islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


13ـ " وأنا اخترتك " اصطفيتك للنبوة وقرأ حمزة (( وإنا اخترناك )) . " فاستمع لما يوحى " للذي يوحى إليك ، أو للوحي واللام تحتمل التعلق بكل من الفعلين .

14ـ " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني " بدل مما يوحى دال على أنه مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل . " وأقم الصلاة لذكري " خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها ، وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره . وقيل " لذكري " لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، أو لأن أذكرك بالثناء ، أو " لذكري " خاصة لا ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري . وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي . لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال " من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكري " .

15ـ " إن الساعة آتية " كائنة لا محالة . " أكاد أخفيها " أريد إخفاء وقتها ، أو أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به ، أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه ، ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره . " لتجزى كل نفس بما تسعى " متعلق بـ " آتية " أو بـ " أخفيها " على المعنى الأخير .

16ـ " فلا يصدنك عنها " عن تصديق الساعة ، أو عن الصلاة . " من لا يؤمن بها " نهى الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام عنها ، والمراد نهيه أن ينصد عنها كقولهم : لا أرينك ها هنا ، تنبيهاً على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها ، وأنه ينبغي أن يكون راسخاً في دينه فإن صد الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه . " واتبع هواه " ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن غيرها . " فتردى " فتهلك بالانصداد بصده .

17ـ " وما تلك " استفهام يتضمن استيقاظاً لما يريه فيها من العجائب . " بيمينك " حال من معنى الإشارة ، وقيل صلة " تلك " . " يا موسى " تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه .

18ـ " قال هي عصاي " وقرئ (( عصي )) على لغة هذيل . " أتوكأ عليها " أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع . " وأهش بها على غنمي " وأخبط الورق بها على رؤوس غنمي ، وقرئ " أهش " وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته ، وقرئ بالسين من الهس وهو زجر الغنم أي أنحي عليها زاجراً لها . " ولي فيها مآرب أخرى " حاجات أخر مثل أن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته ، وعرض الزندين على شعبيتها وألقى عليها الكساء واستظل به ، وإذا قصر الرشاء وصله بها ، وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها ، وكأنه صلى الله عليه وسلم فهم أن المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها وما يرى من منافعها ، حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة مثل أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع ، وتصيران دلواً عند الاستقاء ، وتطول بطول البئر وتحارب عنه إذا ظهر عدو ، وينبع الماء بركزها ، وينضب بنزعها وتورق وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها ، على أن ذلك آياته باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها الله فيها لأجله وليست من خواصها ، فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلاً ومجملاً على معنى أنها من جنس العصي تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه .

19ـ " قال ألقها يا موسى " .

20ـ " فألقاها فإذا هي حية تسعى " قيل لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جاناً تارة نظراً إلى المبدأ وثعباناً مرة باعتبار المنتهى ، وحية أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين . وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال " كأنها جان " .

21ـ " قال خذها ولا تخف " فإنه لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف وهرب منها . " سنعيدها سيرتها الأولى " هيئتها وحالتها المتقدمة ، وهي فعلة من السير تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الخافض أو على أن أعاد منقول من عاده بمعنى عاد إليه ، أو على الظرف أي سنعيدها في طريقتها أو على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ما كنت تنتفع قبل . قيل لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها .

22ـ " واضمم يدك إلى جناحك " إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ناحيتين جناحان كجناحي العسكر ، استعارة من جناحي الطائر سيما بذلك لأنه يجنحهما عند الطيران . " تخرج بيضاء " كأنها مشعة . " من غير سوء " من غير عاهة وقبح ، كنى به عن البرص كما كنى بالسوأة عن العورة لأن الطباع تعافه وتنفر عنه . " آية أخرى " معجزة ثانية وهي حال من ضمير " تخرج بيضاء " أو من ضميرها ، أو مفعول بإضمار خذ أو دونك .

23ـ " لنريك من آياتنا الكبرى " متعلق بهذا المضمر أو بما دل عليه آية أو القصة التي دللنا بها ، أو فعلنا ذلك " لنريك " و " الكبرى " صفة " آياتنا " أو مفعول (( نريك )) و " من آياتنا " حال منها .

24ـ " اذهب إلى فرعون " بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة . " إنه طغى " عصى وتكبر .

25ـ " قال رب اشرح لي صدري " لما أمره الله بخطب عظيم وأمر جسيم سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه لتحمل أعبائه والصبر على مشاقه .

26ـ " ويسر لي أمري " والتلقي لما ينزل عليه ويسهل الأمر له بإحداث الأسباب ورفع الموانع ، وفائدة لي إبهام المشروح والميسر أولاً ، ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيداً ومبالغة .

27ـ " واحلل عقدة من لساني " فإنما يحسن التبليغ من البليغ وكان في لسانه رتة من جمرة أدخلها فاه ، وذلك أن فرعون حمله يوماً فأخذ بلحيته ونتفها ، فغضب وأمر بقتله فقالت آسية : إنه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت ، فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه . ولعل تبييض يده كان لذلك . وقيل احترقت يده فاجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ، ثم لما دعاه قال إلى أي رب تدعوني قال إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنه . واختلف في زوال العقدة بكمالها فمن قال به تمسك بقوله " قد أوتيت سؤلك يا موسى " ومن لم يقل احتج بقوله " هو أفصح مني لساناً " وقوله " ولا يكاد يبين " وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقاً بل عقدة تمنع الإفهام ولذلك نكرها وجعل يفقهوا جواب الأمر ، ومن لساني يحتمل أن يكون صفة عقدة و أن يكون صلة احلل .

28ـ " يفقهوا قولي " .

29ـ " واجعل لي وزيراً من أهلي " يعينني على ما كلفتني به ، واشتقاق الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره ، أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ، ومنه الموازرة وقيل أصله أزير من الأزر بمعنى القوة ، فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واواً كقلبها في موازر . ومفعولا اجعل وزيراً .

30ـ " هارون أخي " و" هرون " قدم ثانيهما للعناية به و" لي " صلة أو حال أو " لي وزيراً " و"هرون " عطف بيان للوزير ، أو " وزيراً من أهلي " و " لي " تبيين كقوله " ولم يكن له كفواً أحد " . و " أخي " على الوجوه بدل من " هرون " أو مبتدأ خبره .

31ـ " اشدد به أزري " على لفظ الأمر وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر على أنهما جواب الأمر .

32ـ " وأشركه في أمري " .

33ـ " كي نسبحك كثيراً " فإن التعاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده .

34ـ " ونذكرك كثيراً " .

35ـ " إنك كنت بنا بصيرا " عالماً بأحوالنا وأن التعاون مما يصلحنا ، وأن هرون نعم المعين لي فيما أمرتني به .

36ـ " قال قد أوتيت سؤلك يا موسى " أي مسؤولك ، فعل بمعنى مفعول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول .

37ـ " ولقد مننا عليك مرةً أخرى " أي أنعمنا عليك في وقت آخر.