islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


6ـ " ذلك " إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله على أحوال متضادة ، وإحياء الأرض بعد موتها وهو مبتدأ خبره : " بأن الله هو الحق " أي بسبب أنه الثابت في نفسه الذي به تتحقق الأشياء . " وأنه يحيي الموتى " وأنه يقدر على إحيائها وإلا لما أحيا النطفة والأرض الميتة . " وأنه على كل شيء قدير " لأن قدرته لذاته الذي نسبته إلى الكل على سواء ، فلما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها .

7ـ " وأن الساعة آتية لا ريب فيها " فإن التغير من مقدمات الانصرام وطلائعه . " وأن الله يبعث من في القبور " بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف .

8ـ " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم " تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة بقوله : " ولا هدى ولا كتاب منير " على أنه لا سند له عن استدلال أو وحي ، أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين ، والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف الـ " هدى " والـ " كتب عليه " .

9ـ " ثاني عطفه " متكبراً وثنى العطف كناية عن التكبر كلي الجيد ، أو معرضاً عن الحق استخفافاً به . وقرئ بفتح العين أي مانع تعطفه . " ليضل عن سبيل الله " علة للجدال ، وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و رويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال ، وأنه من حيث مؤداه كالغرض له . " له في الدنيا خزي " وهو ما أصابه يوم بدر . " ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " المحروق وهو النار .

10ـ " ذلك بما قدمت يداك " على الالتفات ، أو إرادة القول أي يقال له يوم القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي . " وأن الله ليس بظلام للعبيد " وإنما هو مجاز لهم على أعمالهم والمبالغة لكثرة العبيد .

11ـ " ومن الناس من يعبد الله على حرف " على طرف من الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش ، فإن أحسن بظفر قر وإلا فر . " فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه " روي أنها نزلت في أعاريب قدموا المدينة ، فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهراً سرياً وولدت امرأته غلاماً سوياً وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً واطمأن ، وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شراً وانقلب . وعن أبي سعيد "أن يهودياً أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني فقال إن الإسلام لا يقال فنزلت" . " خسر الدنيا والآخرة " بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد ، وقرئ (( خاسراً )) بالنصب على الحال والرفع على الفاعلية ووضع كالظاهر موضع الضمير تنصيصاً على خسرانه أو على أنه خبر محذوف . " ذلك هو الخسران المبين " إذ لا خسران مثله .

12ـ " يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه " يعبد جماداً لا يضر بنفسه ولا ينفع . " ذلك هو الضلال البعيد " عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالاً .

13ـ " يدعو لمن ضره " بكونه معبوداً لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة . " أقرب من نفعه " الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها إلى الله تعالى ، واللام معلقة لـ " يدعو " من حيث إنه بمعنى يزعم والزعم قول مع اعتقاد ، أو داخلة على الجملة الواقعة مقولاً إجراء له مجرى قول : أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى استضراره به ، أو مستأنفة على أن يدعو تكرير للأول ومن مبتدأ خبره " لبئس المولى " الناصر . " ولبئس العشير " الصاحب .

14ـ " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد " من إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك الطالح لا دافع له ولا مانع .

15ـ " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة " كلام فيه اختصار والمعنى : أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كانت يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه . وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن . " فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع " فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غيظاً ، أو المبالغ جزعاً حتى يمد حبلاً إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق ، فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه . وقيل فليمدد حبلاً إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه . وقرأ ورش و أبو عمرو و ابن عامر (( ليقطع )) بكسر اللام. " فلينظر " فليتصور في نفسه . " هل يذهبن كيده " فعله ذلك وسماه على الأول كيداً لأنه منتهى ما يقدر عليه . " ما يغيظ " غيظه أو الذي يغيظه من نصر الله . وقيل نزلت في قوم مسلمين استبطأوا نصر الله لاستعجالهم وشده غيظهم على المشركين .