islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


16 -" وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون " مدخلون لا يغيبون عنه .

17 -" فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " . إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته ، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيه واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل السموات والأرض ، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر .

18 -" وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون " وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر ، ويجوز أن يكون " عشياً " معطوفاً على " حين تمسون " وقوله " وله الحمد في السموات والأرض " اعتراضاً . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الآية جامعة للصلوات الخمس " تمسون " صلاتا المغرب والعشاء ، و " تصبحون " صلاة الفجر ، و" عشيا " صلاة العصر ، و" تظهرون " صلاة الظهر . ولذلك زعم الحسن أنها مدنية لأنه كان يقول كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقتا وإنما فرضه الخمس بالمدينة ، والأكثر على أنها فرضت بمكة . وعنه عليه الصلاة والسلام " من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون الآية " . وعنه عليه الصلاة والسلام " من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته ، ومن قاله حين يمسي أدرك ما فاته في يومه " . وقرئ (( حيناً تمسون )) و (( حيناً تصبحون )) أي تمسون فيه وتصبحون فيه .

19 -" يخرج الحي من الميت " كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة . " ويخرج الميت من الحي " كالنطفة والبيضة ، أو يعقب الحياة الموت وبالعكس . " ويحيي الأرض " بالنبات . " بعد موتها " يبسها . " وكذلك " ومثل ذلك الإخراج . " تخرجون " من قبوركم فإنه أيضاً تعقيب الحياة الموت ، وقرأ حمزة و الكسائي بفتح التاء .

20 -" ومن آياته أن خلقكم من تراب " أي في أصل الإنشاء لأنه خلق أصلهم منه . " ثم إذا أنتم بشر تنتشرون " ثم فاجأتم وقت كونكم بشراً منتشرين في الأرض .

21 -" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً " لأن حواء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء خلقن من نطف الرجال ، أو لأنهن من جنسهم لا من جنس آخر . " لتسكنوا إليها " لتميلوا إليها وتألفوا بها فإن الجنسية علة للضم والاختلاف سبب للتنافر . " وجعل بينكم " أي بين الرجال والنساء ، أو بين أفراد الجنس . " مودةً ورحمةً " بواسطة الزواج حال الشبق وغيرها بخلاف سائر الحيوانات نظماً لأمر المعاش ، أو بأن تعيش الإنسان متوقف على التعارف والتعاون المحوج إلى التواد والتراحم ، وقيل المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كقوله تعالى : " ورحمة منا " . " إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " فيعلمون ما في ذلك من الحكم .

22 -" ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم " لغاتكم بأن علم كل صنف لغته أو ألهمه وضعها وأقدره عليه ، أو أجناس نطفكم وأشكاله فإنك لا تكاد تسمع منطقين متساويين في الكيفية . " وألوانكم " بياض الجلد وسواده ، أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها ، وحلاها بحيث وقع التمايز والتعارف حتى أن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة . " إن في ذلك لآيات للعالمين " لا تكاد تخفى على عاقل من ملك أو إنس أو جن ، وقرأ حفص بكسر اللام ويؤيد قوله : " وما يعقلها إلا العالمون "

23 -" ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله " منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية وتقوي القوى الطبيعية وطلب معاشكم فيهما ، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلق وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين إشعاراً بأن كلاً من الزمانين ,إن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه . " إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون " سماع تفهم واستبصار فإن الحكمة فيه ظاهرة .

24 -" ومن آياته يريكم البرق " مقدر بأن المصدرية كقوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي أو الفعل فيه منزلة المصدر كقولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق كقوله : فما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح " خوفاً " من الصاعقة للمسافر . " وطمعاً " في الغيث للمقيم ، ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فإن إراءتهم تستلزم رؤيتهم أو له على تقدير مضاف نحو إرادة خوف وطمع ، أو تأويل الخوف والطمع بالإخافة والإطماع كقولك فعلته رغماً للشيطان ، أو على الحال مثل كلمته شفاهاً . " وينزل من السماء ماءً " وقرئ بالتشديد . " فيحيي به الأرض " بالنبات . " بعد موتها " يبسها . " إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها وكيفية تكونها لتظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته .