islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


82."فلما جاء أمرنا"عذابنا أو أمرانا به ،ويؤيده الأصل وجعل التعذيب مسبباً عنه بقوله:"جعلنا عاليها سافلها"فإنه جواب لما وكان حقه:جعلوا عاليها سافلها أي الملائكة المأمورون به ، فأسند إلى نفسه من حيث إنه المسبب تعظيماً للأمر فإنه روي : أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت مدائنهم ورفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم ."وأمطرنا عليها"على المدن أو على شذاذها."حجارةً من سجيل"من طين متحجر لقوله:"حجارة من طين"وأصله سنك كل فعرب .وقيل إنه من أسجله إذا أرسله أو أدر عطيته ، والمعنى من مثل الشيء المرسل أومن مثل العطية في الإدرار ، أو من السجل أي مما كتب الله أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاماً "منضود"نضد معداً لعذابهم ، أو نضد في الإرسال بتتابع بعضه بعضاً كقطار الأمطار ، أو نضد بعضه على بعض وألصق به.

83."مسومةً"معلمة للعذاب .وقيل معلمة ببياض وحمرةً.أو بسيما تتميز به عن حجارة الأرض ، أو باسم من يرمى بها."عند ربك "في خزائنه ."وما هي من الظالمين ببعيد"فإنهم بظلمهم حقيق بأن تمطر عليهم، وفيه وعيد لكل ظالم أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلا ساعة وقيل الضمير للقرى أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في أسفارهم إلى الشام ،وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان.

84."وإلى مدين أخاهم شعيباً"أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي باسمه ." قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان "أمرهم بالتوحيد أولاً فإنه ملاك الأمر ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخل بحكمة التعاوض ."إني أراكم بخير "بسعة تغنيكم عن البخس ، أو بنعمة حقها أن تتفضلوا على الناس شكراً عليها لا أن تنقصوا حقوقهم ، أو بسعة فلا تزيلوها مما أنتم عليه وهو في الجملة علة للنهي ."وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط"لا يشذ منه أحد منكم .وقيل عذاب منهلك من قوله:"وأحيط بثمره".والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستئصال ووصف اليوم بالإحاطة وهي صفة العذاب لاشتماله عليه.

85."ويا قوم أوفوا المكيال والميزان"صرح بالأمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده مبالغة وتنبيهاً على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمدهم التطفيف ، بل يلزمهم السعي في الإيفاء ولو بزيادة لا يتأتى بدونها ."بالقسط"بالعدل والسوية من غير زيادة ولا نقصان ، فإن الازدياد إيفاء وهو مندوب غير مأمور به وقد يكون محظوراً "ولا تبخسوا الناس أشياءهم"تعميم بعد تخصيص فإنه أعم من أن يكون في المقدار ، أو في غيره وكذا قوله : " ولا تعثوا في الأرض مفسدين" فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد.وقيل المراد بالبخس المكس كأخذ العشور في المعاملات ، والعثو السرعة وقطع الطريق والغارة .وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح كما فعله الخضر عليه الصلاة والسلام .وقيل معناه ولا تعثوا في الأرض مفسدين في أمر دينكم ومصالح آخرتكم.

86." بقية الله "ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم "خير لكم"مما تجمعون بالتطفيف ."إن كنتم مؤمنين"بشرط أن تؤمنوا فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة وذلك مشروط بالإيمان .أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم .وقيل البقية الطاعة كقوله:"والباقيات الصالحات"وقرئ تقية الله بالتاء وهي تقواه التي تكف عن المعاصي. "وما أنا عليكم بحفيظ"أحفظكم عن القبائح ، أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها وإنما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت حين أنذرت ،او لست بحافظ عليكم نعم الله لو لم تتركوا سوء صنيعكم.

87." قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا "من الأصنام ، أجابوا به آمرهم بالتوحيد على الاستهزاء به والتهكم بصلواته والإشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي، وإنما دعاك إليه خطرات ووساس من جنس ما تواظب عليه.وكان شعيب كثير الصلاة فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر . وقرأ حمزة والكسائي وحفص على الإفراد والمعنى أصلواتك تأمرك بتكليف أن نترك ، فحذف المضاف لأن الرحل لا يؤمر بفعل غيره."أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء"عطف على ما أي وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا . وقرئ بالتاء فيهما على أن العطف على"أن نترك"وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء .وقيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا بذلك ."إنك لأنت الحليم الرشيد"تهكموا به وقصدوا وصفه بضد ذلك ، أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك .

88."قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي"إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة ."ورزقني منه رزقاً حسناً "إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال ،وجواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع مع هذا الإنعام الجامع للسعادات الروحانية والجسمانية أن أخون في وحيه، وأخلفه فيأمره ونهيه .وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء، والضمير في"منه"لله أي من عنده وبإعانته بلا كد مني في تحصليه "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه"أي وما أريد أن آتي ما أنهاكم عند لأستبد به دونكم ،فلو كان صواباً لآثرته ولم أعرض عنه فضلاً عن أن أنهى عنه ، يقال خالفت زيداً إلى كذا إذا قصدته وهو مول عنه ، وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس ، "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر مادمت أستطيع الإصلاح ، فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم عنه، ولهذه الأجوبة الثلاثة على ÷ذا النسق شأن: وهو التنبيه على أن العاقل يجب أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة أهمها وأعلاها حق الله تعالى ، وثانيها حق النفس ، وثالثها حق الناس .وكل ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به وأنهكم عما نهيتكم عنه و"ما"مصدرية واقعة موقع الظرف وقيل خبرية بدل من"الإصلاح"أي ما المقدار الذي استطعته ، أو إصلاح ما استطعته فحذف المضاف ."وما توفيقي إلا بالله "وما توفيقي لإصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته ."عليه توكلت "فإنه القادر المتمكن من كل شيء وما عداه عاجز في حد ذاته ،بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار ، وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ."وإليه أنيب "إشارة إلى معرفة المعاد ،وهو أيضاً يفيد الحصر بتقديم الصلة على الفعل .وفي هذه الكلمات طلب التوفيق لإصابة الحق فيما يأته ويذره من الله تعالى ، والاستعانة به في مجامع أمره والإقبال عليه بشراشره ،وحسم أطماع الكفار وإظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء.