islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


68-" ونفخ في الصور " يعني المرة الأولى " فصعق من في السموات ومن في الأرض " خر ميتاً أو مغشياً عليه " إلا من شاء الله " قيل جبريل ومكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون بعد .وقيل حملة العرش . " ثم نفخ فيه أخرى " نفخة أخرى وهي تدل على أن المراد بالأولى ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح به في مواضع ،وأخرى تحتمل النصب الرفع " فإذا هم قيام " قائمون من قبورهم أو متوقفون ، وقرئ بالنصب على أن الخبر " ينظرون " وهو حال من ضميره والمعنى : يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم .

69-" وأشرقت الأرض بنور ربها " بما أقام فيها من العدل ، سماه نور لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما سمى الظلم ظلمة . وفي الحديث " الظلم ظلمات يوم القيامة " . ولذلك أضاف اسمه إلى " الأرض " أو بنور خلق فيها بلا واسطة أجسام مضيئة ولذلك أضافه إلى نفسه . " ووضع الكتاب " للحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه ، أو صحائف الأعمال في أيدي العمال ، واكتفى باسم الجنس عن الجمع . وقيل اللوح المحفوظ يقابل به الصحائف " وجيء بالنبيين والشهداء " الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين ، وقيل المستشهدون " وقضي بينهم " بين العباد . " بالحق وهم لا يظلمون " بنقص ثواب أو زيادة عقاب علىما جرى به الوعد .

70-" ووفيت كل نفس ما عملت " جزاءه " وهو أعلم بما يفعلون " فلا يفوته شيء من أفعالهم ،ثم فصل التوفية فقال :

71-" وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً " أفواجاً متفرقة بعضهم في أثر بعض على تفاوت أقدامهم في الضلالة والشرارة ، جمع زمرة واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذ الجماعة لا تخلو عنه ، أو من قولهم شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل المروءة وهي الجمع القليل . " حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها " ليدخلوا و " حتى " وهي التي تحكي بعدها الجملة ، وقرأ الكوفيون فتحت بتخفيف التاء . " وقال لهم خزنتها " تقريعاً وتوبيخاً . " ألم يأتكم رسل منكم " من جنسكم " يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا " وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار ،وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع من حيث إنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب " قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين " كلمة الله بالعذاب علينا وهو الحكم عليهم بالشقاوة ، وأنهم من أهل النار ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على اختصاص ذلك بالكفرة ، وقيل هو قوله " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " .

72-" قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها " أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم . " فبئس مثوى " مكان " المتكبرين " اللام فيه للجنس والمخصوص بالذم سبق ذكره ، ولا ينافي إشعار بأن مثواهم في النار لتكبرهم عن الحق أن يكون دخولهم فيها لأن كلمة العذاب حقت عليهم ،فإن تكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عنه كما قال عليه الصلاة والسلام " إن الله تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة . وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار " .

73-" وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة " إسراعاً بهم إلى دار الكرامة ، وقيل سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين . " زمراً " على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة . " حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها " حذف جواب إذا للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف ، وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم غير منتظرين ، وقرأ الكوفيون فتحت بالتخفيف . " قال لهم خزنتها سلام عليكم " لا يعتريكم بعد مكروه " طبتم " طهرتم من دنس المعاصي " فادخلوها خالدين " مقدرين الخلود فيها ، والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم ، وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوة لأنه مطهره .

74-" وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده " بالبعث والثواب " وأورثنا الأرض " يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة ، وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه . " نتبوأ من الجنة حيث نشاء " أي يتبوأ كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة ، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردها " فنعم أجر العاملين " الجنة .