islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


31."فلما سمعت بمكرهن"باغتيابهن، وإنما سماه مكرا.ً لأنهن أخفينه كما يخفي الماكر مكره، أو قلن ذلك لتريهن يوسف أو لأنها استكتمتن سرها فأفشينه عليها ."أرسلت إليهن"تدعوهن قيل دعت أربعين امرأة فيهن الخمس المذكورات. " وأعتدت لهن متكئا "ما يتكئن عليه من الوسائد."وآتت كل واحدة منهن سكيناً" حتى يتكئن والسكاكين بأيديهن فإذا خرج عليهم يبهتن ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها فيبكتن بالحجة ، أو يهاب يوسف مكرها إذا خرج وحده على أربعين امرأة في أيديهن الخناجر . وقيل متكأ طعاماً أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب ترفاً ولذلك نهى عنه . قال جميل: فظللنا بنعمة واتكأنا وشربنا الحلال من قلله وقيل المتكأ طعام يحز حزاً كأن القاطع يتكئ عليه بالسكين. وقرئ متكا بحذف الهمزة ومتكاء بإشباع الفتحة كمنتزاح ومتكا وهو الأترج أو ما يقطع من متك الشيء إذا بتكه و " متكئا "من تكئ يتكأ إذا اتكأ . "وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه"عظمنه وهبن حسنه الفائق . وعن النبي صلى الله عليه وسلم"رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر."وقيل كان يرى تلألؤ وجهه على الجدران .وقيل أكبرن بمعنى حضن من أكبرت المرأة إذا حاضت لأنها تدخل الكبر بالحيض، ولهاء ضمير للمصدر أو ليوسف عليه الصلاة والسلام على حذف اللام أي حضن له من شدة الشبق كما قال المتنبي: خف الله واستر ذا الجمال ببرقع فإن لحت حاضت في الخدور العواتق "وقطعن أيديهن"جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة . "وقلن حاش لله "تنزيهاً له من صفات العجز وتعجباً من قدرته على خلق مثله ، وأصله حاشا كما قرأ أبو عمروفي الدرج فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفاً وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء فوضع الاستثناء فوضع موضع التنزيه واللام للبيان كما في قولك سقياً لك وقرئ حاش الله بغير لام بمعنى براءة لله وحاشا لله بالتنوين على تنزيله منزلة المصدر وقيل حاشا فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير يوسف أي صار في ناحية لله مما يتوهم فيه"ما هذا بشراً" لأن هذا الجمال غير معهود لبشر وهو على لغة الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتها في نفي الحال وقرئ بشر بالرفع على لغة تميم وبشرى أي بعبد مشترى لئيم "إن هذا إلا ملك كريم" فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة من خواص الملائكة ،أو لن جماله فوق جمال البشر ولا يفوقه فيه إلا الملك.

32."قالت فذلكن الذي لمتنني فيه"أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني في الافتنان به قبل أن تتصورنه حق تصوره ، ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني أو فهذا هو الذي لمتنني فيه فوضع ذلك موقع هذا رفعاً لمنزلة المشار إليه ، "ولقد راودته عن نفسه فاستعصم"فامتنع طلباً للعصمة ، أقرت لهن حين عرفت أنهن يعذرنها كي يعاونها على إلانة عريكته. " ولئن لم يفعل ما آمره" أي ما آمره به ،فحذف الجار أو أمري إياه بمعنى موجب أمري فيكون الضمير ليوسف . "ليسجنن وليكونا من الصاغرين"من الأذلاء وهو من صغر بالكسر يصغر صغراً وصغاراً والصغير من صغر الضم صغراً . وقرئ ليكونن وهو يخالف خط المصحف لأن النون كتبت فيه بالألف كـ" نسفعا " على حكم الوقف وذلك في الخفيفة لشبهها بالتنوين.

33."قال رب السجن"وقرأ يعقوببالفتح على المصدر ."أحب إلي مما يدعونني إليه"أي آثر عندي من مؤاتاتها زناً نظراً إلى العاقبة وإن كان هذا مما تشتهيه النفس وذلك مما تكرهه، وإسناد الدعوة إليهن جميعاً لأنهن خوفنه من مخالفتها وزين له مطاوعتها.أو دعونه إلى أنفسهن ، وقيل إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا وإنما كان الأولى به أن يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان يسأل الصبر ."وإلا تصرف عني "وإن لم تصرف عني "كيدهن"في تحبيب ذلك إلى وتحسيه عندي بالتثبيت على العصمة. "أصب إليهن"أمل إلى جانبهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي ، ولصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لن النفوس تستطبيها وتميل إليها . وقرئ"أصب" من الصبابة وهي الشوق "وأكن من الجاهلين" من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه فإن الحكيم لا يفعل القبيح، أو من الذين لا يعملون بما يعلمون فإنهم و الجهال سواء.

34."فاستجاب له ربه "فأجاب الله دعاءه الذي تضمنه قوله:"وإلا تصرف" "فصرف عنه كيدهن"فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان. "إنه هو السميع"لدعاء الملتجئين إله"العليم" بأحوالهم وما يصلحهم.

35."ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات" ثم ظهر للعزيز وأهله من بعد ما رأوا الشواهد الدالة على براءة يوسف كشهادة الصبي وقد القميص وقطع النساء أيديهن واستعصامه عنهن وفاعل "بدا" مضمر يفسره ."ليسجننه حتى حين" وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته على سجنه زماناً حتى تبصر ما يكون منه ، أو يحسب الناس أنه المجرم فلبث في السجن سبع سنين . وقرئ بالتاء على أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم أو العزيز ومن يليه ،وعتى بلغة هذيل.

36."دخل معه السجن فتيان" أي أدخل يوسف السجن واتفق أ،ه أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك شرابيه وخبازه للاتهام بأنهما يريدان أن يسماه."قال أحدهما" يعني الشرابي ."إني أراني "أي في المنام وهي حكاية حال ماضية . " أعصر خمراً" أي عنباً وسماه خمراً باعتبار ما يؤول إليه ."وقال الآخر " أي الخباز ."إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه" تنهش منه ، "نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين" من الذين يحسنون تأويل الرؤيا، أو من العالمين وإنما قال ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم ، أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه..

37." قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله " أي بتأويل ما قصصتما علي ، أو بتأويل الطعام يعني بيان ماهيته وكيفيته فإنه يشبه تفسير المشكل ، كأنه أراد أن يدعوهما إلى التوحيد ويرشدهما إلى الطريق القويم قبل أن يسعف إلى ما سألاه منه كما هو طريق الأنبياء والنازلين منازلهم من العلماء في الهداية والإرشاد ،فقدم ما يكون معجزة له من الإخبار بالغيب ليدلههما على صدقه في الدعوة والتعبير ، "قبل أن يأتيكما ذلكما " أي ذلك التأويل . "مما علمني ربي" بالإلهام والوحي وليس من قبيل التكهن أو التنجيم ."إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون" تعليل لما قبله أي علمني ذلك لأني تركت ملة أولئك .