islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


36 -" فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى " سحر تختلقه لم يفعل قبل مثله ، أو سحر تعمله ثم تفتريه على الله ، أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر . " وما سمعنا بهذا " يعنون السحر أو ادعاء النبوة . " في آبائنا الأولين " كائناً في أيامهم .

37 -" وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده " فيعلم أني محق وأنتم مبطلون . وقرأ ابن كثير (( قال )) بغير واو لأنه قال ما قاله جواباً لمقالهم ، ووجه العطف أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد . " ومن تكون له عاقبة الدار " العاقبة المحمودة فإن المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها خلقت مجازاً إلى الآخرة ، والمقصود منها بالذات هو الثواب والعقاب إنما قصد بالعرض . وقرأ حمزة و الكسائي " يكون " بالياء . " إنه لا يفلح الظالمون " لا يفوزون بالهدى في الدنيا وحسن العاقبة في العقبى .

38 -" وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري " نفى علمه بإله غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه ، ولذلك أمر ببناء الصرح ليصعد إليه ويتطلع على الحال بقوله : " فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً لعلي أطلع إلى إله موسى " كأنه توهم أنه لو كان لكان جسماً في السماء يمكن الترقي إليه ثم قال : " وإني لأظنه من الكاذبين " أو أراد أن يبني له رصداً يترصد منه أوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على لعثة رسول وتبدل دولة ، وقيل المراد بنفي العلم نفي المعلوم كقوله تعالى : " أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض " فإن معناه بما ليس فيهن ، وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها لك انتفاؤها ، ولا كذلك العلوم الانفعالية ، قيل أول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك أمر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة مع ما فيه من تعظم ، ولذلك نادى هامان باسمه بـ " يا " في وسط الكلام .

39 -" واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق " بغير استحقاق . " وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون " بالنشور . وقرأ نافع و حمزة و الكسائي بفتح الياء وكسر الجيم .

40 -" فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم " كما مر بيانه ، وفيه فخامة وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم ، ونظيره قوله تعالى : " وما قدروا الله حق قدره " " والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه " " فانظر " يا محمد . " كيف كان عاقبة الظالمين " وحذر قومك عن مثلها .

41 -" وجعلناهم أئمةً " قدوة للضلال بالحمل على الإضلال ، وقيل بالتسمية كقوله تعالى : " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً " ، أو بمنع الألطاف الصارفة عنه . " يدعون إلى النار " إلى موجباتها من الكفر والمعاصي . " ويوم القيامة لا ينصرون " بدفع العذاب عنهم .

42 -" وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنةً " طرداً عن الرحمة ، أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة والمؤمنون . " ويوم القيامة هم من المقبوحين " من المطرودين ، أو ممن قبح وجوههم .

43 -" ولقد آتينا موسى الكتاب " التوراة . " من بعد ما أهلكنا القرون الأولى " أقوام نوح وهود وصالح ولوط . " بصائر للناس " أنواراً لقلوبهم تتبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل . " وهدى " إلى الشرائع التي هي سبل الله تعالى . " ورحمةً " لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة الله سبحانه وتعالى . " لعلهم يتذكرون " ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر ، وقد فسر بالإرادة وفيه ما عرفت .