islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


15." فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب " وعزموا على إلقاءه فيها، والبئر بئر بيت المقدس أو بئر بأرض الأردن أو بين مصر ومدين، أو على ثلاثة فراسخ من مقام يعقوب وجواب لما محذوف مثل فعلوا به ما فعلوا من الأذى . فقد روي أنهم لما بروزا به إلى الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويستغيث فقال يهوذا : أما عاهدتموني أن لا تقتلونه فأتوا به إلى البئر ، فدلوه فيها فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم ويحتالوا به على أبيهم ، فقال : يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به فقالوا : ادع الأحد عشر كوكباً والشمس والقمر يلبسوك ويؤنسوك فلما ، بلغ نصفها ألقوه وكان فيها ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى صخرة كانت فيها فقام عليها يبكي فجاءه جبريل بالوحي كما قال :"وأوحينا إليه"وكان ابن سبع عشرة سنة . وقيل كان مراهقاً أوحي إليه في صغره كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهم الصلاة والسلام . وفي القصص: أن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار جرد عن ثيابه فأتاه جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله في تميمة علقها بيوسف فأخرجه جبريل عليه السلام وألبسه إياه" لتنبئنهم بأمرهم هذا "لتحدثنهم بما فعلوا بك"وهم لا يشعرون"إنك يوسف لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير للحلى والهيئات ، وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصر حين دخلوا عليه ممتاريين "فعرفهم وهم له منكرون"بشره بما يؤول إليه أمره إيناساً له وتطييباً لقلبه . وقيل "وهم لا يشعرون" متصل بـ"أوحينا" أي آنسناه بالوحي وهم لا يشعرون ذلك .

16."و جاؤوا أباهم عشاءً" أي آخر النهار .وقرئ عشياً وهو تصغير عشي وعششي بالضم والقصر جمع أعشى أي عشوا من البكاء . "يبكون"متباكين.روي أنه لمل سمع بكاءهم فزع وقال مالكم يا بني وأين بيوسف.

17."قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق" نتسابق في العدو أو في الرمي ، وقد يشترك الافتعال والتفاعل كالانتضال و الناضل. "وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا" بمصدق لنا " ولو كنا صادقين" لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف.

18."و جاؤوا على قميصه بدم كذب"أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه ، ويجوز أن يكون وصفاً بالمصدر للمبالغة وقرئ بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين و" كدأب "بالدال غير المعجمة أي كدر أو طري . وقيل : أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق على القميص ، وعلى قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور . روي:أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال : ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. ولذلك " قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً" أي سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمراً عظيماً من السول وهو الاسترخاء"فصبر جميل"أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أجمل ، وفي الحديث "الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق""والله المستعان على ما تصفون"على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح.

19."وجاءت سيارة"رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريباً منت الجب وكان ذلك بعد ثلاث من إلقاءه فيه ."فأرسلوا واردهم"الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي "فأدلى دلوه"فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه . "قال يا بشرى هذا غلام"نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعال فهذا أوانك . وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه . وقرأ غير الكوفيين يا بشراي بالإضافة ، وأمال فتحة الراء حمزة والكسائي وقرأ ورش بين اللفظين وقرئ "يا بشرى " بالإدغام وهو لغة بشراي بالسكون على قصد الوقف . "وأسروه" أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة. وقيل أخفوا أمره وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر . وقيل الضمير لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر اخوته فأتوا الرفقة وقالوا: هذا غلامنا أبق منا فاشتروه، فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه."بضاعةً"نصب على الحال أي أخفوه متاعاً للتجارة ، واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة . " والله عليم بما يعملون " لم يخف عليه أسرارهم أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم.

20."و شروه"وباعوه ، وفي مرجع الضمير الوجهان أو اشتروه من اخوته ."بثمن بخس" مبخوس لزيفه أو نقصانه. "دراهم"بدل من الثمن . " معدودةً"قليلة فإنهم يزنون بلغ الأوقية ويعدون ما دونها . قيل كان عشرين درهماً وقيل كان اثنين وعشريين درهماً."وكانوا فيه " في يوسف"من الزاهدين"الراغبين عنه والضمير في"وكانوا "إن كان للإخوة فظاهر وإن كان للرفقة وكانوا بائعين فزهدهم فيه ، لأنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به خائف من انتزاعه مستعجل في بيعه ، وإن كانوا مبتاعين فلأنهم اعتقدوا أنه آبق وفيه متعلق بالزاهدين إن جعل اللام للتعريف ، وإن جعل بمعنى الذي فهو متعلق بمحذوف بينه الزاهدين لأن متعلق الصلة لا يتقدم على الموصول.

21."وقال الذي اشتراه من مصر"وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر واسمه قطفير أو إطفير ، وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقيي وقد آمن بيوسف عليه السلام ومات في حياته . وقيل كان فرعون موسى عاش أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى: "ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات".والمشهور أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ولبث في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاث وثلاثيين سنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة . واختلف فيما اشتراه به من جعل شراءه به غير الأول فقيل عشرون ديناراً وزوجا نعل وثوبان أبيضان .وقيل ملؤه فضة وقيل ذهباً "لامرأته"راعيل أو زليخا. "أكرمي مثواه" اجعلي مقامه عندنا كريماً أي حسناً والمعنى أحسني تعهده ."عسى أن ينفعنا" في ضياعنا وأموالنا ونستظهر به في مصالحنا."أو نتخذه ولداً"نتبناه وكان عقيماً لما تفرس فيه من الرشد ، ولذلك قيل : أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر، وابنة شعيب التي قالت "يا أبت استأجره" ، وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله تعالى عنهما ."وكذلك مكنا ليوسف في الأرض "وكما مكنا محبته في قلب العزيز أو كما مكناه في منزله أو كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز مكنا له فيها "ولنعلمه من تأويل الأحاديث" عطف على مضمر تقديره ليتصرف فيها بالعدل ولنعلمه أي كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى أن يقيم العدل ويدبر أمور الناس، ويعلم معاني كتب الله تعالى وأحكام فينفذها، أو تعبير المنامات المنبهة على الحوادث الكائنة ليستعد لها ويشتغل بتدبيرها قبل أن تحل كما فعل لسنيه. "والله غالب على أمره" لا يرده شيء ولا ينازعه فما يشاء أو على أمر يوسف إن أراد به إخوته شيئاً وأراد الله غيره فلم يمكن إلا ما أراده ."ولكن أكثر الناس لا يعلمون" أن الأمر كله بيده ، أو لطائف صنعه وخفايا لطفه.

22."ولما بلغ أشده"منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين ،وقيل سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم . "آتيناه حكماً" حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل ، أو حكما بين الناس."وعلماً"يعني علم تأويل الأحاديث ."وكذلك نجزي المحسنين"تنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في عمله وإتقانه في عنفوان أمره.