islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


3ـ " واتخذوا من دونه آلهةً " لما تضمن إثبات التوحيد والنبوة أخذ في الرد على المخالفين فيهما . " لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون " لأن عبدتم ينحتونهم ويصورونهم . " ولا يملكون " ولا يستطيعون ." لأنفسهم ضراً " دفع ضر . " ولا نفعاً " ولا جلب نفع . " ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً " ولا يملكون إماتة أحد وإحياءه أولاً وبعثه ثانياً ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها ، وفيه تنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادراً على البعث والجزاء .

4ـ " وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك " كذب مصروف عن وجهه . " افتراه " اختلقه ." وأعانه عليه قوم آخرون " أي اليهود فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم وهو يعبر عنها بعبارته ، وقيل جبر ويسار وعداس وقد سبق في قوله " إنما يعلمه بشر " . " فقد جاؤوا ظلما " يجعل الكلام المعجز " إفك " مختلقاً متلقفاً من اليهود . " وزوراً " بنسبة ما هو بريء منه إليه وأتى وجاء يطلقان بمعنى فعل فيعديان تعديته .

5ـ " وقالوا أساطير الأولين " ما سطره المتقدمون . " اكتتبها " كتبها لنفسه أو استكتبها ، وقرئ على البناء للمفعول لأنه أمي وأصله : اكتتبها كاتب له ، فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل وبني الفعل للضمير فاستتر فيه . " فهي تملى عليه بكرةً وأصيلاً " ليحفظها فإنه أمي لا يقدر أن يكرر من الكتاب أو لتكتب .

6ـ " قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض " لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمنه أخباراً عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف تجعلونه " أساطير الأولين " . " إنه كان غفوراً رحيماً " فلذلك لا يعجل في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صباً .

7ـ " وقالوا مال هذا الرسول " ما لهذا الذي يزعم الرسالة وفيه استهانة وتهكم ." يأكل الطعام " كما نأكل . " ويمشي في الأسواق " لطلب المعاش كما نمشي ، والمعنى إن صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا ، وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال نفسانية كما أشار إليه تعالى بقوله " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد " . " لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً " لنعلم صدقه بتصديق الملك .

8ـ " أو يلقى إليه كنز " فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش . " أو تكون له جنة يأكل منها " هذا على سبيل التنزل أي إن لم يلق إليه كنز فلا أقل من أن يكون له بستان كما للدهاقين والمياسير فيتعيش بريعه ، وقرأ حمزة و الكسائي بالنون والضمير للكفار . " وقال الظالمون " وضع " الظالمون " موضع ضميرهم تسجيلاً عليهم بالظلم فيما قالوه . " إن تتبعون " ما تتبعون . " إلا رجلاً مسحوراً" سحر فغلب على عقله ، وقيل ذا سحر وهو الرئة أي بشراً لا ملكاً .

9ـ " انظر كيف ضربوا لك الأمثال " أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة . " فضلوا " عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي والمميز بينه وبين المتنبي فخبطوا خبطه عشواء . " فلا يستطيعون سبيلاً " إلى القدح في نبوتك أو إلى الرشد والهدى .

10ـ " تبارك الذي إن شاء جعل لك " في الدنيا . " خيراً من ذلك " مما قالوا لكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى. " جنات تجري من تحتها الأنهار " بدل من " خيراً" . " ويجعل لك قصوراً " عطف على محل الجزاء ، وقرأ أبن كثير و ابن عامر و أبو بكر بالرفع لأن الشرط إذا كان ماضياً جاز في جزائه الجزم والرفع كقوله : وإن أتاه خليل يوم مسبغة يقول لا غائب مالي ولا حرم ويجوز أن يكون استئنافاً بوعد ما يكون له في الآخرة ، وقرئ بالنصب على أنه جواب بالواو .

11ـ " بل كذبوا بالساعة " فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال فطعنوا فيك لفقرك ، أو فلذلك كذبوك لا لما تمحلوا من المطاعن الفاسدة ، أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ويصدقونك بما وعد الله لك في الآخرة ، أو فلا تعجب من تكذيبهم إياك فإنه أعجب منه . " وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً " ناراً شديدة الاستعار ، وقيل هو اسم لجهنم فيكون صرفه باعتبار المكان .