islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


6-" خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها " استدلال آخر بما أوجده في العالم السفلي مبدوء به من خلق الإنسان لأنه أقرب وأكثر دلالة وأعجب ، وفيه ما ذكره ثلاث دلالات : خلق آدم أولاً من غير أب و أم ، ثم خلق حواء من قصيراه ، ثم تشعيب الخلق الفائت للحصر منهما . و " ثم " للعطف على محذوف هو صفة " نفس " مثل خلقها أو على معنى واحدة أي من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها فشفعها بها ، أو على " خلقكم " لتفاوت ما بين الآيتين ، فإن الأولى عادة مستمرة دون الثانية . وقيل أخرج من ظهره ذريته كالذر ثم خلق منها حواء . " وأنزل لكم " وقضى أو قسم لكم ، فإن قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتبت في اللوح المحفوظ ، أو أحدث لكم بأسباب نازلة كأشعة الكواكب والأمطار . " من الأنعام ثمانية أزواج " ذكر و أنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز . " يخلقكم في بطون أمهاتكم " بيان لكيفية ما ذكر من الأناسي والأنعام إظهاراً لما فيها من عجائب القدرة ، غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون . " خلقاً من بعد خلق " حيواناً سوياً من بعد عظام مكسوة لحماً من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف . " في ظلمات ثلاث " ظلمة البطن والرحم والمشيمة ، أو الصلب والرحم والبطن . " ذلكم " الذي هذه أفعاله " الله ربكم " هو المستحق لعبادتكم والمالك " له الملك لا إله إلا هو " إذ لا يشاركه في الخلق غيره " فأنى تصرفون " يعدل بكم عن عبادته إلى الإشراك .

7-" إن تكفروا فإن الله غني عنكم " عن إيمانكم " ولا يرضى لعباده الكفر " لاستضرارهم به رحمة عليهم " وإن تشكروا يرضه لكم " لأنه سبب فلا حكم ، وقرأ ابن كثير و نافع في رواية و أبو عمرو و الكسائي بإشباع ضمة الهاء لأنها صارت بحذف الألف موصولة بمتحرك ، وعن أبي عمرو و يعقوب إسكانها وهو لغة فيها " ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون " بالمحاسبة والمجازاة " إنه عليم بذات الصدور " فلا تخفى عليه خافية من أعمالكم .

8-" وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيباً إليه " لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه . " ثم إذا خوله " أعطاه من الخول وهو التعهد ، أو الخول وهو الافتخار. " نعمةً منه " من الله " نسي ما كان يدعو إليه " أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه ، أو ربه الذي كان يتضرع إليه و " ما " ، مثل الذي في قوله : " وما خلق الذكر والأنثى " "من قبل " من قبل النعمة " وجعل لله أنداداً ليضل عن سبيله " وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و رويس بفتح الياء ، والضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما وإن لم يكونا غرضين " قل تمتع بكفرك قليلاً " أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر نوع تشه لا سند له ، وإقناط للكافرين من التمتع في الآخرة ولذلك علله بقوله : " إنك من أصحاب النار " على سبيل الاستئناف للمبالغة .

9-" أمن هو قانت " قائم بوظائف الطاعات " آناء الليل " ساعاته وأم متصلة بمحذوف تقديره الكافر خير أم من هو قانت ، أو منقطعة والمعنى بل " أمن هو قانت " كمن هو بضده ، وقرأ الحجازيان و حمزة بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت لله كمن جعل له أنداداً . " ساجداً وقائماً " حالان من ضمير " قانت " ، وقرئا بالرفع على الخبر بعد الخبر والواو للجمع بين الصفتين " يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه " في موضع الحال أو الاستئناف للتعليل " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم . وقيل تقرير للأول على سبيل التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون " إنما يتذكر أولو الألباب " بأمثال هذه البيانات ، وقرئ يذكر بالإدغام .

10-" قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم " بلزوم طاعته " للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة " أي للذين أحسنوا بالطاعات في الدنيا مثوبة حسنة في الآخرة وقيل معناه للذين أحسنوا حسنة في الدنيا هي الصحة والعافية ، وفي هذه بيان لمكان " حسنة " " وأرض الله واسعةً " فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه " إنما يوفى الصابرون " على مشاق الطاعات من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها ." أجرهم بغير حساب " أجراً لا يهتدي إليه حساب الحساب ، وفي الحديث إنه " ينصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ، ولا ينصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صباً حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل " .