركين"

106." ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك "بنفسه إن دعوته أو خذلته ."فإن فعلت" فإن دعوته "فإنك إذاً من الظالمين"جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر عن تبعة الدعاء.