islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


37 -" رجال لا تلهيهم تجارة " لا تشغلهم معاملة رابحة . " ولا بيع عن ذكر الله " مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعارضة ، أو بإفراد ما هو الأهم من قسمي التجارة فإن الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء ، وقيل المراد بالتجارة الشراء فإنه أصلها ومبدؤها ، وقيل الجلب لأنه الغالب فيها ومنه يقال تجر في كذا إذا جلبه وفيه إيماء بأنهم تجار . " وإقام الصلاة " عوض فيه الإضافة من التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال كقوله : وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا " وإيتاء الزكاة " ما يجب إخراجه من المال للمستحقين . " يخافون يوماً " مع ما هم عليه من الذكر والطاعة . " تتقلب فيه القلوب والأبصار " تضطرب وتتغير من الهول ، أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصره ، أو تتقلب القلوب مع توقع النجاة وخوف الهلاك والأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتبهم .

38 -" ليجزيهم الله " متعلق بيسبح أو لا تلهيهم أو يخافون . " أحسن ما عملوا " أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة " ويزيدهم من فضله " أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم . " والله يرزق من يشاء بغير حساب " تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان .

39 -" والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة " والذين كفروا حالهم على ضد ذلك فإن أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كالسراب ، وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري ، والقيعة بمعنى القاع وهو الأرض الخالية عن النبات وغيره المستوية ، وقيل جمعه كجار وجيرة وقرئ (( بقيعات )) كديمات في ديمة . " يحسبه الظمآن ماءً " أي العطشان وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحالجة . " حتى إذا جاءه " جاء ما توهمه ماء أو موضعه . " لم يجده شيئاً " مما ظنه . " ووجد الله عنده " عقابه أو زبانيته أو وجده محاسباً إياه . " فوفاه حسابه " استعراضاً أو مجازاة . " والله سريع الحساب " لا يشغله حساب عن حساب . روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر .

40 -" أو كظلمات " عطف على " كسراب " و " أو " للتخيير فإن أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب ، أو للتنويع فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات ، أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة . " في بحر لجي " ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء . " يغشاه " يغشى البحر . " موج من فوقه موج " أي أمواج مترادفة متراكمة . " من فوقه " من فوق الموج الثاني . " سحاب " غطى النجوم وحجب أنوارها ، والجملة صفة أخرى للـ " بحر " . " ظلمات " أي هذه ظلمات . " بعضها فوق بعض " وقرأ ابن كثير " ظلمات " بالجر على إيدالها من الأولى أو بإضافة الـ " سحاب " إليها في رواية البزي . " إذا أخرج يده " وهي أقرب ما يرى إليه . " لم يكد يراها " لم يقرب أن يراها فضلاً أن يراها كقول ذي الرمة : إذا غير النأي المحبين لم يكد رسيس الهوى من حب مية يبرح والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه . " ومن لم يجعل الله له نوراً " ومن لم يقدر له الهداية . لم يوفقه لأسبابها . " فما له من نور " خلاف الموفق الذي له نور على نور .

41 -" ألم تر " ألم تعلم علماً يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو الاستدلال . " أن الله يسبح له من في السماوات والأرض " ينزه ذاته من كل نقص وآفة أهل السموات والأرض . و " من " لتغليب العقلاء أو الملائكة والثقلان بما يدل عليه من مقال أو دلالة حال . " والطير " على الأول تخصيص لما فيها من الصنع الظاهر والدليل الباهر ولذلك قيدها بقوله : " صافات " فإن إعطاء الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجو باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط حجة قاطعة على كمال قدرة الصانع تعالى ولطف تدبيره . " كل " كل واحد مما ذكر أو من الطير . " قد علم صلاته وتسبيحه " أي قد علم الله دعاءه وتنزيهه اختباراً أو طبعاً لقوله : " والله عليم بما يفعلون " أو علم كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه بحال من علم ذلك مع أنه لا يبعد أن يلهم الله تعالى الطير دعاء وتسبيحاً كما ألهمها علوماً دقيقة في أسباب تعيشها لا تكاد تهتدي إليها العقلاء .

42 -" ولله ملك السماوات والأرض " فإنه الخالق لما وما فيهما من الذوات والصفات والأفعال من حيث إنها ممكنة واجبة الانتهاء إلى الواجب . " وإلى الله المصير " مرجع الجميع .

43 -" ألم تر أن الله يزجي سحاباً " يسوقه ومنه البضاعة المزجاة فإنه يزجيها كل أحد . " ثم يؤلف بينه " بأن يكون قزعاً فيضم بعضه إلى بعض ، وبهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه ، وقرأ نافع برواية ورش (( يولف )) غير مهموز . " ثم يجعله ركاماً " متراكماً بعضه فوق بعض . " فترى الودق " المطر . " يخرج من خلاله " من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل ، وعرئ من (( خلله )) . " وينزل من السماء " من الغمام وكل ما علاك فهو سماء . " من جبال فيها " من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها . " من برد " بيان للجبال والمفعول محذوف أي " ينزل " مبتدأ " من السماء من جبال فيها من برد " برداً ، ويجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول ، وقيل المراد بالسماء المظلة وفيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر ، وليس في العقل قاطع يمنعه والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوي البرد هناك اجتمع وصار سحاباً ، فإن لم يشتد البرد تقاطر مطراً ، وإن اشتد فإن وصل إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجاً وإلا نزل برداً ، وقد يبرد الهواء برداً مفرطاً فينقبض وينعقد سحاباً . وينزل منه المطر أو الثلج وكل ذلك لا بد أن يستند إلى إرادة الواجب الحكيم لقيام الدليل على أنها الموجبة لاختصاص الحوادث بمحالها وأوقاتها وإليها أشار بقوله : " فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء " والضمير الـ " برد " . " يكاد سنا برقه " ضوء برقه ، وقرئ بالمد بمعنى العلو وبإدغام الدال في السين و" برقه " بضم الباء وفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرفة وبضمها للإتباع . " يذهب بالأبصار " بأبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة وذلك أقوى دليل على كمال قدرته من حيث إنه توليد للضد من الضد ، وقرئ " يذهب " على زيادة الباء .