islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


25ـ " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " تعميم بعد تخصيص ، فإن " ذكر من قبلي " من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة ، وقرأ حفص و حمزة و الكسائي (( نوحى إليه )) بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء .

26ـ " وقالوا اتخذ الرحمن ولداً " نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله " سبحانه " تنزيه له عن ذلك . " بل عباد " بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بالأولاد . " مكرمون " وفيه تنبيه على مدحض القوم ، وقرئ بالتشديد .

27ـ " لا يسبقونه بالقول " لا يقولون شيئاً حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المؤدبين ، وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم ، وجعل القول محله وأداته تنبيهاً على استهجان السبق المعرض به للقائلين على الله ما لم يقله ، وأنيبت اللام على الإضافة اختصاراً وتجافياً عن تكرير الضمير ، وقرئ " لا يسبقونه" بالضم من سابقته فسبقته أسبقه ." وهم بأمره يعملون " لا يعملون قط ما لم يأمرهم به .

28ـ " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا ، وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم . " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " أن يشفع له مهابة منه . " وهم من خشيته " عظمته ومهابته . . " مشفقون " مرتعدون ، وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء . والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدي بعلى فبالعكس .

29ـ " ومن يقل منهم " من الملائكة أو من الخلائق . " إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم " يريد به نفي النبوة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية . " كذلك نجزي الظالمين " من ظلم بالإشراك وادعاء بالربوبية.

30ـ " أولم ير الذين كفروا " أو لم يعلموا ، وقرأ ابن كثير بغير واو . " أن السموات والأرض كانتا رتقاً " ذات رتق أو مرتوقتين ، وهو الضم والالتحام أي كانتا واحداً وحقيقة متحدة . " ففتقناهما " بالتنويع والتمييز ، أو كانت السموات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكاً ، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم . وقيل " كانتا " بحيث لا فرجة بينهما ففرج . قيل " كانتا رتقاً " لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات ، فيكون المراد بـ " السموات " سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو " السموات " بأسرها على أن لها مدخلاً ما في الأمطار ، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظراً فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب وابتداء أو بوسط ، أو استفساراً من العلماء ومطالعة للكتب ، وإنما قال " كانتا " ولم يقل كن لأن المراد جماعة السموات وجماعة الأرض . وقرئ " رتقاً " بالفتح على تقدير شيئاً رتقاً أي مرتوقاً كالرفض بمعنى المرفوض . " وجعلنا من الماء كل شيء حي " وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى " الله خلق كل دابة من ماء " وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه ، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه . وقرئ (( حياً )) على صفة " كل " أو مفعول ثان ، والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان . " أفلا يؤمنون " مع ظهور الآيات .

31ـ " وجعلنا في الأرض رواسي " ثابتات ممن رسا الشيء إذا ثبت . " أن تميد بهم " كراهة أن تميل بهم وتضطرب ، وقيل لأن لا تميد فحذف لا لأمن الإلباس . " وجعلنا فيها " في الأرض أو الرواسي . " فجاجاً سبلاً " مسالك واسعة وإنما قدم فجاجاً وهو وصف له ليصير حالاً فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك ، أو ليبدل منها " سبلاً " فيدل ضمناً على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد . " لعلهم يهتدون " إلى مصالحهم .

32ـ " وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً " عن الوقوع بقدرته أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب . " وهم عن آياتها " عن أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة . " معرضون " غير متفكرين .

33ـ " وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر " بيان لبعض تلك الآيات . " كل في فلك " أي كل واحد منهما ، والتنوين بدل من المضاف إليه والمراد بالفلك الجنس كقولهم : كساهم الأمير حلة . " يسبحون " يسرعون على سطح الفلك إسراع السابح على سطح الماء ، وهو خبر " كل " والجملة حال من " الشمس والقمر " ، وجاز انفرادهما بها لعدم اللبس والضمير لهما ، وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل الضمير واو العقلاء لأن السباحة فعلهم .

34ـ " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون " نزلت حين قالوا نتربص به ريب المنون وفي معناه قوله : فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعد ما تقرر ذلك .

35ـ " كل نفس ذائقة الموت " ذائقة مرارة مفارقتها ، وهو برهان على ما أنكروه . " ونبلوكم " ونعاملكم معاملة المختبر . " بالشر والخير " بالبلايا والنعم . " فتنةً " ابتلاء مصدر من غير لفظة. " وإلينا ترجعون " فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر ، وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة والابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريراً لما سبق .