islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


58ـ " فجعلهم جذاذاً " قطاعاً فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو القطع . وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة ، أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف . قرئ بالفتح و " جرزا " جمع جذيذ وجذذاً جمع جذة . " إلا كبيراً لهم " للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل الفأس على عنقه . " لعلهم إليه يرجعون " لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لتفرده واشتهاره بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله : " بل فعله كبيرهم " فيحجهم ، أو أنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك ، أو إلى الله أي " يرجعون " إلى توحيده عند تحققهم عجز آلهتهم .

59ـ " قالوا " حين رجعوا . " من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإعظام ، أو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك .

60ـ " قالوا سمعنا فتى يذكرهم " يعيبهم فلعله فعله ويذكر ثاني مفعولي سمع أو صفة لـ " فتى " مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إله . " يقال له إبراهيم " خبر محذوف أي هو إبراهيم ، ويجوز أن يرفع بالفعل لأن المراد به الاسم .

61ـ" قالوا فاتوا به على أعين الناس " بمرأى منهم بحيث تتمكن صورته في أعينهم تتمكن الراكب على المركوب . " لعلهم يشهدون " بفعله أو قوله أو يحضرون عقوبتنا له .

62ـ " قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم " حين أحضروه .

63ـ " قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون " أسند الفعل إله تجوزاً لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه ، أو تقريراً لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق : أأنت كتبت هذا فقلت بل كتبته أنت ، أو حكاية لما لزم من مذهبهم جوازه ، وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله " إن كانوا ينطقون " وما بينهما اعتراض أو إلى ضمير " فتى " أو " إبراهيم " ، وقوله " كبيرهم هذا " مبتدأ وخبر ولذلك وقف على فعله . وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال (( لإبراهيم ثلاث كذبات )) تسمية للمعاريض كذباً لما شابهت صورتها صورته .

64ـ" فرجعوا إلى أنفسهم " وراجعوا عقولهم . " فقالوا " فقال بعضهم لبعض . " إنكم أنتم الظالمون " بهذا السؤال أو بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع لا من ظلمتموه بقولكم " إنه لمن الظالمين " .

65ـ " ثم نكسوا على رؤوسهم " انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة ، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعلياً على أعلاه . وقرئ (( نكسوا )) 0 بالتشديد و " نكسوا " أي نكسوا أنفسهم . " لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " فكيف تأمرنا بسؤالها وهو على إرادة القول .

66ـ " قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم " إنكار لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي الألوهية.

67ـ " أف لكم ولما تعبدون من دون الله " تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين ، و" أف " صوت المتضجر ومعناه قبحاً ونتناً واللام لبيان المتأفف له . " أفلا تعقلون " قبح صنيعكم .

68ـ " قالوا " أخذا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة . " حرقوه " فإن النار أهول ما يعاقب به . " وانصروا آلهتكم " بالانتقام لها . " إن كنتم فاعلين " إن كنتم ناصرين لها نصراً مؤزراً ، والقائل فيهم رجل من أكراد فارس اسمه هيون خسف به الأرض وقيل نمروذ .

69ـ" قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " ذات برد وسلام أي ابردي برداً غير ضار ، وفيه مبالغات جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة وإقامة " كوني " ذات برد مقام أبردي ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقيل نصب " سلاماً "بفعله أي وسلمنا سلاماً عليه . روي أنهم بنوا حظيرة بكوثى وجمعوا فيها ناراً عظيمة ثم وضعوه في المنجنيق مغلولاً فرموا به فيها فقال له جبريل : هل لك حاجة ، فقال : أما إليك فلا فقال : فسل ربك فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي فجعل الله تعالى ـ ببركة قوله ـ الحظيرة روضة ولمن يحترق منه إلا وثاقه ، فاطلع عليه نمروذ من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وكان إذ ذاك ابن ست عشرة سنة وانقلاب النار هواء طيباً ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذن من معجزاته .وقيل كانت النار بحالها لكنه سبحانه وتعالى دفع عنه أذاها كما ترى في السمندل ويشعر به قوله على إبراهيم .

70ـ " وأرادوا به كيداً " مكراً في إضراره . " فجعلناهم الأخسرين " أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهاناً قاطعاً على أنهم على الباطل وإبراهيم على الحق وموجباً لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب .

71ـ " ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية . وقيل كثرة النعم والخصب الغالب . روي " أنه عليه الصلاة والسلام نزل بفلسطين ولوط عليه الصلاة والسلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة " .

72ـ " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلةً " عطية فهي حال منهما أو ولد ولد ، أو زيادة على ما سأل وهو إسحاق فتختص بيعقوب ولا بأس به للقرينة . " وكلاً " يعني الأربعة. " جعلنا صالحين " بأن وفقناهم للصلاح وحملناهم عليه فصاروا كاملين .