islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


126ـ " قال كذلك " أي مثل ذلك فعلت ثم تفسره فقال : " أتتك آياتنا " واضحة نيرة . " فنسيتها " فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها . " وكذلك " ومثل تركك إياها . " اليوم تنسى " تترك في العمى والعذاب .

127ـ " وكذلك نجزي من أسرف " بالانهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات . " ولم يؤمن بآيات ربه " بل كذب بها وخالفها . " ولعذاب الآخرة " وهو الحشر على العمى ، وقيل عذاب النار أي وللنار بعد ذلك . " أشد وأبقى " من ضنك العيش أو منه ومن العمى ، ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله أو مما فعله من ترك الآيات والكفر بها .

128ـ " أفلم يهد لهم " مسند إلى الله تعالى أو الرسول أو ما دل عليه . " كم أهلكنا قبلهم من القرون " أي إهلاكنا إياهم أو الجملة بمضمونها ، والفعل على الأولين معلق يجري مجرى أعلم ويدل عليه القراءة بالنون . " يمشون في مساكنهم " ويشاهدون آثار هلاكهم . " إن في ذلك لآيات لأولي النهى " لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي .

129ـ " ولولا كلمة سبقت من ربك " وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة . " لكان لزاماً " لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازماً لهؤلاء الكفرة ، وهو مصدر وصف به أو اسم آلة سمي به اللازم لفرط لزومه كقولهم لزاز خصم . " وأجل مسمى" عطف على كلمة أي ولولا العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم ، أو لعذابهم وهو يوم القيامة أو يوم بدر لكان العذاب لزاماً والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب ، ويجوز عطفه على المستكن في كان أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين له .

130ـ " فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك " وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه ، أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامداً له على ما ميزك بالهدى معترفاً بأنه المولى للنعم كلها . " قبل طلوع الشمس " يعنى الفجر . " وقبل غروبها " يعني الظهر والعصر لأنهما في آخر النهار أو العصر وحده . " ومن آناء الليل " ومن ساعاته جمع أنا بالكسر والقصر ، أو أناء بالفتح والمد . " فسبح " يعني المغرب والعشاء وإما قدم زمان الليل لاختصاصه بمزيد الفضل فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز ولذلك قال سبحانه وتعالى : " إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا " . " وأطراف النهار " تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادة الاختصاص ، ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس كقوله : ظهراهما مثل ظهور الترسين أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر وجمعه باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس ، أو بالتطوع في أجزاء النهار . " لعلك ترضى " متعلق بـ " سبح " أي سبح في هذه الأوقات طمعًا أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك : وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك .

131ـ " ولا تمدن عينيك " أي نظر عينيك . " إلى ما متعنا به " استحساناً له وتمنياً أن يكون لك مثله . " أزواجاً منهم " وأصنافاً من الكفرة ، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في به والمفعول منهم أي الذي متعنا به ، وهو أصناف بعضهم أو ناساً منهم . " زهرة الحياة الدنيا " منصوب بمحذوف دل عليه " متعنا " أو " به " على تضمينه معنى أعطينا ، أو بالبدل من محل " به " أو من " أزواجاً " بتقدير مضاف ودونه ، أو بالذم وهي الزينة والبهجة . وقرأ يعقوب بالفتح وهو لغة كالجهرة في الجهرة ، أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهرو الدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد . " لنفتنهم فيه " لنبلوهم ونختبرهم فيه ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه . " ورزق ربك " وما ادخر لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة . " خير" مما منحهم في الدنيا . " وأبقى " فإنه لا ينقطع .

132ـ " وأمر أهلك بالصلاة " أمره بأن بأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة بعد ما أمر بها ليتعاونوا على الاستعانة بها على خصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة . " واصطبر عليها " وداوم عليها . " لا نسألك رزقاً " أي أن ترزق نفسك ولا أهلك . " نحن نرزقكم وإياهم " ففرغ بالك لأمر الآخرة . " والعاقبة " المحمودة . " للتقوى " لذوي التقوى . روي " أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية " .

133ـ " وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه " بآية تدل على صدقه في إهداء النبوة، أو بآية مقترحة إنكاراً لما جاء به من الآيات ، أو للاعتداد به تعنتاً وعناداً فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها ، لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة ، ولا شك أن العلم تأصل العمل وأعلى منه قدراً وأبقى أثراً فكذا ما كان من هذا القبيل ، ونبههم أيضاً على وجه أبين من وجوه إعجازه المختصة بهذا الباب فقال : " أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى " من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية ، فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي بها أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين ، وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من حيث إنه معجز وتلك ليست كذلك ، بل هي مفتقرة إلى ما يشهده على صحتها . وقرئ (( الصحف )) بالتخفيف وقرأ نافع و أبو عمرو و حفص عن عاصم " أولم تأتهم " بالتاء والباقون بالياء .

135ـ " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله " من قبل محمد عليه الصلاة والسلام أو البينة والتذكير لأنها في معنى البرها ، أو المراد بها القرآن . " لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل " بالقتل والسبي في الدنيا . " ونخزى " بدخول النار يوم القيامة ، وقد قرئ بالبناء للمفعول فيهما .

135ـ " قل كل " أي كل واحد منا ومنكم . " متربص " منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم . " فتربصوا " وقرئ (( فتمتعوا )) . " فستعلمون من أصحاب الصراط السوي " المستقيم ، وقرئ (( السواء )) أي الوسط الجيد و (( السوآى )) و (( السوء )) أي الشر ، و (( السوي )) هو تصغيره . " ومن اهتدى " من الضلالة و " من " في الموضعين للاستفهام ومحلها الرفع بالابتداء ، ويجوز أن تكون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم العائد فتكون معطوفة على محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة أو على أصحاب أو على الصراط على أن المراد به النبي صلى الله عليه وسلم . وعنه صلى الله عليه وسلم " من قرأ طه أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين " .