islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


41-" إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس " لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم . " بالحق " متلبساً به " فمن اهتدى فلنفسه " إذ نفع به نفسه . " ومن ضل فإنما يضل عليها " فإن وبالها لا يتخطاها " وما أنت عليهم بوكيل " وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد بلغت .

42-" الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهراً أو باطناً وذلك عند الموت ، أو ظاهراً لا باطناً وهو في النوم " فيمسك التي قضى عليها الموت " ولا يردها إلى البدن ، وقرأ حمزة و الكسائي قضي بضم القاف وكسر الضاد والموت بالرفع " ويرسل الأخرى " أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة . " إلى أجل مسمى " هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال . وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أن في ابن آدم نفساً وروحاً بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، الروح التي بها النفس والحياة ، فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم قريب مما ذكرناه " إن في ذلك " من التوفي والإمساك والإرسال " لآيات " دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته " لقوم يتفكرون " في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت ، وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها ، وما يعتريها من السعادة والشقاوة والحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حيناً بعد حين إلى توفي آجالها .

43-" أم اتخذوا " بل اتخذت قريش " من دون الله شفعاء " تشفع لهم عند الله " قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون " ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم جمادات لا تقدر ولا تعلم .

44-" قل لله الشفاعة جميعاً " لعله رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء أشخاص مقربون هي تماثيلهم ، والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه ورضاه ولا يستقل بها ثم قرر ذلك : " له ملك السموات والأرض " فإنه مالك الملك كله لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه " ثم إليه ترجعون " يوم القيامة فيكون الملك له أيضاً حينئذ .

45-" وإذا ذكر الله وحده " دون آلهتهم " اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة " انقبضت ونفرت " وإذا ذكر الذين من دونه " يعني الأوثان " إذا هم يستبشرون " لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله ، ولقد بالغ في الأمرين حتى بلغ فيهما ، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سروراً حتى تنبسط له بشرة وجهه ، والاشمئزاز أن يمتلئ غماً حتى ينقبض أديم وجهه ، والعامل في " إذا ذكر " العامل في إذ المفاجأة .

46-" قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة " التجئ إلى الله بالدعاء لما تحيرت في أمرهم وضجرت من عنادهم وشدة شكيمتهم ، فإنه القادر على الأشياء والعالم بالأحوال كلها ." أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون " فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم .

47-" ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة " وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " زيادة مبالغة فيه وهو نظير قوله تعالى : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم " في الوعد .