islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


11."قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده"سلموا مشاركتهم في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل الله ومنه عليهم ، وفيه دليل على أن النبوة عطائية وان ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة الله تعالى. "وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله "أي ليس إلينا الإتيان بالآيات ولا تستبدل به استطاعتنا حتى نأتي بما اقترحتموه ، وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى فيخص كل نبي بنوع من الآيات ."وعلى الله فليتوكل المؤمنون"فلنتوكل عليه في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ، عمموا الأمر للأشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم قصداً أولياً ألا ترى قوله تعالى:

12." وما لنا أن لا نتوكل على الله "أي : أي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه ."وقد هدانا سبلنا"التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده . وقرأ أبو عمرو بالتخفيف هاهنا وفي العنكبوت ." ولنصبرن على ما آذيتمونا "جواب قسم محذوف أردوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم ."وعلى الله فليتوكل المتوكلون"فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم المسبب عن إيمانهم.

13."وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا " حلفوا على أن يكون أحد الأمرين،إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم ، وهو بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ، ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ومن آمن معه فغلبوا الجماعة على الواحد."فأوحى إليهم ربهم"أي إلى رسلهم."لنهلكن الظالمين"على إضمار القول ، أو إجراء الإيحاء مجراه لأنه نوع منه .

14."ولنسكننكم الأرض من بعدهم"أي أرضهم و ديارهم كقوله تعلى : "وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها"وقرئ ليهلكن وليسكننكم بالياء اعتباراً لأوحى كقولك : أقسم زيد ليخرجن "ذلك "إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين "لمن خاف مقامي"موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة ، أو قيامي عليه وحفظي لا عمله وقيل المقام مقحم."وخاف وعيد"أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار.

15."واستفتحوا"سألوا من الله الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله:"ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق"وهو معطوف على"فأوحى"والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام .وقيل للكفرة وقيل للفريقين .فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل .وقرئ بالفظ الأمر عطفاً على ليهلكن ."وخاب كل جبار عنيد"أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كل جبار عات متكبر على الله معاند للحق فلم يفلح ، ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع.

16."من ورائه جهنم "أي من بين يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة . وقيل من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك ."ويسقى من ماء" عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى " ويسقى من ماء " " صديد" عطف بيان لـ"ماء"وهو ما يسيل من جلود أهل النار .

17."يتجرعه"يتكلف جرعه وهو صفة لماء أو حال من الضمير في "يسقى""ولا يكاد يسيغه"ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل يغص به فيطول عذابه ، والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس ."ويأتيه الموت من كل مكان"أي أسبابه من الشدائد فتحيط به من جميع الجهات . وقيل من كل مكان من جسده حتى من أصول شعره وإبهام رجله ."وما هو بميت"فيستريح"ومن ورائه "ومن بين يديه"عذاب غليظ"أي يستقبل في كل وقت عذاباً أشد مما هو عليه.وقيل هو الخلود في النار . وقيل حبس الأنفاس .وقيل الآية منقطعة عن قصة الرسل نازلة في أهل مكة طلبوا الفتح الذي هو المطر في سنيهم التي أرسل الله تعالى عليهم بدعوة رسوله ، فخيب رجاءهم فلم يسقهم ووعد لهم أن يسقيهم في جهنم بدل سقياهم صديد أهل النار.

18."مثل الذين كفروا بربهم"مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم صفتهم التي هي مثل في الغرابة , أو قوله"أعمالهم كرماد"وهو على الأول جملة مستأنفة لبيان مثلهم .وقيل "أعمالهم"بدل من الـ"مثل "الخبر "كرماد"."اشتدت به الريح"حملته وأسرعت الذهاب به وقرأ نافعالرياح ."في يوم عاصف"العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة كقولهم:نهاره صائم وليله قائم ، شبه صنائعهم من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء منثوراً ، لبنائها على غير اساس من معرفة الله تعالى والتوجه بها إليه ، أو أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصف ."لا يقدرون "يوم القيامة ."مما كسبوا "من أعمالهم "على شيء"لحبوطه فلا يرون له أثراً من الثواب وهو فذلكة التمثيل."ذلك "إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون ."هو الضلال البعيد"فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق.