islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


84."إنا مكنا له في الأرض"أي مكنا له أمره من التصرف فيها كيف شاء فحذف المفعول ."وآتيناه من كل شيء"أراده وتوجه إليه."سبباً"وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة.

85." فأتبع سببا "أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سبباً يوصله إليه ، وقرأ الكوفيون و ابن عامر بقطع الألف مخففة التاء .

86."حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة"ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذابت حمأة.وقرأابن عامر و حمزة و الكسائي و أبو بكر حامية أي حارة ، ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو حمية على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها .ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال"وجدها تغرب "ولم يقل كانت تغرب . وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ حامية فقال حمئة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة "ووجد عندها"عند تلك العين."قوماً"قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما لفظه البحر ، وكانوا كفاراً فخيره الله بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإيمان كما حكى بقوله:"قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب "أي بالقتل على كفرهم ."وإما أن تتخذ فيهم حسناً"بالإرشاد وتعليم الشرائع . وقيل خيره الله بين القتل والأسر وسماه إحساناً في مقابلة القتل ويؤيده الأول قوله:

87."قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً"أي فاختار الدعوة وقال : أما من دعوته فظلم نفسه بالإصرار على كفره أو استمر على ظلمه الذي هو الشرك فنعذبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل ، ثم يعذبه الله في الآخرة عذاباً منكراً لم يعهد مثله.

88."وأما من آمن وعمل صالحاً"وهو ما يقتضيه الإيمان."فله"في الدارين. "جزاء الحسنى"فعلته الحسنى.وقرأحمزة و الكسائي و يعقوب و حفص جزاء منوناً منصوباً على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزياً بها ، أو على المصدر لفعله المقدر حالاً أي يجزي بها جزاء أو التمييز ، وقرئ منصوباً غير منون على أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين ومنوناً مرفوعاً على أنه المبتدأ و"الحسنى" بدله ، ويجوز أن يكون "أما"وما للتقسيم دون التخيير أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإحسان ، فالأول لمن أصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه ، ونداء الله إياه إن كان نبياً فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي . "وسنقول له من أمرنا "بما نأمر به ."يسراً"سهلاً ميسراً غير شاق وتقديره ذا يسر ، وقرئ بضمتين.

89."ثم أتبع سبباً"ثم أتبع طريقاً يوصله إلى المشرق.

90."حتى إذا بلغ مطلع الشمس"يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاً من معمورة الأرض ، وقرئ بفتح اللام على إضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر . "وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً"من اللباس أو البناء ، فإن أرضهم لا تمسك الأبينة أو أنهم اتخذوا الأسراب بدل الأبنية.

91."كذلك "أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك ، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار . ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف لوجد أو"نجعل "أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم ."وقد أحطنا بما لديه"من الجنود والآلات والعدد والأسباب ."خبراً"علماً تعلق بظواهره وخفاياه ، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغاً لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير.

92."ثم أتبع سبباً"يعني طريقاً ثالثاً معترضاً بين المشرق والمغرب آخذاً من الجنوب إلى الشمال.

93."حتى إذا بلغ بين السدين"بين الجبلين المبني بينهما سده وهماً جبلا أرمينية وأذربيجان . وقيل جبلان منيفان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج.وقرأ نافع و ابن عامر و حمزة و الكسائي و أبو بكر و يعقوب بين السدين بالضم وهما لغتان .وقيل المضموم لما خلقه الله تعالى والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس.وقيل بالعكس وبين ها هنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة."وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً"لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم . وقرأ حمزة و الكسائي لا يفقهون ألا لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتعلثمهم فيه.

94."قالوا يا ذا القرنين"أي قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود قال الذين من دونهم . "إن يأجوج ومأجوج" قبيلتان من ولد يافث بن نوح ،وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل. وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف. وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمز كما قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث . " مفسدون في الأرض " أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع . قيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا احتملوه،وقيل كانوا يأكلون الناس. "فهل نجعل لك خرجاً" نخرجه من أموالنا.وقرأ حمزة و الكسائي خراجاً وكلاهما واحد كالنول والنوال. وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر. "على أن تجعل بيننا وبينهم سداً "يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم السدين غير حمزة و الكسائي .

95."قال ما مكني فيه ربي خير" ما جعلني فيه مكيناً من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه . وقرأ ابن كثير مكنني على الأصل. "فأعينوني بقوة" أي بقوة فعله أو بما أتقوى به من الآلات. "أجعل بينكم وبينهم ردماً " حاجزاً حصيناً وهو أكبر من السد من قولهم ثوب مردم إذا كان رقاعاً فوق رقاع.

96. "آتوني زبر الحديد "قطعه والزبرة القطعة الكبيرة ، وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإيتاء بمعنى المناولة ، ويدل عليه قراءة أبي بكر ردماً ائتوني بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد، والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ولأن إعطاء الآلة من الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل."حتى إذا ساوى بين الصدفين"بين جانبي الجبلين بتنضيدها .وقرأ ابن كثر و ابن عامر والبصريان بضمتين، وأبو بكربضم الصاد وسكون الدال ، وقرئ بفتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن كلاً منهما منعزل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل ."قال انفخوا " أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد."حتى إذا جعله"جعل المنفوخ فيه "ناراً" كالنار بالإحماء ."قال آتوني أفرغ عليه قطراً"أي آتوني قطراً أي نحاساً مذاباً أفرغ عليه قطراً، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه .وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين المتوجهين نحو معمول واحد أولى ، إذا لو كان قطراً مفعول أفرغ مفعول أفرغ حذراً من الإلباس . وقرا حمزة و أبو بكر قال أتوني موصولة الألف.

97."فما اسطاعوا"بحذف التاء حذراً من تلاقي متقاربين. وقرأحمزة بالإدغام جامعاً بين الساكنين على غير حده . وقرئ بقلب السن صاداً . "أن يظهروه" أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه. "وما استطاعوا له نقباً" لثخنه وصلابته. وقيل خفر للأساس حتى بلغ الماء ، وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ، ثم وضع المنافيخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلاً صلداً . وقيل بناه من الصخور مرتبطاً بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها.