islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


23 -" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " من الثبات مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمقاتلة لإعلاء الدين من صدقني إذا قال لك الصدق ، فإن المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق فيه . " فمنهم من قضى نحبه " نذره بأن قاتل حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر ، والنحب النذر واستعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان . " ومنهم من ينتظر " الشهادة كعثمان وطلحة رضي الله عنهما . " وما بدلوا " العهد ولا غيروه . " تبديلا " شيئاً من التبديل . روي " أن طلحة ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده فقال عليه الصلاة والسلام : أوجب طلحة " وفيه تعريض لأهل النفاق ومرض القلب بالتبديل ، وقوله :

24 -" ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم " تعليل للمنطوق والمعرض به ، فكأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء كما قصد المخلصون بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى ، والتوبة عليهم مشروطة بتوبتهم أو المراد بها التوفيق للتوبة . " إن الله كان غفوراً رحيماً " لمن تاب .

25 -" ورد الله الذين كفروا " يعني الأحزاب . " بغيظهم " متغيظين . " لم ينالوا خيراً " غير ظافرين وهما حالان بتداخل أو تعاقب . " وكفى الله المؤمنين القتال " بالريح والملائكة . " وكان الله قوياً " على إحداث ما يريده . " عزيزاً " غالباً على كل شيء .

26 -" وأنزل الذين ظاهروهم " ظاهروا الأحزاب . " من أهل الكتاب " يعني قريظة . " من صياصيهم " من حصونهم جمع صيصية وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبي وشوكة الديك . " وقذف في قلوبهم الرعب " الخوف وقرئ بالضم . " فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً " وقرئ بضم السين روي : " أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب فقال : أتنزع لأمتك والملائكة لم يضعوا السلاح إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة ، فحاصرهم إحدى وعشرون أو خمساً وعشرون حتى جهدهم الحصار فقال لهم : تنزلون على حكمي فأبوا فقال : على حكم سعد بن معاذ فرفضوا به ، فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم ، فكبر النبي عليه الصلاة والسلام فقال : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " ، فقتل منهم ستمائة أو أكثر وأسر منهم سبعمائة .

27 -" وأورثكم أرضهم " مزارعهم . " وديارهم " حصونهم . " وأموالهم " نقودهم ومواشيهم وأثاثهم . روي " أنه عليه الصلاة والسلام جعل عقارهم للمهاجرين فتكلم فيه الأنصار فقال : إنكم في منازلكم " و" قال عمر رضي الله عنه : أما تخمس كما خمست يوم بدر فقال : لا إنما جعلت هذه لي طمعة " . " وأرضا لم تطئوها " كفارس والروم ، وقيل خيبر وقيل أرض تفتح إلى يوم القيامة . " وكان الله على كل شيء قديراً " فيقدر على ذلك .

28 -" يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا " السعة التنعم فيها . " وزينتها " زخارفها . " فتعالين أمتعكن " أعطكن المتعة . " وأسرحكن سراحاً جميلاً " طلاقاً من غير ضرار وبدعة . روي أنهم سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت . فبدأ بعائشة رضي الله عنها فخيرها فاختارت الله ورسوله ، ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر الله لهن ذلك فأنزل " لا يحل لك النساء من بعد " وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيماً لإرادتهن الرسول يدل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق خلافاً لزيد والحسن ومالك وإحدى الروايتين عن علي ، ويؤيده قول عائشة رضي الله عنها (( خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه )) . ولم يعده طلاقاً وتقديم للتمتع على التسريح المسبب عنه من الكرم وحسن الخلق . قيل لأن الفرقة كانت بإرادتهن كاختيار المخيرة نفسها فإنه طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية ، واختلف في وجوبه للمدخول بها وليس فيه ما يدل عليه ، وقرئ (( أمتعكن وأسرحكن )) بالرفع على الاستئناف .

29 -" وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً " يستحقر دونه الدنيا وزينتها ومن للتبيين لأنهن كلهن كن محسنات .

30 -" يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة " بكبيرة . " مبينة " ظاهره قبحها على قراءة ابن كثير و أبي بكر والباقون بكسر الياء . " يضاعف لها العذاب ضعفين " ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه ، لأن الذنب منهن أقبح فإن زيادة قبحه تتبع زيادة فضل المذنب والنعمة عليه ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد ، وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به غيرهم وقرأ البصريان (( يضعف )) على البناء للمفعول ، ورفع (( العذاب )) و ابن كثير و ابن عامر (( نضعف )) بالنون وبناء الفاعل ونصب (( العذاب )) . " وكان ذلك على الله يسيراً " لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي وكيف وهو سببه .