islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


39ـ "وأنذرهم يوم الحسرة" يوم يحسر الناس المسيء على إساءته والمحسن على قلة إحسانه. "إذ قضي الأمر" فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار، وإذ بدل من اليوم أو ظرف لـ "لحسرة" . "وهم في غفلة وهم لا يؤمنون " حال متعلقة بقوله " في ضلال مبين " وما بينهما اعتراض ، أو بـ " أنذرهم " أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين، فتكون حالاً متضمنة للتعليل.

40ـ "إنا نحن نرث الأرض ومن عليها" لا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك، أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإفناء والإهلاك توفي الوارث لإرثه. "وإلينا يرجعون" يردون للجزاء.

41ـ "واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً" ملازماً للصدق، أو كثير التصديق لكثرة ما صدق به من غيوب الله تعالى وآياته وكتبه ورسله. "نبياً" استنبأه الله.

42ـ "إذ قال" بدل من "إبراهيم" وما بينهما اعتراض، أو متعلق بـ "كان" أو بـ "صديقاً نبياً" . "لأبيه يا أبت" التاء معوضة من ياء الإضافة ولذلك لا يقال يا أبتي ويقال يا أبتا ، وإنما تذكر للاستعطاف ولذلك كررها. "لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر" فيعرف حالك ويسمع ذكرك ويرى خضوعك. "ولا يغني عنك شيئاً" في جلب نفع أو دفع ضر، دعاه إلى الهدى وبين ضلاله واحتج عليه أبلغ احتجاج وأرشقه برفق وحسن أدب، حيث لم يصرح بضلاله بل طلب العلة التي تدعوه إلى عبادة ما يستخف به العقل الصريح ويأبى الركون إليه، فضلاً عن عبادته التي هي غاية التعظيم، ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإنعام العام وهو الخالق الرزاق المحيي المميت المعاقب المثيب ، ونبه على أن العاقل ينبغي أن يفعل ما يفعل لغرض صحيح، والشيء لو كان حياً مميزاً سميعاً بصيراً مقتدراً على النفع والضر ولكن كان ممكناً، لاستنكف العقل القويم عن عبادته وإن كان أشرف الخلق كالملائكة والنبيين لما يراه مثله في الحاجة والانقياد للقدرة الواجبة، فكيف إذا كان جماداً لا يسمع ولا يبصر، ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه إلى الحق القويم والصراط المستقيم لما لم يكن محظوظاً من العلم الإلهي مستقلاً بالنظر السوي فقال: ً

43ـ "يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سويا" ولم يسم أباه بالجهل المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق، بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف بالطريق، ثم ثبطه عما كان عليه بأنه مع خلوه عن النفع مستلزم للضر، فإنه في الحقيقة عبادة الشيطان من حيث إنه الآمر به فقال:

44ـ "يا أبت لا تعبد الشيطان" ولما استهجن ذلك بين وجه الضر فيه بأن الشيطان مستعص على ربك المولي للنعم كلها بقوله: "إن الشيطان كان للرحمن عصيا" ومعلوم أن المطاوع للعاصي عاص وكل عاص حقيق بأن تسترد منه النعم وينتقم منه ، ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجر إليه فقال:

45ـ "يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا" قريناً في اللعن والعذاب تليه ويليك ، أو ثابتاً في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب. وذكر الخوف والمس و تنكير العذاب إما للمجاملة أو لخفاء العاقبة ، ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من بين جناياته لارتقاء همته في الربانية ، أو لأنه ملاكها أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم وذريته منبه عليها.

46ـ "قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم" قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد بالفظاظة وغلظة العناد فناداه باسمه ولم يقابل " يا أبت " : بيا بني ، وأخره وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة على ضرب من التعجب ، كأنها مما لايرغب عنها عاقل ثم هدده فقال : "لئن لم تنته" عن مقالك فيها أو الرغبة عنها. " لأرجمنك " بلساني يعني الشتم والذم أو بالحجارة حتى تموت ، أو تبعد مني . "واهجرني" عطف على ما دل عليه " لأرجمنك " أي فاحذرني واهجرني . " مليا " زماناً طويلاً من الملاوة أو ملياً بالذهاب عني.

47ـ " قال سلام عليك " توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة ، أي لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ولكن : " سأستغفر لك ربي " لعله يوفقك للتوبة والإيمان ، فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته وقد مر تقريره في سورة التوبة " إنه كان بي حفيا " بليغاً في البر والإلطاف .

48ـ " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله " بالمهاجرة بديني . " وأدعو ربي " وأعبده وحده . " عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا " خائباً ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم ، وفي تصدير الكلام بـ " عسى " التواضع وهضم النفس ، والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل غير واجبتين ، وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب .

49ـ " فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله " بالهجرة إلى الشام . " وهبنا له إسحاق ويعقوب " بدل من فارقهم من الكفرة ، قيل إنه لما قصد الشام أتى أولاً حران وتزوج بسارة وولدت له إسحق وولد منه يعقوب ، ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا الأنبياء أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد . " وكلاً جعلنا نبيا " وكلا منهما أو منهم.

50ـ " وهبنا لهم من رحمتنا " النبوة والأموال والأولاد . " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " يفتخر بهم الناس ويثنون عليهم ، استجابة لدعوته " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " والمراد باللسان ما يوجد به ، ولسان العرب لغتهم وإضافته إلى الصدق وتوصيفه بالعو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم ، وأن محامدهم لا تخفى على تباعد الأعصار وتحول الدول وتبدل الملل.

51 -" واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا " موحدا أخلص عبادته عن الشرك والرياء، أو أسلم وجهه لله وأخلص نفسه عما سواه، وقرأ الكوفيون بالفتح على أن الله أخلصه. " وكان رسولا نبيا " أرسله الله إلى الخلق فأنبأهم عنه ولذلك قدم "رسولاً " مع أنه أخص وأعلى.