islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


77 -" أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا " نزلت في العاص بن وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له: لا حتى تكفر بمحمد فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حياً ولا ميتاً ولا حين تبعث ،قال فإذا بعثت جئتني فيكون لي ثم مال وولد فأعطيك. ولما كانت الرؤية أقوى سند الإخبار استعمل أرأيت بمعنى الإخبار، والفاء أصلها في التعقيب والمعنى: أخبر بقصة هذا الكافر عقب حديث ألئك . وقرأ حمزة والكسائي ولداً وهو جمع ولد كأسد في أسد أو لغة فيه كالعرب والعرب.

78 -" أطلع الغيب " أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن أرتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالاً وولداً وتألى عليه."أم اتخذ عند الرحمن عهداً " أو اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه.

79 -"كلا" ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه." سنكتب ما يقول" سنظهر له أنا كتبنا قوله على طريقة قوله: إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة أي تبين أني لم تلدني لئيمة ، أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو وحفظها عليه فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد". " ونمد له من العذاب مدا " ونطول له من العذاب ما يستأهله، أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على الله جلت عظمته ، ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه.

80 -"ونرثه " بموته. " ما يقول" يعني المال والولد. "ويأتينا" يوم القيامة . "فرداً " لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا أن يؤتى ثم زائداً وقيل " فردا " رافضاً لهذا القول متفرداً عنه.

81 -" واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا " ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده.

82 -" كلا " ردع وإنكار لتعززهم بها. " سيكفرون بعبادتهم" ستجحد الآلهة عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى :" إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا" أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى:" ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين" " ويكونون عليهم ضدا " يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز ، أي ويكونون عليهم ذلاً، أو بضدهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم ، أو جعل الواو للكفرة أي يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادتهم ، فإنهم بذلك كالشيء الواحد ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام "وهم يد على من سواهم" . وقرئ "كلا" بالتنوين على قلب الألف نوناً في الوقف قلب ألف الإطلاق في قوله: أقلي اللوم عاذل والعتابن أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على إضمار فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون " كلا سيكفرون بعبادتهم".

83 -" ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين " بأن سلطانهم عليهم أو قيضنا لهم قرناء ." تؤزهم أزا " تهزهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات ، والمراد تعجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة.

84 -" فلا تعجل عليهم " بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم . " إنما نعد لهم " أيام آجالهم. "عدًا" والمعنى لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة.

85 -" يوم نحشر المتقين " نجمعهم. " إلى الرحمن " إلى ربهم الذي غمرهم برحمته، ولاختبار هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق هذا الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها "وفدًا" وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم.

86ـ " ونسوق المجرمين " كما تساق البهائم . " إلى جهنم ورداً " عطاشاً فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش ، أو كالدواب التي ترد الماء .

87ـ " لا يملكون الشفاعة " الضمير فيها للعباد المدلول عليها بذكر القسمين وهو الناصب لليوم . " إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً " إلا من تحلى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد الله تعالى ، أو إلا من اتخذ من الله إذناً فيها كقوله تعالى : " لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن " من قولهم : عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ، ومحله الرفع على البدل من الضمير أو النصب على تقدير مضاف أي إلا شفاعة من اتخذ ، أو على الاستثناء . وقيل الضمير للمجرمين والمعنى : لا يملكون الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً يستعد به أن يشفع له بالإسلام .

88ـ " وقالوا اتخذ الرحمن ولداً " الضمير يحتمل الوجهين لأن هذا لما كان مقولاً فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم .

89ـ " لقد جئتم شيئاً إداً " على الالتفات للمبالغة في الذم والتسجيل عليهم بالجراءة على الله تعالى ، والإد بالفتح والكسر العظيم المنكر والإدة الشدة و أدني الأمر ، وآدني أثقلني وعظم علي .

90ـ " تكاد السموات " وقرأ نافع و الكسائي بالياء . "يتفطرن منه " يتشققن مرة بعد أخرى ، وقرأ أبو عمرو و ابن عامر و حمزة و أبو بكر و يعقوب ((ينفطرن )) ، والأول أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف . " وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً " تهد هداً أو مهدودة ، أو لأنها تهد أي تكسر وهو تقرير لكونه أدا ، والمعنى ، أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتتت من شدتها ، أو أن فظاعتها مجلبة لغضب الله بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضباً على من تفوه بها .

91ـ " أن دعوا للرحمن ولداً " يحتمل النصب على العلة لـ " تكاد " أو لـ "هداً " على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه ، والجر بإضمار اللام أو بالإبدال من الهاء في منه والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك " أن دعوا " ، أو فاعل " هدا " أي هدها دعاء الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين ، وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولدا ، أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه .

92ـ " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً " ولا يليق به اتخاذ الولد ولا يتطلب له لو طلب مثلاً لأنه مستحيل ، ولعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للإشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولي أصولها وفروعها ، فكيف يمكن أن يتخذه ولداً ثم صرح به في قوله :

93ـ " إن كل من في السموات والأرض " أي ما منهم . " إلا آتي الرحمن عبداً " إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد ، وقرئ " آتي الرحمن " على الأصل .

94ـ " لقد أحصاهم " حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوز علمه وقبضة قدرته . " وعدهم عداً " عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء عنده بمقدار .

95ـ " وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً " منفرداً عن الاتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولداً ولا يناسبه ليشرك به .