islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


56ـ " وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً " للمؤمنين والكافرين .

57ـ " قل ما أسألكم عليه " على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه " إلا مبشراً ونذيراً " . " من أجر إلا من شاء " إلا فعل من شاء . " أن يتخذ إلى ربه سبيلاً " أن يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة ، فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله واستثناه منه قلعاً لشبهة الطمع وإظهاراً لغاية الشفقة ، حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن العقاب أجراً وافياً مرضياً به مقصوراً عليه ، وإشعاراً بأن طاعتهم تعود عليه بالثواب من حيث إنها بدلالته . وقيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً فليفعل .

58ـ " وتوكل على الحي الذي لا يموت " في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم ، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم . " وسبح بحمده " ونزهه عن صفات النقصان مثنياً عليه بأوصاف الكمال طالباً لمزيد الإنعام بالشكر على سوابغه . " وكفى به بذنوب عباده " ما ظهر منها وما بطن . " خبيراً " مطلعاً فلا عليك أن آمنوا أو كفروا .

59ـ " الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن " قد سبق الكلام فيه ، ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقاً بأن يتوكل عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه ، وتحريض على الثبات والتأني في الأمر فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء على تؤدة وتدرج ، و " الرحمن " خبر للذي إن جعلته مبتدأ ولمحذوف إن جعلته صفة للحي ، أو بدل من المستكن فقي " استوى " وقرىء بالجر صفة للحي . " فاسأل به خبيرا " فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء عالماً يخبرك بحقيقته وهو الله تعالى ، أو جبريل أو من وجد في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه ، وقيل الضمير " للرحمن " والمعنى إن أنكروا إطلاقه على الله تعالى فاسأل عن من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم ، وعلى هذا يجوز أن يكون " الرحمن " مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالياء لتضمنه معنى الاعتناء . وقيل إنه صلة " خبيراً " .

60ـ " وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن " لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله ، أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره ولذلك قالوا : " أنسجد لما تأمرنا " أي للذي تأمرنا يعني تأمرنا بسجوده أو لأمرك لنا من غير عرقان . وقيل لأنه كان معرباً لم يسمعوه . وقرأ حمزة و الكسائي (( يأمرنا )) بالياء على أنه قول بعضهم لبعض . " وزادهم " أي الأمر بالسجود " للرحمن" . " نفوراً " عن الإيمان .

61ـ " تبارك الذي جعل في السماء بروجاً " يعني البروج الاثني عشر سميت به وهي القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها واشتقاقه من التبرج لظهوره . " وجعل فيها سراجاً " يعني الشمس لقوله " وجعل الشمس سراجاً " . وقرأ حمزة و الكسائي (( سرجاً )) وهي الشمس والكواكب الكبار . " وقمراً منيراً " مضيئاً بالليل ، وقرئ " وقمراً " أي ذا قمر وهو جمع قمراء ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب .

62ـ " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً " أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه ، أو بأن يعتقبا لقوله تعالى : " واختلاف الليل والنهار " . وهي للحالة من خلف كالركبة والجلسة . " لمن أراد أن يذكر " بأن يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه فيعلم أن لا بد له من صانع حكيم واجب الذاب رحيم على العباد . " أو أراد شكوراً " أن يشكر الله تعالى على ما فيه من النعم ، أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخرة ، وقرأ حمزة " أن يذكر " من ذكر بمعنى تذكر وكذلك ليذكروا ووافقه الكسائي فيه .

64ـ " وعباد الرحمن " مبتدأ خبره " أولئك يجزون الغرفة " أو : " الذين يمشون على الأرض " وإضافتهم إلى " الرحمن " للتخصيص والتفضيل ، أو لأنهم الراسخون في عبادته على أن عباد جمع عابد كتاجر وتجار . " هوناً " هينين أو مشياً هيناً مصدر وصف به والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً " تسلماً منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر، أو سداداً من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم ، ولا ينافيه آية القتال لتنسخه فإن المراد به الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام .

64ـ " والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً " في الصلاة ، وتخصيص البيوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد عن الرياء وتأخير القيام لروي وهو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه .

65ـ " والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً " لازماً ومنه الغريم لملازمته ، وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالطتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق وجلون من العذاب مبتهلون إلى الله تعالى في صرفه عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم .

66ـ " إنها ساءت مستقراً ومقاماً " أي بئست مستقراً ، وفيها ضمير مبهم يفسره المميز والمخصوص بالذم ضمير محذوف به ترتبط الجملة باسم إن ، أو أحزنت وفيها ضمير اسم أن ومستقراً حال أو تمييز والجملة تعليل للعلة الأولى أو تعليل ثان وكلاهما يحتملان الحكاية والابتداء من الله .

67ـ " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا " لم يجاوزوا حد الكرم . " ولم يقتروا " ولم يضيقوا تضييق الشحيح . وقيل الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب ، وقرأ ابن كثير و أبو عمرو بفتح الياء وكسر التاء و نافع و ابن عامر والكوفيون بضم الياء وكسر التاء من أقتر ، وقرئ بالتشديد والكل . " وكان بين ذلك قواماً " وسطاً عدلاً سمي به لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما ، وقرئ بالكسر وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص وهو خبر ثان أو حال مؤكدة ، ويجوز أن يكون الخبر بين ذلك لغواً ، وقيل إنه اسم " كان " لكنه مبني لإضافته إلى غير متمكن وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه .