islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1ـ " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة " تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي ، أو تحريك الأشياء فيها فأضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير في أو إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه مجرى المفعول به . وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها . " شيء عظيم " هائل علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ليتصوروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى فيبقوا على أنفسهم ويتقوها بملازمة التقوى .

2ـ " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت " تصوير لهولها والضمير للـ " زلزلة " ، و " يوم " منصوب بـ " تذهل " ، وقرئ " تذهل " مجهولاً ومعروفاً أي تذهلها الزلزلة ، والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة ، والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعنه من فيه وذهلت عنه ، و " ما " موصولة أو مصدرية . " وتضع كل ذات حمل حملها " جنينها . " وترى الناس سكارى " كأنهم سكارى . " وما هم بسكارى " على الحقيقة . " ولكن عذاب الله شديد " فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم ، وقرئ " ترى " من أريتك قائماً أو رؤيت قائماً بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل ، وتأنيثه على تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع ، وأثر السكر إنما يراه كل أحد على غيره وقرأ حمزة و الكسائي (( سكرى )) كعطش إجراء للسكر مجرى العلل .

3ـ " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم " نزلت في النضر بن الحارث وكان جدلاً يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت هي تعمه وأضرابه . " ويتبع " في المجادلة أو في عامة أحواله . " كل شيطان مريد " متجرد للفساد وأصله العري .

4ـ " كتب عليه " على الشيطان . " أنه من تولاه " تبعه والضمير للشأن . " فأنه يضله " خبر لمن أو جواب له ، والمعنى كتب عليه إضلال من يتولاه لأنه جبل عليه ، وقرئ بالفتح على تقدير فشأنه أنه يضله لا على العطف فإنه يكون بعد تمام الكلام . وقرئ بالكسر بالموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول أو تضمين الكتب معناه . " ويهديه إلى عذاب السعير " بالحمل على ما يؤدي إليه .

5ـ " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث " من إمكانه وكونه مقدوراً ، وقرئ " من البعث " بالتحريك كالجلب . " فإنا خلقناكم " أي فانظروا في بدء خلقكم فإنه يزيح ريبكم فإنا خلقناكم . " من ترابً " بخلق آدم منه ، أو الأغذية التي يتكون منها المني . " ثم من نطفة " مني من النطف وهو الصب . " ثم من علقة " قطعة من الدم جامدة . " ثم من مضغة " قطعة من اللحم وهي في الأصل قدر ما يمضغ . " مخلقة وغير مخلقة " مسواة لا نقص فيها ولا عيب وغير مسواة أو تامة وساقطة أو مصورة وغير مصورة . " لنبين لكم " بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن ما قبل التغير والفساد والتكون مرة قبلها أخرى ، وأن من قدر على تغييره وتصويره أولاً قدر على ذلك ثانياً ، وحذف المفعول إيماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر . " ونقر في الأرحام ما نشاء " أن نقره " إلى أجل مسمى " هو وقت الوضع وأدناه بعد ستة أشهر وأقصاه أربع سنين ، وقرئ (( ونقره )) بالنصب وكذا قوله : " ثم نخرجكم طفلاً " عطفاً على (( نبين )) كأن خلقهم مدرجاً لغرضين تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف ، وقرئا بالياء رفعاً ونصباً ويقر بالياء " ونقر " من قررت الماء إذا صببته ، و " طفلاً " حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر. " ثم لتبلغوا أشدكم " كمالكم في القوة والعقل جمع شدة كالأنعم جمع نعمة كأنها شدة في الأمور . " ومنكم من يتوفى " عند بلوغ الأشد أو قبله . وقرىء " يتوفى " أو يتوفاه الله تعالى . " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر " وهو الهرم والخرف ، وقرئ بسكون الميم . " لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً " ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه ، والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة ، فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره . " وترى الأرض هامدةً " ميتة يابسة من همدت النار إذا صارت رماداً . " فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت " تحركت بالنبات . " وربت " وانتفخت ، وقرئ (( وربأت )) أي ارتفعت . " وأنبتت من كل زوج " من كل صنف " بهيج " حسن رائق ، وهذه دلالة ثالثة كررها الله تعالى في كتابه لظهورها وكونها مشاهدة.