islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


54 -" قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم . " فإن تولوا فإنما عليه " أي على محمد صلى الله عليه وسلم . " ما حمل " من التبليغ . " وعليكم ما حملتم " من الامتثال . " وإن تطيعوه " في حكمه . " تهتدوا " إلى الحق . " وما على الرسول إلا البلاغ المبين " التبليغ الموضح لما كلفتم به ، وقد أدى وإنما بقي " ما حملتم " فإن أديتم فلكم وإن توليتم فعليكم .

55 -" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وللأمة أوله ولمن معه ومن للبيان " ليستخلفنهم في الأرض " ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم ، وهو جواب قسم مضمر تقديره وعدهم الله وأقسم ليستخلفنهم ، أو الوعد في تحققه منزل منزلة القسم . " كما استخلف الذين من قبلهم " يعني بني إسرائيل استخلفهم في مصر والشام بعد الجبابرة ، وقرأ أبو بكر بضم التاء وكسر اللام وإذا ابتدأ ضم الألف والباقون بفتحهما وإذا ابتدؤوا كسورا الألف . " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " وهو الإسلام بالتقوية والتثبيت . " وليبدلنهم من بعد خوفهم " من الأعداء ، وقرأ ابن كثير و أبو بكر بالتخفيف . " أمناً " منهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ، ثم هاجروا إلى المدينة وكان يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى أنجز الله وعده فأظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب ، وفيه دليل على صحة النبوة للإخبار عن الغيب على ما هو به وخلافة الخلفاء الراشدين إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم بالإجماع . وقيل الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة . " يعبدونني " حال من الذين لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد ، أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف والأمن . " لا يشركون بي شيئاً " حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين . " ومن كفر " ومن ارتد أو كفر هذه النعمة . " بعد ذلك " بعد الوعد أو حصول الخلافة . " فأولئك هم الفاسقون " الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات ، أو كفروا تلك النعمة العظيمة .

56 -" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول " في سائر ما أمركم به ولا يبعد عطف ذلك على أطيعوا الله فإن الفاصل وعد على المأمور به ، فيكون تكرير الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للتأكيد وتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه بقوله : " لعلكم ترحمون " كما علق به الهدى .

57 -" لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض " لا تحسبن يا محمد الكفار معجزين لله عن إدراكهم وإهلاكهم ، و" في الأرض " صلة " معجزين " . وقرأ ابن عامر و حمزة بالياء على أن الضمير فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم ، والمعنى كما هو في القراءة بالتاء أو " الذين كفروا " فاعل والمعنى ولا يحسبن الكفار في الأرض أحداً معجزاً لله ، فيكون " معجزين في الأرض " مفعوليه أو لا يحسبونهم " معجزين " فحذف المفعول الأول لأن الفاعل والمفعولين لشيء واحد فاكتفى بذكر اثنين عن الثالث . " ومأواهم النار " عطف عليه من حيث المعنى كأنه قيل : الذين كفروا ليسوا بمعجزين ومأواهم النار ، لأن المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز . " ولبئس المصير " المأوى الذي يصيرون إليه .

58 -" يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم " رجوع إلى تتمة الأحكام السالفة بعد الفراغ من الإلهيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها والوعد عليها والوعيد على الإعراض عنها ، والمراد به خطاب الرجال والنساء غلب فيه الرجال لما روي أن غلام أسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في وقت كرهته فنزلت . وقيل أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مدلج بن عمرو الأنصاري وكان غلاماً وقت الظهيرة ليدعو عمر ، فدخل وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه فقال عمر رضي الله تعالى عنه : لوددت أن الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا هذه الساعات علينا إلا بإذن ، ثم انطلق معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده وقد أنزلت هذه الآية : " والذين لم يبلغوا الحلم منكم " والصبيان الذي لم يبلغوا من الأحرار فعبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله . " ثلاث مرات " في اليوم والليلة مرة . " من قبل صلاة الفجر " لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ، ومحله النصب بدلاً من ثلاث مرات أو الرفع خبراً لمحذوف أي هي من قبل صلاة الفجر . " وحين تضعون ثيابكم " أي ثيابكم لليقظة للقيلولة . " من الظهيرة " بيان للحين . " ومن بعد صلاة العشاء " لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف . " ثلاث عورات لكم " أي هي ثلاث أوقات يختل فيها تستركم ، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده وأصل العورة الخلل ومنها اعور المكان ورجل أعور . وقرأ أبو بكر و حمزة و الكسائي " ثلاث " بالنصب بدلاً من " ثلاث مرات " . " ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن " بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان ، وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين . " طوافون عليكم " أي هم طوافون استئناف ببيان العذر الرخص في ترك الاستئذان وهو المخالطة وكثرة المداخلة ، وفيه دليل على تعليل الأحكام وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وغيرها بأنها عورات . " بعضكم على بعض " بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض . " كذلك " مثل ذلك التبيين . " يبين الله لكم الآيات " أي الأحكام . " والله عليم " بأحوالكم . " حكيم " فيما شرع لكم .