islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


14."له دعوة الحق"الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد ويدعى إلى عبادته دون غيره ، أو له الدعوة المجابة فإن من دعاه أجابه ، ويؤيده ما بعده و"الحق"على الوجهين ما يناقض الباطل وإضافة الـ"دعوة"إليه لما بينهما من الملابسة ، أو على تأويل دعوة المدعو الحق. وقيل"الحق"هو الله تعالى وكل دعاء إليه دعوة الحق ، والمراد بالجملتين إن كانت الآية في أربد وعامر أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من الله إجابة لدعوة رسوله صلى الله عليه وسلم أو دلالة على أنه على الحق، وإن كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلول محاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم ، أو بيان ضلالهم فساد رأيهم ."والذين يدعون"أي الأصنام الذين يدعوهم المشركون، فحذف الراجع أو والمشركون الذين يدعون الأصنام فحذف المفعول لدلالة . "من دونه"عليه. "لا يستجيبون لهم بشيء"من الطلبات ."إلا كباسط كفيه" إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه."إلى الماء ليبلغ فاه"يطلب منه أن يبلغه."وما هو ببالغه"لأنه جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته والإتيان بغير ما جبل عليه وكذلك آلهتهم .وقيل شبهوا في قلة جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فبسط كفيه ليشربه . وقرئ تدعون بالتاء وباسط بالتنوين . "وما دعاء الكافرين إلا في ضلال"في ضياع وخسارة وباطل .

15."ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً"يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين ،طوعاً حالتي الشدة والرخاء والكفرة كرهاً حال الشدة والضرورة."وظلالهم"بالعرض وأن يردا به انقيادهم لإحداث ما أراده منهم شاؤوا أو كرهوا ، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص وانتصاب "طوعاً وكرها"بالحال أو العلة وقوله:"بالغدو والآصال"ظرف لـ"يسجد"والمراد بهما الدوام أو حال من الظلال ،تخصيص الوقتين لأن الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما ، والغدو جمع غداة كقنى جمع قناة ، و "الآصال"جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب. وقيل العدو مصدر ويؤيده أنه قد قرئ والإيصال وهو الدخول في الأصيل.

16."قل من رب السموات والأرض"خالقهما ومتولي أمررهما."قل الله"أجب عنهم بذلك إذا لا جواب لهم سواه، ولأنه البين الذي لا يمكن المراء فيه أو لقنهم الجواب به ."قل أفاتخذتم من دونه"ثم ألزمهم بذلك لأن اتخاذهم منكر بعيد عن مقتضى العقل."أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً"لا يقدرون على أن يجلبوا إليها نفعاً أو يدفعوا عنها ضرراً فكيف يستطيعون إنفاع الغير ودفع الضر عنه ، وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء أن يشفعوا لهم . "قل هل يستوي الأعمى والبصير"المشرك الجاهل بحقيقة العبادة والموجب لها والموحد العالم بذلك . وقيل المعبود الغافل عنكم والمعبود المطلع على أحوالكم ."أم هل تستوي الظلمات والنور"الشرك والتوحيد .وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكربالياء ."أم جعلوا لله شركاء"بل أجعلوا والهمزة للإنكار وقوله:"خلقوا كخلقه"صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار. "فتشابه الخلق عليهم"خلق الله وخلقهم ، والمعنى أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلاً عما يقدر عليه الخالق."قل الله خالق كل شيء"أي لا خالق غيره فيشركه في العبادة ، جعل الخلق موج العبادة ولازم استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله: "وهو الواحد"المتوحد بالألوهية ."القهار"الغالب على كل شيء.

17."أنزل من السماء ماءً"من السحاب أو من جانب السماء أو من السماء نفسها فإن المبادئ منها."فسالت أوديةً"أنهار جمع واد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه، واستعمل للماء الجاري فيه و تنكيرها لأن المطر يأتي على تناوب بين البقاع . "بقدرها"بمقدارها الذي علم الله تعالى أنه نافع غير ضار أو بمقدارها في الصغر والكبر."فاحتمل السيل زبداً"رفعه والزبد وضر الغليان ."رابياً"عالياً"ومما يوقدون عليه في النار"يعم الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس على وجه التهاون بها إظهاراً لكبريائه."ابتغاء حليةً " أي طلب حلى ."أو متاع"كالأواني وآلات الحرب والحرث،والمقصود من ذلك بيان منافعها . "زبد مثله"أي ومما يوقدون عليه زبد مثل زبد الماء وهو خبثه،و"من" للابتداء أو للتبعيض وقرأ حمزة والكسائي وحفصبالياء على أن الضمير للناس وإضماره للعمل به."كذلك يضرب الله الحق والباطل "مثل الحق والباطل فإنه مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع المنافع ، ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والقنى ولآبار ، وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلى واتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة ، والباطل في قلة نفعه وسرعة زواله بزبدهما وبين ذلك بقوله: "فأما الزبد فيذهب جفاء"يجفأ به أي يرمي به السيل والفلز المذاب وانتصابه على الحال وقرئ جفالاً والمعنى واحد."وأما ما ينفع الناس"كالماء وخلاصة الفلز."فيمكث في الأرض"ينتفع به أهالها."كذلك يضرب الله الأمثال"لإيضاح المشتبهات.

18."للذين استجابوا"للمؤمنين الذين استجابوا ."لربهم الحسنى"الاستجابة الحسنى"والذين لم يستجيبوا له "وهم الكفرة واللام متعلقة بضرب على أنه جعل ضرب المثل لشأن الفريقين ضرب المثل لهما . وقيل للذين استجابوا خبر الحسنى وهي المثوبة أو الجنة والذين لم يستجيبوا مبتدأ حبره ."لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به"وهو على الأول كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين "أولئك لهم سوء الحساب"وهو المناقشة فيه بأن يحاسب الرجل بذنبه لا يغفر منه شيء ."ومأواهم"مرجعهم."جهنم وبئس المهاد"المستقر والمخصوص بالذم محذوف .