islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


36 -" فلما جاء سليمان " أي الرسول أو ما أهدت إليه وقرئ (( فلما جاؤوا )) . " قال أتمدونن بمال " خطاب للرسول ومن معه ، أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب . وقرأ حمزة و يعقوب بالإدغام وقرئ بنون واحدة وبنونين وحذف الياء . " فما آتاني الله " من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه ، وقرأ نافع و أبو عمرو و حفص بفتح الياء والباقون بإسكانها وبإمالتها الكسائي وحده . " خير مما آتاكم " فلا حاجة لي إلى هديتكم ولا وقع لها عندي . " بل أنتم بهديتكم تفرحون " لأنكم لا تعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حباً لزيادة أموالكم ، أو بما تعدونه افتخاراً على أمثالكم ، والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليه وتقليله إلى بيان السبب الذي حملهم عليه ، وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها .

37 -" ارجع " أيها الرسول . " إليهم " إلى بلقيس وقومها . " فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها " لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها وقرئ (( بهم )) . " ولنخرجنهم منها " من سبأ . " أذلةً " بذهاب ما كانوا فيه من العز . " وهم صاغرون " أسراء مهانون .

38 -" قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها " أراد بذلك أن يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه في دعوى النبوة ، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره ؟ . " قبل أن يأتوني مسلمين " فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل أخذه إلا برضاها .

39 -" قال عفريت " خبيث مارد . " من الجن " بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه ، وكان اسمه ذكوان أو صخراً . " أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك " من مجلسك للحكومة وكان يجلس إلى نصف النهار . " وإني عليه " على حمله . " لقوي أمين " لا أختزل منه شيئاً ولا أبدله .

40 -" قال الذي عنده علم من الكتاب " آصف بن برخيا وزيره ، أو الخضر أو جبريل عليهما السلام أو ملك أيده الله به ، أو سليمان عليه السلام نفسه فيكون التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم وأن هذه الكرامة كانت بسببه والخطاب في : " أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " للعفريت كأنه استبطأه فقال له ذلك ، أو أراد إظهار معجزة في نقله فتحداهم أولاً ثم أراهم أنه يتأتى له ما لا يتأتى لعفاريت الجن فضلاً عن غيرهم ، والمراد بـ " الكتاب " جنس الكتب المنزلة أو اللوح ، و" آتيك " في الموضعين صالح للفعلية والاسمية ، (( والطرف )) تحرك الأجفان للنظر فوضع موضعه ولما كان الناظر يوصف بإرسال الطرف كما في قوله : وكنت إذا أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر وصف برد الطرف والطرف بالارتداد ، والمعنى أنك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن ترده أحضر عرشها بين يديك ، وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه . " فلما رآه " أي العرش " مستقراً عنده " حاصلاً بين يديه . " قال " تلقياً للنعمة بالشكر على شاكلة المخلصين من عباد الله تعالى " هذا من فضل ربي " تفضل به علي من غير استحقاق ، والإشارة إلى التمكن من إحضار العرش في مدة ارتداد الطرف من مسيرة شهرين بنفسه أو غيره ، والكلام في إمكان مثله قد مر في آية (( الإسراء )) . " ليبلوني أأشكر " بأن أراه فضلاً من الله تعالى بلا حول مني ولا قوة وأقوم بحقه . " أم أكفر " بأن أجد نفسي في البين ، أو أقصر في أداء مواجبه ومحلها النصب على البدل من الياء . " ومن شكر فإنما يشكر لنفسه " لأنه به يستجلب لها دوام النعمة ومزيدها ويحط عنها عبء الواجب ويحفظها عن وصمة الكفران . " ومن كفر فإن ربي غني " عن شكره . " كريم " بالإنعام عليه ثانياً .

41 -" قال نكروا لها عرشها " بتغيير هيئته وشكله . " ننظر " جواب الأمر ، وقرئ بالرفع على الاستئناف . " أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون " إلى معرفته أو الجواب الصواب ، وقيل إلى الإيمان بالله ورسوله إذا رأت تقدم عرشها وقد خلفته مغلقة عليه الأبواب موكلة عليها الحراس .

42 -" فلما جاءت قيل أهكذا عرشك " تشبيهاً عليها زيادة في امتحان عقلها إذ ذكرت عنده بسخافة العقل . " قالت كأنه هو " ولم تقل هو هو لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها . " وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين " من تتمة كلامها كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : وأوتينا العلم بكمال قدرة الله وصحة نبوتك قبل هذه الحالة ، أو المعجزة مما تقدم من الآيات . وقيل إنه من كلام سليمان عليه السلام وقومه وعطفوه على جوابها لما فيه من الدلالة على إيمانها بالله ورسوله حيث جوزت أن يكون ذلك عرشها تجويزاً غالباً ، وإحضار ثمة من المعجزات التي لا يقدر عليه غير الله تعالى ولا تظهر إلا على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أي أوتينا العلم بالله وقدرته وصحة ما جاء به عنده قبلها وكنا منقادين لحكمه ولم نزل على دينه ، ويكون غرضهم فيه التحدث بما أنعم الله عليهم من التقدم في ذلك شكر الله تعالى .

43 -" وصدها ما كانت تعبد من دون الله " أي وصدها عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام ، أو وصدها الله عن عبادتها بالتوفيق للإيمان . " إنها كانت من قوم كافرين " وقرئ بالفتح على الإبدال من فاعل صدها على الأول ، أي صدها نشؤها بين أظهر الكفار أو التعليل له .

44 -" قيل لها ادخلي الصرح " القصر وقيل عرصة الدار . " فلما رأته حسبته لجةً وكشفت عن ساقيها " روي أنه أمر قبل قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه ، فلما أبصرته ظنته ماء راكداً فكشفت عن ساقيها . وقرأ ابن كثير برواية قنبل (( سأقيها )) بالهمز حملاً على جمعه سؤوق وأسؤق . " قال إنه " إن ما تظنينه ماء . " صرح ممرد " مملس . " من قوارير " من الزجاج . " قالت رب إني ظلمت نفسي " بعبادتي الشمس ، وقيل بظني بسليمان فإنها حسبت أنه يغرقها في اللجة . " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين " فيما أمر به عباده وقد اختلف في أنه تزوجها أو زوجها من ذي تبع ملك همدان .