islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


73."ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات والأرض شيئاً" من مطر ونبات ، و"رزقاً"إن جعلته مصدراً فشيئاً منصوب به وإلا فبدل منه ."ولا يستطيعون "أن يتملكوه أو لا استطاعة لهم أصلاً ، وجمع الضمير فيه وتوحيده في"لا يملك"لأن "ما"مفرد في معنى الألهة ، ويجوز أن يعود إلى الكفار أي ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون شيئاً من ذلك فكيف بالجماد.

74."فلا تضربوا لله الأمثال"فلا تجعلوا له مثلاً تشركونه به ، أو تقيسونه عليه فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال ."إن الله يعلم "فساد ما تعولون عليه من القياس على أن عبدة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته وعظم جرمكم فيما تفعلون ."وأنتم لا تعلمون"ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فهو عليم للنهي ، أو أنه يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه فدعوا رأيكم دون نصه، ويجوز أن يراد فلا تضربوا لله الأمثال فإنه يعلم كيف تضرب الأمثال وانتم لا تعلمون . ثم علمهم كيف يضرب فضرب مثلاً لنفس ولمن عند دونه فقال:

75."ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً هل يستوون "مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن التصرف رأساً ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه الله مالاً كثيراً فهو نتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء، واحتج بامتناع الاشتراك والتسوية بينهما مع تشاركهما في الجنسية و المخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي أعجز المخلوقات وبين الله الغني القادر على الإطلاق . وقيل هو تمثيل للكافر المخذول والمؤمن الموفق ، وتقييد العبد بالمملوكية للتمييز عن الحر فإنه تمثيل عبد الله وبسلب القدرة للتمييز عن المكاتب والمأذون وجعله قسيماً للمالك المتصرف يدل على أن المملوك لا يملك ، والأظهر أن "من "نكرة موصوفة ليطابق"عبداً" ، وجمع الضمير في "يستوون "لأنه للجنسين فإن المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد ؟."الحمد لله"كل الحمد له ، لا يستحقه غيره فضلاً عن العبادة لأنه مولى النعم كلها . "بل أكثرهم لا يعلمون " فيضيفون نعمة إلى غيره ويعبدونه لأجلها.

76."وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم"ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم ."لا يقدر على شيء "من الصنائع والتدابير لنقصان عقله."وهو كل على مولاه "عيال وثقل على من يلي أمره . "أينما يوجهه"حيثما يرسله مولاه في أمر ، وقرئ "يوجه"على البناء للمفعول و"يوجه"بمعنى يتوجه كقوله أينما أوجه ألق سعداً وتوجه بلفظ الماضي ."لا يأت بخير"ينجح وكفاية مهم . "هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل "ومن هو فهم منطيق ذو كفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل ."وهو على صراط مستقيم" وهو في نفسه على طريق مستقيم لا يوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي ، وإنما قابل تلك الصفات بهذين الوصفين لنهما كمال ما يقابلهما، وهذا تمثيل ثان ضربه الله تعالى لنفسه وللأصنام لإبطال المشاركة بينه وبينهم أو للمؤمن والكافر.

77."ولله غيب السموات والأرض "يختص به علمه لا بعلمه غيره ، وهو ما غاب فيهما عن العباد بأن لم يكن محسوساً ولم يدل عليه محسوس.وقيل يوم القيامة فإن علمه غائب عن أهل السموات والأرض."وما أمر الساعة"وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته."إلا كلمح البصر"إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها. "أو هو أقرب"أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن الذين تبتدئ فيه ، فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعت كان في آن ، و"أو "للتخيير أو بمعنى بل . وقيل معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله كالشيء الذي تقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه . "إن الله على كل شيء قدير"فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجاً ، ثم دل على قدرته فقال:

78. "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم"وقرأ الكسائي بكسر الهمزة على أنه لغة أو إتباع لما قبلها، وحمزة بكسرها وكسر الميم والهاء مزيدة مثلها في أهراق ."لا تعلمون شيئاً"جهالاً مستصحبين جهل الجمادية . "وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة "أداة تتعلمون بها فتحسون بمشاعركم جزئيات الأشياء فتدركونها ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات و مباينات بينها بتكرر الإحساس حتى تتحصل لكم العلوم البديهية ، وتتمكنوا من تحصيل المعالم الكسبية بالنظر فيها ."لعلكم تشكرون"كي تعرفوا ما أنعم عليكم طوراً بعد طور فتشكروه.

79."ألم يروا إلى الطير "قرأابن عامر و حمزة ويعقوب بالتاء على أنه خطاب للعامة."مسخرات"مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المؤاتية له ."في جو السماء"في الهواء المتباعد من الأرض ."ما يمسكهن"فيه."إلا الله"فإن ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها."إن في ذلك لآيات"تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة يمكن معها الطيران ، وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها في الهواء على خلاف طبعها."لقوم يؤمنون"لأنهم هم المنتفعون بها.