islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


28 -" وما أنزلنا على قومه من بعده " من بعد هلاكه أو رفعه . " من جند من السماء " لإهلاكهم كما أرسلنا يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك ، وفيه استحقار لإهلكهم وإيماء بتعظيم الرسول عليه السلام . " وما كنا منزلين " وما صح في حكمتنا أن ننزل جنداً لإهلاكم قومه إذ قدرنا لكل شيء سبباً لانتصارك من قومك ، وقيل " ما " موصولة معطوفة على " جند " أي ومما كنا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح وأمطار شديدة .

29 -" إن كانت " ما كانت الأخذة أو العقوبة . " إلا صيحةً واحدةً " صاح بها جبريل عليه السلام ، وقرئت بالرفع على كان التامة . " فإذا هم خامدون " ميتون ، شبهوا بالنار رمزاً إلى أن الحي كالنار الساطعة و الميت كرمادها كما قال لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رماداً بعد إذ هو ساطع

30 -" يا حسرةً على العباد " تعالي فهذه من الأحوال التي من حقها أن تحضري فيها ، وهي ما دل عليها . " ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون " فإن المستهزئين بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين أحقاء بأن يتحسروا عليهم ، وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين ، ويجوز أن يكون تحسراً من الله عليهم على سبيل الاستعارة لتعظيم ما جنوه على أنفسهم ويؤيده قراءة (( يا حسرتا )) ونصبها لطولها بالجار المتعلق بها ، وقيل بإضمار فعلها والمنادى محذوف ، وقرئ (( يا حسرة العباد )) بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول ، و(( يا حسرة )) بالهاء على العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف .

31 -" ألم يروا " ألم يعلموا وهو معلق عن قوله : " كم أهلكنا قبلهم من القرون " لأن " كم " لا يعمل فيها ما قبلها وإن كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام . " أنهم إليهم لا يرجعون " بدل من " كم " على المعنى أي ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم ، وقرئ بالكسر على الاستئناف .

32 -" وإن كل لما جميع لدينا محضرون " يوم القيامة للجزاء ، و" إن " مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة و (( ما )) مزيدة للتأكيد ، وقرأ ابن عامر و عاصم و حمزة " لما " بالتشديد بمعنى إلا فتكون إن نافية وجميع فعيل بمعنى مفعول ، و " لدينا " ظرف له أو لـ " محضرون " .

33 -" وآية لهم الأرض الميتة " وقرأ نافع بالتشديد . " أحييناها " خبر لـ " الأرض " ، والجملة خبر " آية " أو صفة لها إذ لم يرد بها معينة وهي الخبر أو المبتدأ والآية خبرها ، أو استئناف لبيان كونها " آية " . " وأخرجنا منها حباً " جنس الحب . " فمنه يأكلون " قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به .

34 -" وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب " من أنواع النخل والعنب ، ولذلك جمعهما دون الحب فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع ، وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب والأعناب لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع . " وفجرنا فيها " وقرئ بالتخفيف ، والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح لفظاً ومعنى . " من العيون " أي شيئاً من العيون ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، أو " العيون " و " من " مزيدة عند الأخفش .

35 -" ليأكلوا من ثمره " ثمر ما ذكر وهو الجنات ، وقيل الضمير لله تعالى على طريقة الالتفات والإضافة إليه لأن الثمر بخلقه ، وقرأ حمزة و الكسائي بضمتين وهو لغة فيه ، أو جمع ثمار وقرئ بضمة وسكون . " وما عملته أيديهم " عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما ، وقيل " ما " نافية والمراد أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم ، ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن حذفه من الصلة أحسن من غيرها . " أفلا يشكرون " أمر بالشكر من حيث أنه إنكار لتركه .

36 -" سبحان الذي خلق الأزواج كلها " الأنواع والأصناف . " مما تنبت الأرض " من النبات والشجر . " ومن أنفسهم " الذكر والأنثى . " مما يعملون " وأزواجاً مما لم يطلعهم الله تعالى عيه ولم يجعل لهم طريقاً إلى معرفته .

37 -" وآية لهم الليل نسلخ منه النهار " نزيله ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد والكلام في إعرابه ما سبق . " فإذا هم مظلمون " داخلون في الظلام .

38 -" والشمس تجري لمستقر لها " لحد معين ينتهي غليه دورها ، فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره ، أو لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها بطء بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال : والشمس حيرى لها بالجو تدويم أو لاستقرار لها على نهج مخصوص ، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلثمائة وستين مشرقاً ومغرباً ، تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل ، أو لمنقطع جريها عند خراب العالم . وقرئ (( لا مستقر لها )) أي لا سكون فإنها متحركة دائماً و (( لا مستقر )) على أن (( لا )) بمعنى ليس . " ذلك " الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم التي تكل الفطن عن أحصائها . " تقدير العزيز " الغالب بقدرته على كل مقدور . " العليم " المحيط علمه بكل معلوم .

39 -" والقمر قدرناه " قدرنا مسيره . " منازل " أو سيره في منازل وهي ثمانية وعشرون : السرطان ، البطين ، الثريا ، الدبران ، الهقعة ، الهنعة ، الذراع ، النثرة ، الطرف ، الجبهة ، الزبرة ، الصرفة ، العواء ، السماك ، الغفر ، الزبانا ، الإكليل ، القلب ، الشولة ، النعائم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، سعد الأخبية ، فرغ الدلو المقدم ، فرغ الدلو المؤخر ، الرشا ، وهو بطن الحوت ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ، فإذا كان في آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الاجتماع دق واستقوس ، وقرأ الكوفيون و ابن عامر " والقمر " بنصب الراء . " حتى عاد كالعرجون " كالشمراخ المعوج ، فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج ، وقرئ " كالعرجون " وهما لغتان كالبزيون والبزيون . " القديم " العتيق وقيل ما مر عليه حول فصاعداً .

40 -" لا الشمس ينبغي لها " يصح لها ويتسهل . " أن تدرك القمر " في سرعة سيره فإن ذلك يخل بتكون النبات وتعيش الحيوان ، أو في آثاره ومنافعه أو مكانه بالنزول إلى محله ، أو سلطانه فتطمس نوره ، وإيلاء حرف النفي " الشمس " للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد بها . " ولا الليل سابق النهار " يسبقه فيفوته ولكن يعاقبه ، وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران ، وبالسبق سبق القمر إلى سلطان الشمس فيكون عكساً للأول وتبديل الإدراك بالسبق لأنه الملائم لسرعة سيره . " وكل " وكلهم والتنوين عوض عن المضاف إليه ، والضمير للشموس والأقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعدداً ما في الذات ، أو للكواكب فإن ذكرهما مشعر بهما . " في فلك يسبحون " يسيرون فيه بانبساط .