islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


51 -" ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفراً " فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم ، وقيل السحاب لأنه إذا كان " مصفراً " لم يمطر واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وقوله : " لظلوا من بعده يكفرون " جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال . وهذه الآية ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم ، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتسب القطر عنهم ولا ييأسوا من رحمته ، وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زرعهم بالاصفرار ولا يكفروا نعمه .

52 -" فإنك لا تسمع الموتى " وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم . " ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين " قيد الحكم به ليكون أشد استحالة ، فإن الأصم المقبل وإن لم يسمع الكلام يفطن منه بواسطة الحركات شيئاً ، وقرأ ابن كثير بالياء مفتوحة ورفع (( الصم )) .

53 -" وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم " سماهم عمياً لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمى قلوبهم ، وقرأ حمزة وحده (( تهدي العمي )) . " إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا " فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ وتدبر المعنى ، ويجوز أن يراد بالمؤمن المشارف للإيمان . " فهم مسلمون " لما تأمرهم به .

54 -" الله الذي خلقكم من ضعف " أي ابتدأكم ضعفاء وجعل الضعف أساس أمركم كقوله " خلق الإنسان ضعيفاً " أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة . " ثم جعل من بعد ضعف قوةً " وذلك إذا بلغتم الحلم أو تعلق بأبدانكم الروح . " ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبةً " إذا أخذ منكم السن ، وفتح عاصم و حمزة الضاد في جميعها والضم أقوى لقول ابن عمر رضي الله عنهما : قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ضعف فأقرأني من ضعف " . وهما لغتان كالفقر والفقر والتنكير ما التكرير لأن المتأخر ليس عين المتقدم . " يخلق ما يشاء " من ضعف وقوة وشبيبة وشيبة . " وهو العليم القدير " فإن الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره دليل العلم والقدرة .

55 -" ويوم تقوم الساعة " القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، أو لأنها تقع بغتة وصارت علماً بها بالغلبة كالكوكب للزهرة . " يقسم المجرمون ما لبثوا " في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم ، وفي الحديث " ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون " وهو محتمل الساعات والأيام والأعوام . " غير ساعة " استقلوا مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسياناً . " كذلك " مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق . " كانوا يؤفكون " يصرفون في الدنيا .

56 -" وقال الذين أوتوا العلم والإيمان " من الملائكة والإنس . " لقد لبثتم في كتاب الله " في علمه أو قضائه ، أو ما كتبه لكم أي أوجبه أو اللوح أو القرآن وهو قوله : " ومن ورائهم برزخ " . " إلى يوم البعث " ردوا بذلك ما قالوه وحلفوا عليه . " فهذا يوم البعث " الذي أنكرتموه . " ولكنكم كنتم لا تعلمون " أنه حق لتفريطكم في النظر ، والفاء لجواب شرط محذوف تقديره : إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه ، أي فقد تبين بطلان إنكاركم .

57 -" فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم " وقرأ الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر ، أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما . " ولا هم يستعتبون " لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته .

58 -" ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل " ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال ، مثل صفة المبعوثين يوم القيامة فيما يقولون وما يقال لهم وما لا يكون من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب ، أو بينا لهم من كل مثل ينبههم على التوحيد والبعث وصدق الرسول . " ولئن جئتهم بآية " من آيات القرآن . " ليقولن الذين كفروا " من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم . " إن أنتم " يعنون الرسول والمؤمنين . " إلا مبطلون " مزورون .

59 -" كذلك " مثل ذلك الطبع . " يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون " لا يبطلون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق .

60 -" فاصبر " على أذاهم . " إن وعد الله " بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله . " حق " لا بد من إنجازه . " ولا يستخفنك " ولا يحملنك على الخفة والقلق . " الذين لا يوقنون " بتكذيبهم وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك . وعن يعقوب بتخفيف النون ، وقرئ (( ولا يستحقنك )) أي لا يزيغنك فيكونوا أحق بك مع المؤمنين . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح الله بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته " .