islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


49ـ " قل جاء الحق " أي الإسلام . " وما يبدئ الباطل وما يعيد " وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي ، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة قال : أقفز من أهله عبيد فاليوم لا يبدي ولا يعيد وقيل الباطل إبليس أو الصنم ، والمعنى لا ينشئ خلقاً و لا يعيده ، أو لا يبدئ خيراً لأهله ولا يعيده . وقيل " ما " استفهامية منتصبة بما بعدها .

50ـ " قل إن ضللت " عن الحق . " فإنما أضل على نفسي " فإن وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء ، وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله : " وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي " فإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه . " إنه سميع قريب " يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وإن أخفاه .

51ـ " ولو ترى إذ فزعوا " عند الموت أو البعث أو يوم بدر ، وجواب " لو " محذوف تقديره لرأيت أمراً فظيعاً . " فلا فوت " فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن . " وأخذوا من مكان قريب " من ظهر الأرض إلى باطنها ، أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب ، والعطف على " فزعوا " أو لا فوت ويؤيده أنه قرئ (( وأخذ )) عطفاً على محله أي : فلا فوت هناك وهناك أخذ .

52ـ " وقالوا آمنا به " بمحمد عليه الصلاة والسلام ، وقد مر ذكره في قوله : " ما بصاحبكم " . " وأنى لهم التناوش " ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولاً سهلاً . " من مكان بعيد " فإنه في حيز التكليف وقد بعد عنهم ، وهو تمثيل لحالهم في الاستخلاص بالإيمان بعدما فات عنهم أوانه وبعد عنهم ، بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة ، وقرأ أبو عمرو والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو لضمتها . أو أنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة : أقحمني جار أبي الجاموش إليك نأش القدر التؤوش أم من نأشت إذا تأخرت ومنه قوله : تمنى نشيشاً أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أمور فيكون بمعنى التناول من بعد .

53ـ " وقد كفروا به " بمحمد عليه الصلاة والسلام أو بالعذاب . " من قبل " من قبل ذلك أوان التكليف . " ويقذفون بالغيب " ويرجمون بالظن ويتكلون بما لم يظهر لهم الرسول عليه الصلاة والسلام من المطاعن ، أو في العذاب من البث على نفيه . " من مكان بعيد " من جانب بعيد من أمره ، وهو الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو حال الآخرة كما حكاه من قبل . ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئاً لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه ، وقرئ (( ويقذفون )) على أن الشيطان يلقي إليهن ويلقنهم ذلك ، والعطف على " وقد كفروا " على حكاية الحال الماضية أو على قالوا فيكون تمثيلاً لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا .

54ـ " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " من نفع الإيمان والنجاة به من النار ، وقرأ ابن عمر و الكسائي بإشمام الضم للحاء . " كما فعل بأشياعهم من قبل " بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة ، " إنهم كانوا في شك مريب " موقع في الريبة ، أو ذي ريبة منقول من المشكك ، أو الشك نعت به الشك للمبالغة . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبي إلا كان له يوم القيامة رفيقاً ومصافحاً " .

1 -" الحمد لله فاطر السموات والأرض " مبدعهما من الفطر بمعنى الشق كأنه شق العدم بإخراجهما منه ، والإضافة محضة لأنه بمعنى الماضي . " جاعل الملائكة رسلاً " وسائط بين الله وبين أنبيائه والصالحين من عباده ، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة ، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه . " أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " ذوي أجنحة متعددة متفاوتة بتفاوت ما لهم من المراتب ينزلون بها ويعرجون ، أو يسرعون بها نحو ما وكلهم الله عليه فيتصرفون فيه على أمرهم به ، ولعله لم يرد به خصوصية الإعداد ونفي ما زال عليها ، لما روي " أنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح " " يزيد في الخلق ما يشاء " استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك بمقتضى مشيئته ومؤدى حكمته لا أمر تستدعيه ذواتهم ، لأن اختلاف الأصناف ، والأنواع بالخواص والفصول إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو محال ، والآية متناولة زيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة العقل وسماحة النفس . " إن الله على كل شيء قدير " وتخصيص بعض الأشياء بالتحصيل دون بعض ، إنما هو من جهة الإرادة .

2 -" ما يفتح الله للناس " ما يطلق لهم ويرسل وهو من تجوز السبب للمسبب . " من رحمة " كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة . " فلا ممسك لها " يحسبها . " وما يمسك فلا مرسل له " يطلقه ، واختلاف الضميرين لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق بتناولها والغضب ، وفي ذلك إشعار بأن رحمته سبقت غضبه . " من بعده " من بعد إمساكه . " وهو العزيز " الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه . " الحكيم " لا يفعل إلا بعلم وإتقان . ثم لما بين أنه الموجد للملك والملكوت والمتصرف فيهما على الإطلاق أمر الناس بشكر إنعامه فقال :

3 -" يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم " احفظوا بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها ، ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله : " هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون " فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى إشراك غيره به ، ورفع " غير " للحمل على محل " من خالق " بأنه وصف أو بدل ، فإن الاستفهام بمعنى النفي ، أو لأنه فاعل " خالق " وجره حمزة و الكسائي حملاً على لفظه ، وقد نصب على الاستثناء ، و " يرزقكم " صفة لـ " خالق " أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ ، وعلى الأخير يكون إطلاق " هل من خالق " مانعاً من إطلاقه على غير الله .