islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


59."وما منعنا أن نرسل بالآيات"ما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش . "إلا أن كذب بها الأولون "إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود ،وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك ، واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا أن لا نستأصلهم ، لأنه منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن . ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال: "وآتينا ثمود الناقة"بسؤالهم."مبصرة"بينة ذات أبصار أو بصائر، أو جاعلتهم ذوي بصائر وقرئ بالفتح."فظلموا بها "فكفروا بها، أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها. "وما نرسل بالآيات"أي بالآيات المقترحة ."إلا تخويفاً"من نزول العذب المستأصل ، فإن لم يخافوا نزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفاً بعذاب الآخرة ، فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة ، والياء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف.

60."وإذ قلنا لك "واذكر إذ أوحينا إليك."إن ربك أحاط بالناس"فهم في قبضة قدرته ، أو أحاط بقريش بمعنى أهلكهم من أحاط بهم العدو، فهي بشارة بوقعة بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه."وما جعلنا الرؤيا التي أريناك " ليلة المعراج وتعل به من قال إنه كان في المنام، ومن قال إنه كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية.أو عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة. وفيه أن الآية مكية إلا أن يقال رآها بمكة وحكاها حينئذ ، ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر لقوله تعالى:"إذ يريكهم الله في منامك قليلاً"ولما روي "أنه لما ورد ماءه قال لكأني أنظر إلى مصارع القوم هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان، فتسامعت به قريش و استسخروا منه "وقيل "رأى قوماً من بني أمية يرقون منبره و ينزون عليه نزو القردة فقال: هذا حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم ."وعلى هذا كان المراد بقوله:"إلا فتنةً للناس"ما حدث في أيامهم. "والشجرة الملعونة في القرآن" عطف على"الرؤيا"وهي شجرة الزقوم ، لما سمع المشركون ذكرها قالوا إن محمداً يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر ، ولم يعلموا أن من قدر أن يحمي وبر السمندل من أن تأكله النار، وأحشاء النعامة من أذى الجمر وقطع الحديد المحماة الحمر التي تبتلعها ، قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها. ولعنها في القرآن لعن طاعميها وصفت به على المجاز للمبالغة، أو وصفها بأنها في أصل الجحيم فإنه أبعد مكان من الرحمة ، أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم طعام ملعون لما كان ضاراً،وقد أولت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاص، وقرئت بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك ."ونخوفهم"بأنواع التخويف ."فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً"إلا عتواً متجاوز الجد.

61."وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طيناً"لمن خلقته من طين ، فنصب بنزع الخافض، ويجوز أن يكون حالاً من الراجع إلى الموصول أي خلقته وهو طين ، أو منه أي أأسجد له وأصله طين . وفيه على الوجوه الثلاثة إيماء بعلة الإنكار.

62." قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي "الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب ، وهذا مفعول أو والذي صفته والمفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته علي."لئن أخرتن إلى يوم القيامة "كلام مبتدأ واللام موطئة للقسم وجوابه :"لأحتنكن ذريته إلا قليلاً"أي لأستأصلنهم بالإغواء إلا قليلاً لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم ، من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلاً، مأخوذ من الحنك وإنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطاً من قوله الملائكة "أتجعل فيها من يفسد فيها"مع التقرير ، أو تفرساً من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب.

63."قال اذهب "امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه . "فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم"جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب ، وبجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات ."جزاءً موفوراً "مكملاً من قولهم فر لصاحبك عرضه ، وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في "جزاؤكم"من معنى تجازون ، أو حال موطئة لقوله"موفوراً".

64."واستفزز"واستخفف."من استطعت منهم "أن تستفزه والفز الخفيف . "بصوتك"بدعائك إلى الفساد . " وأجلب عليهم "وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح . "بخيلك ورجلك"بأعوانك من راكب وراجل ، والخيل الخيالة ومنه قوله عليه ولصلاة والسلام "يا خيل الله اركبي"والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والكب ، ويجوز أن يكون تمثيلاً لتسلطه على من يغويه بمغوار صوت على قوم فاستفزهم من أماكنهم وأجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم .وقرأ حفص"ورجلك"بالكسر وغيره بالضم وهما لغتان كندس وندس ومعناه : وجمعك الرجل . وقرئ ورجالك ورجالك."وشاركهم في الأموال "بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها على مالا ينبغي. "والأولاد"بالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم، والإشراك فيه بتسميته عبد العزى،والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة."وعدهم"المواعيد الباطلة كشافعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة لطول الأمل."وما يعدهم الشيطان إلا غروراً"اعتراض لبيان مواعيد الباطلة ، والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب.

65."إن عبادي "يعني المخلصين ، وتعظيم الإضافة والتقييد في قوله:"إلا عبادك منهم المخلصين"يخصصهم "ليس لك عليهم سلطان"أي على إغوائهم قدرة . "وكفى بربك وكيلاً"يتوكلون عليه في الاستعاذة منك على الحقيقة .

66."ربكم الذي يزجي"هو الذين يجزي ."لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله"الريح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم."إنه كان بكم رحيماً " حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه.