islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1 -" طس " " تلك آيات القرآن وكتاب مبين " الإشارة إلى آي السورة ، والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه ، وتأخيره باعتبار تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود ، أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام ، أو لصحته بإعجازه وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى وتنكيره للتعظيم . وقرئ " وكتاب " بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه .

2 -" هدىً وبشرى للمؤمنين " حالان من الـ " آيات " والعامل فيهما معنى الإشارة ، أو بدلان منها أو خبران آخران أو خبران لمحذوف .

3 -" الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " الذين يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة . " وهم بالآخرة هم يوقنون " من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف ، وتغيير النظم للدلالة على قوة يقينهم وأنهم الأوحدون فيه ، أو جملة اعتراضية كأنه قيل : وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة ، فإن تحمل المشاق إنما يكون لخوف العاقبة والوثوق على المحاسبة وتكرير الضمير للاختصاص .

4 -" إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم " زين لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس ، أو الأعمال الحسنة التي وجب عليهم أن يعملوها بترتيب المثوبات عليها . " فهم يعمهون " عنها لا يدركون ما يتبعها من ضر أو نفع .

5 -" أولئك الذين لهم سوء العذاب " كالقتل والأسر يوم بدر . " وهم في الآخرة هم الأخسرون " أشد الناس خسراناً لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة .

6 -" وإنك لتلقى القرآن " لتؤتاه . " من لدن حكيم عليم " أي حكيم وأي عليم ، والجمع بينهما مع أن العلم داخل الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على إتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها ما هو حكمة كالعقائد و الشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات ، ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله :

7 -" إذ قال موسى لأهله إني آنست ناراً " أي اذكر قصته " إذ قال " ويجوز أن يتعلق بـ " عليم " . " سآتيكم منها بخبر " أي عن حال الطريق لأنه قد ضله ، وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن معه غير امرأته لما كنى عنها بالأهل ، والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإتيان وإن أبطأ . " أو آتيكم بشهاب قبس " شعلة نار مقبوسة ، وإضافة الشهاب إليه لأنه قد يكون قبساً وغير قبس ، ونونه الكوفيون و يعقوب على أن الـ " قبس " بدل منه أو وصف له لأنه بمعنى المقبوس ، والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في (( طه )) ، والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما بناء على ظاهر الأمر أو ثقة بعبادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده . " لعلكم تصطلون " رجاء أن تستدفئوا بها والصلاء النار العظيمة .

8 -" فلما جاءها نودي أن بورك " أي " بورك " فإن النداء فيه معنى القول ، أو بـ " أن بورك " على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة ، والتخفيف وإن اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة . " من في النار ومن حولها " " من " في مكان " النار " وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى : " نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة " ومن حول مكانها والظاهر أنه عام في كل من تلك الأرض ، وفي ذلك الواد وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتاً وخصوصاً تلك البقعة التي كلم الله فيها موسى . وقيل المراد موسى والملائكة الحاضرون ، وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنه قد قضى له أمر عظيم تنتشر بركته في أقطار الشأم . " وسبحان الله رب العالمين " من تمام ما نودي به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيهاً وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر ، أو تعجب من موسى لما دهاه من عظمته .

9 -" يا موسى إنه أنا الله " الهاء للشأن و " أنا الله " جملة مفسرة له ، أو للمتكلم و " أنا " خبره و " الله " بيان له . " العزيز الحكيم " صفتان لله ممهدتان لما أراد أن يظهره ، يريد أنا القوي القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية الفاعل كل ما أفعله بحكمة وتدبير .

10 -" وألق عصاك " عطف على " بورك " أي نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك ، ويدل عليه قوله " وأن ألق عصاك " بعد قوله " أن يا موسى إني أنا الله " بتكرير أن . " فلما رآها تهتز " تتحرك باضطراب . " كأنها جان " حية خفيفة سريعة ، وقرئ (( جأن )) على لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين. " ولى مدبراً ولم يعقب " ولم لم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار ، وإنما رعب لظنه أن ذلك الأمر أريد به ويدل عليه قوله : " يا موسى لا تخف " أي من غيري ثقة بي أو مطلقاً لقوله : " إني لا يخاف لدي المرسلون " أي حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق فإنهم أخوف الناس أي من الله تعالى ، أو لا يكون لهم عندي سوء عاقبة فيخافون منه .

11 -" إلا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فإني غفور رحيم " استثناء منقطع استدرك به ما يختلج في الصدر من نفي الخوف عن كلهم ، وفيهم من فرطت منه صغيرة فإنهم وإن فعلوها أتبعوا فعلها ما يبطلها ويستحقون به من الله مغفرة ورحمة فإنه لا يخاف أيضاً ، وقصد تعريض موسى بوكزه القبطي . وقيل متصل وثم بدل مستأنف معطوف على محذوف أي عن ظلم ثم بدل ذنبه بالتوبة .

12 -" وأدخل يدك في جيبك " لأنه كان بمدرعة صوف لا كم لها . وقيل الجيب القميص لأنه يجاب أي يقطع . " تخرج بيضاء من غير سوء " آفة كبرص . " في تسع آيات " في جملتها أو معها على أ، التسع هي ، الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم ولمن عد العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين واحداً ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون . أو اذهب في تسع آيات على أنه استئناف بالإرسال فيتعلق به . " إلى فرعون وقومه " وعلى الأولين يتعلق بنحو مبعوثاً أو مرسلاً . " إنهم كانوا قوماً فاسقين " تعليل للإرسال .

13 -" فلما جاءتهم آياتنا " بأن جاءهم موسى بها . " مبصرةً " بينة اسم فاعل أطلق للمفعول ، وإشعاراً بأنها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر ، أو ذات تبصر من حيث إنها تهدي والعمي لا تهتدي فضلاً عن أن تهدي ، أو مبصرة كل من نظر إليها وتأمل فيها . وقرئ (( مبصرة )) أي مكاناً يكثركم فيه التبصر . " قالوا هذا سحر مبين " واضح سحريته .