islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


22 -" ولما توجه تلقاء مدين " قبالة مدين قرية شعيب ، سميت باسم مدين بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ولم تكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان . " قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " توكلاً على الله وحسن ظن به ، وكان لا يعرف الطريق فعن له ثلاث طرق فأخذ في أوسطها وجاء الطلاب عقبيه فأخذوا الآخرين .

23 -" ولما ورد ماء مدين " وصل إليه وهو بئر كانوا يسقون منها . " وجد عليه " وجد فوق شفيرها . " أمةً من الناس " جماعة كثيرة مختلفين . " يسقون " مواشيهم . " ووجد من دونهم " في مكان أسفل من مكانهم . " امرأتين تذودان " تمنعان أغنامهما ن الماء لئلا تختلط بأغنامهم . " قال ما خطبكما " ما شأنكما تذودان . " قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء " تصرف الرعاة مواشيهم عن الماء حذراً عن مزاحمة الرجال ، وحذف المفعول لأن الغرض هو بيان ما يدل على عفتهما ويدعوه إلى السقي لهما ثم دونه . وقرأ أبو عمرو و ابن عامر (( يصدر )) أي ينصرف . وقرئ (( الرعاء )) بالضم وهو اسم جمع كالرخال . " وأبونا شيخ كبير " كبير السن لا يستطيع أن يخرج للسقي فيرسلنا اضطراراً .

24 -" فسقى لهما " مواشيهما رحمة عليهما . قيل كانت الرعاة يضعون على رأس البئر حجراً لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم ، وقيل كانت بئراً أخرى عليه صخرة فرفعها واستقى منها . " ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي " لأي شيء أنزلت إلي . " من خير " قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام . " فقير " محتاج سائل ولذلك عدي باللام ، وقيل معناه إني لما أنزلت إلى من خير الدين صرت فقيراً في الدنيا . لأنه كان في سعة فرعون والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك .

25 -" فجاءته إحداهما تمشي على استحياء " أي مستحيية متخفرة ، قيل كانت الصغرى منهما وقيل الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي التي تزوجها موسى عليه السلام . " قالت إن أبي يدعوك ليجزيك " ليكافئك . " أجر ما سقيت لنا " جزاء سقيك لنا ، ولعل موسى عليه الصلاة والسلام إنما أجابهما ليتبرك برؤية الشيخ ويستظهر بمعرفته لا طمعاً في الأجر ، بل روي أنه لما جاءه قدم إليه طعاماً فامتنع عنه وقال : إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا حتى قال له شعيب عليه الصلاة والسلام : هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا . هذا وأن كل من فعل معروفاً فأهدي بشيء لم يحرم أخذه . " فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين " يريد فرعون وقومه .

26 -" قالت إحداهما " يعني التي استدعته . " يا أبت استأجره " لرعي الغنم . " إن خير من استأجرت القوي الأمين " تعليل شائع يجري مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار وللمبالغة فيه ، جعل " خير " اسماً وذكر الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه امرؤ مجرب معروف . روي أن شعيباً قال لها وما أعلمك بقوته فذكرت إقلال الحجر وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه .

27 -" قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني " أي تأجر نفسك مني أو تكون لي أجيراً ، أو تثيبني من أجرك الله . " ثماني حجج " ظرف على الأولين ومفعول به على الثالث بإضمار مضاف أي رعيه ثماني حجج . " فإن أتممت عشراً " عملت عشر حجج . " فمن عندك " فإتمامه من عندك تفضلاً لا من عندي إلزاماً عليك . وهذا استدعاء العقد لا نفسه ، فلعله جرى على أجرة معينة وبمهر آخر أو برعيه الأجل الأول ووعد له أن يوفي الأخير إن تيسر له قبل العقد ، وكانت الأغنام للمزوجة مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك . " وما أريد أن أشق عليك " بإلزام إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال ، واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته . " ستجدني إن شاء الله من الصالحين " في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة .

28 -" قال ذلك بيني وبينك " أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه . " أيما الأجلين " أطولهما أو أقصرهما . " قضيت " وفيتك إياه . " فلا عدوان علي " لا تعتدي علي بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان ، أو فلا أكون متعدياً بترك الزيادة عليه كقولك لا إثم علي ، وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا عدوان علي . وقرئ " أيما " كقوله : تنظرت نضراً والسماكين أيما علي من الغيث استهلت مواطره وأي الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل أي : أي الأجلين جردت عزمي لقضائه ، وعدوان بالكسر . " والله على ما نقول " من المشارطة . " وكيل " شاهد حفيظ .