islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


26-" وقال فرعون ذروني أقتل موسى " كانوا يكفونه عن قتله ويقولون إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر ، ولو قتلته ظن أنك عجزت عن معارضته بالحجة وتعلله بذلك مع كونه سفاكاً في أهون شيء دليل على أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله ، أو ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له ويؤيده قوله " وليدع ربه " فإنه تجلد وعدم مبالاة بدعائه . " إني أخاف " إن لم أقتله " أن يبدل دينكم " أن يغير ما أنتم عليه من عبادته وعبادة الأصنام لقوله تعالى : " ويذرك وآلهتك " . " أو أن يظهر في الأرض الفساد " ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج إن لم يقدر أن يبطل دينكم بالكلية . وقرأ ابن كثير و نافع و ابن عامر بالواو على معنى الجمع ، و ابن كثير و ابن عامر و الكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع الفساد .

27-" وقال موسى " أي لقومه لما سمع بكلامه . " إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " صدر الكلام بأن تأكيداً وإشعاراً على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله ، وخص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية ، وإضافته إليه وإليهم حثاً لهم على موافقته لما في تظاهر الأرواح من استجلاب الإجابة ، ولم يسم فرعون وذكر وصفاً يعمه وغيره لتعميم الاستعاذة ورعاية الحق والدلالة على الحامل له على القول . وقرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي " عذت " فيه وفي سورة الدخان بالإدغام وعن نافع مثله .

28-" وقال رجل مؤمن من آل فرعون " من أقاربه . وقيل " من " متعلق بقوله " يكتم إيمانه " والرجل إسرائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم " أتقتلون رجلاً " أتقصدون قتله . " أن يقول " لأن يقول ، أو وقت أن يقول من غير روية وتأمل في أمره . " ربي الله " وحده وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد ." وقد جاءكم بالبينات " المتكثرة الدالة على صدقه من المعجزات والاستدلالات . " من ربكم " أضافة إليهم بعد البينات احتجاجاً عليهم واستدراجاً لهم إلى الاعتراف به ، ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال : " وإن يك كاذباً فعليه كذبه " لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله ." وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم " فلا أقل من أن يصيبكم بعضه ، وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب ، ولذلك قدم كونه كاذباً أو يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده ، كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالاً عندهم وتفسير الـ" بعض " بالكل كقول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط النفوس حمامها مروج لأنه أراد بالـ" بعض " نفسه . " إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب " احتجاج ثالث ذو وجهين . أحدهما : أنه لو كان مسرفاً كذاباً لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات . وثانيهما : أن من خلق الله أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله . ولعله أراد به المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم ، وعرض به لفرعون بأنه " مسرف كذاب " لا يهديه الله سبيل الصواب وطريق النجاة .

29-" يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين " غالبين عالين . " في الأرض " أرض مصر . " فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا " أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد ، وإنما أدرج نفسه في الضميرين لأنه كان منهم في القرابة وليريهم أنه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم . " قال فرعون ما أريكم " ما أشير عليكم . " إلا ما أرى " وأستصوبه من قتله وما أعلمكم إلا ما علمت من الصواب وقلبي ولساني متواطئان عليه . " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " طريق الصواب ، وقرئ بالتشديد على أنه فعال للمبالغة من رشد كعلام ، أو من رشد كعبادلا من أرشد كجبار من أجبر لأنه مقصور على السماع أو بالنسبة إلى الرشد كعواج وبتات .

30-" وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم " في تكذيبه والتعرض له . " مثل يوم الأحزاب " مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم ، وجمع " الأحزاب " مع التفسير أغنى عن جمع " اليوم " .

31-" مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود " مثل جزاء ما كانوا عليه دائباً من الكفر وإيذاء الرسل " والذين من بعدهم " كقوم لوط " وما الله يريد ظلماً للعباد " فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام ، وهو أبلغ من قوله تعالى : " وما ربك بظلام للعبيد " من حيث أن المنفي فيه حدوث تعلق إرادته بالظلم .

32-" ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد " يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضاً للاستغاثة ، أو يتصايحون بالويل والثبور ، أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكي في الأعراف . وقرئ بالتشديد وهو أن يند بعضهم من بعض كقوله تعالى : " يوم يفر المرء من أخيه " .

33-" يوم تولون " عن الموقف . " مدبرين " منصرفين عنه إلى النار . وقيل فارين عنها . " ما لكم من الله من عاصم " يعصمكم من عذابه . " ومن يضلل الله فما له من هاد " .