islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


57-" أو تقول لو أن الله هداني " بالإرشاد إلى الحق " لكنت من المتقين " الشرك والمعاصي .

58-" أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرةً فأكون من المحسنين " في العقيدة والعمل ، وأو للدلالة على أنها لا تخلو من هذه الأقوال تحيراً وتعللاً بما لا طائل تحته .

59-" بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين " رد من الله عليه لما تضمنه قوله " لو أن الله هداني " من معنى النفي وفصله عنه لأن تقديمه يفرق القرائن وتأخير المودود يخل بالنظم للوجود لأنه يتحسر بالتفريط ثم يتعلل يفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة ، وهو لا يمنع تأثير قدرة الله في فعل العبد ولا ما فيه من إسناد الفعل إليه كما عرفت وتذكير الخطاب على المعنى ، وقرئ بالتأنيث للنفس .

60-" ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله " بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد . " وجوههم مسودة " بما ينالهم من الشدة أو بما يتخيل عليها من ظلمة الجهل ، والجملة حال إذ الظاهر أن ترى من رؤية البصر واكتفى فيها بالضمير عن الواو . " أليس في جهنم مثوى " مقام " للمتكبرين " عن الإيمان والطاعة وهو تقرير لأنهم يرون كذلك .

61-" وينجي الله الذين اتقوا " وقرئ وينجي " بمفازتهم " بفلاحهم مفعلة من الفوز وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم أقسامه وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق لها على السبب ، وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقاً لهم بالمضاف إليه والباء فيها للسببية صلة لينجي أو قوله : " لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون " وهو حال أو استئناف لبيان المفازة .

62-" الله خالق كل شيء " من خير وشر وإيمان وكفر " وهو على كل شيء وكيل " يتولى التصرف .

63-" له مقاليد السموات والأرض " لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره ، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على الاختصاص ، لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها ، وهو جمع مقليد أو مقلادة من قلدته إذا ألزمته ، وقيل جمع إقليد معرب إكليد على الشذوذ كمذاكير . وعن عثمان رضي الله عنه : "أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقاليد فقال تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر ، وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " والمعنى على هذا إن لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد ، وهي مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها آصابه " والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون " متصل بقوله " وينجي الله الذين اتقوا " وما بينهما اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز عليها ، وتغيير النظم للإشعار بأن المعنى العمدة في فلاح المؤمنين فضل الله وفي هلاك الكافرين أن خسروا أنفسهم ، وللتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد قضية للكرم أو بما يليه ، والمراد بآيات الله دلائل قدرته واستبداده بأمر السموات والأرض ، أو كلمات توحيده وتمجيده وتخصيص الخسار بهم لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب .

64-" قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون " أي أفغير أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد ، و " تأمروني " اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا استلم بعض ألهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ، ويجوز أن ينتصب غير بما دل عليه " تأمروني أعبد " لأنه بمعنى تعبدونني على أن أصله تأمرونني أن أعبد فحذف إن ورفع كقوله : ‌‌ ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ويؤيده قراءة " أعبد " بالنصب ، وقرأ ابن عامر تأمرونني بإظهار النونين على الأصل و نافع بحذف الثانية فإنها تحذف كثيراً . ‌

65-" ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك " أي من الرسل " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " كلام على سبيل الفرض والمراد به تهييج الرسل وإقناط الكفرة والإشعار على حكم الأمة ، وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد واللام الأولى موطئة للقسم والأخرين للجواب ، وإطلاق الإحباط يحتمل أن يكون من خصائصهم لأن شركهم أقبح ، وأن يكون على التقييد بالموت كما صرح به في قوله " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم " وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب .

66-" بل الله فاعبد " رد لما أمروه به ولولا دلالة التقديم على الاختصاص لم يكن كذلك : " وكن من الشاكرين " إنعامه عليك وفيه إشارة إلى موجب الاختصاص .

67-" وما قدروا الله حق قدره " ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به ، وقرئ بالتشديد " والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة و السموات مطويات بيمينه " تنبيه على عظمته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته ، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازاً كقولهم : شابت لمة الليل ، والقبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة . وقرئ بالنصب على الظرف تشبيهاً للمؤقت بالمبهم ، وتأكيد " الأرض " بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة . وقرئ " مطويات " على أنها حال و " السموات " معطوفة على " الأرض " منظومة في حكمها . " سبحانه وتعالى عما يشركون " ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم ، أو ما يضاف إليه من الشركاء .