islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


41-" ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار " كرر ندائهم إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة واهتماماً بالمنادى له ، ومبالغة في توبيخهم على ما يقولون به نصحه ، وعطفه على النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ولذلك لم يعطف على الأول ، فإن ما بعده أيضاً تفسير لما أجمل فيه تصريحاً أو على الأول .

42-" تدعونني لأكفر بالله " بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء كالهداية في التعدية بإلى واللام . " وأشرك به ما ليس لي به " بربوبيته . " علم " والمراد نفي المعلوم والإشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان فاعتقادها لا يصح إلا عن إيقان . " وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار " المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم والإرادة ، والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران .

43-" لا جرم " لا رد لما دعوه إليه ، و " جرم " فعل بمعنى حق وفاعله : " أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة " أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلاً لأنها جمادات ليس لها ما يقتضي ألوهيتها أو عدم مستجابة أو عدم استجابة دعوة لها . وقيل " جرم " بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته ، وقيل فعل من الجرم بمعنى القطع كما إن بدا من لا بد فعل من التبديد وهو التفريق ، والمعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فتنقلب حقاً ، ويؤيده قولهم لا جرم إنه لغة فيه كالرشد والرشد . " وأن مردنا إلى الله " بالموت " وأن المسرفين " في الضلالة والطغيان كالإشراك وسفك الدماء . " هم أصحاب النار " ملازموها .

44-" فستذكرون " وقرئ " فستذكرون " أي فسيذكر بعضكم بعضاً عند معاينة العذاب . " ما أقول لكم " من النصيحة " وأفوض أمري إلى الله " ليعصمني من كل سوء " إن الله بصير بالعباد " فيحرسهم وكأنه جواب توعدهم المفهوم من قوله :

45-" فوقاه الله سيئات ما مكروا " شدائد مكرهم . وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة والسلام . " وحاق بآل فرعون " بفرعون وقومه فاستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك . وقيل بطلبة المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش حوله صفوفاً فرجعوا رعباً فقتلهم . " سوء العذاب " الغرق أو القتل أو النار .

46-" النار يعرضون عليها غدواً وعشياً " جملة مستأنفة أو " النار " خبر محذوف و " يعرضون " استئناف للبيان ، أو بدل و " يعرضون " حال منها ، أو من الآل وقرئت منصوبة على الاختصاص أو بإضمار فعل يفسره " يعرضون " مثل يصلون ، فإن عرضهم على النار إحراقهم بها من قولهم : عرض الأساري على السيف إذا قتلوا به ، وذلك لأرواحهم كما روي ابن مسعود أن أرواحهم في أجواف طيور سود تعرض على النار بكرة وعشياً إلى يوم القيامة ، وذكر الوقتين تحتمل التخصيص والتأييد ، وفيه دليل على بقاء النفس وعذاب القبر . " ويوم تقوم الساعة " أي هذا ما دامت الدنيا فإذا قامت الساعة قيل لهم : " أدخلوا آل فرعون " يا آل فرعون ." أشد العذاب " عذاب جهنم فإنه أشد مما كانوا فيه ، أو أشد عذاب جهنم . وقرأ حمزة و الكسائي و نافع و يعقوب و حفص " أدخلوا " على أمر الملائكة بإدخالهم النار .

47-" وإذ يتحاجون في النار " واذكر وقت تخاصمهم فيها ويحتمل العطف على غدوا . " فيقول الضعفاء للذين استكبروا " تفصيل له . " إنا كنا لكم تبعاً " تباعاً كخدم في جمع خادم أو ذوي تبع بمعنى أتباع على الإضمار أو التجوز . " فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار " بالدفع أو الحمل ، و " نصيباً " مفعول به لما دل عليه " مغنون " أله بالتضمين أو مصدر كشيئاً في قوله تعالى : " لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً ". فيكون من صلة لـ" مغنون " .

48-" قال الذين استكبروا إنا كل فيها " نحن فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا ،وقرئ كلا على التأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنويه عوض عن المضاف إليه ، ولا يجوز جعله حالاً من المستكن في الظرف فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كقولك كل يوم لك ثوب . " إن الله قد حكم بين العباد " بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، و " لا معقب لحكمه " .

49-" وقال الذين في النار لخزنة جهنم " أي لخزنتها ، ووضع " جهنم " موضع الضمير للتهويل أو لبيان محلهم فيها ، إذ يحتمل أن تكون " جهنم " أبعد دركاتها من قولهم : بئر جهنام بعيدة القعر . " ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً " قدر يوم " من العذاب " شيئاً من العذاب ، ويجوز أن يكون المفعول يوم بحذف المضاف و " من العذاب " بيانه .