islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


11-" والذي نزل من السماء ماءً بقدر " بمقدار ينفع ولا يضر . " فأنشرنا به بلدةً ميتاً " مال عنه الماء . وتذكيره لأن البلدة والمكان . " كذلك " مثل ذلك الإنشار . " تخرجون " تنشرون من قبوركم ، وقرأ ابن عامر و حمزة و الكسائي " تخرجون " بفتح التاء وضم الراء .

12-" والذي خلق الأزواج كلها " أصناف المخلوقات . " وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون " ما تركبونه على تغليب المتعدي بنفسه على المتعدي بغيره إذ يقال : ركبت الدابة وركبت في السفينة ، أو المخلوق للركوب على المصنوع له أو الغالب على النادر ولذلك قال :

13-" لتستووا على ظهوره " أي ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى . " ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه " تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها . " وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه ، وأصله وجد قرينته إذ الصعب لا يكون قرينة الضعيف . وقرئ بالتشديد والمعنى واحد . وعنه عليه الصلاة والسلام " أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال :بسم الله ، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال " " سبحان الذي سخر لنا هذا " إلى قوله :

14-" وإنا إلى ربنا لمنقلبون " أي راجعون ، واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله تعالى ، أو لأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله تعالى .

15-" وجعلوا له من عباده جزءاً " متصل بقوله : " ولئن سألتهم " أي وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف من عباده ولداً فقالوا الملائكة بنات الله ، ولعله سماه جزءاً كما سمي بعضاً لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته ،وقرأ أبو بكر جزأ بضمتين . " إن الإنسان لكفور مبين " ظاهر الكفران ومن ذلك نسبة الولد إلى الله لأنهما من فرط الجهل به والتحقير لشأنه .

16-" أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين " معنى الهمزة في " أم " للإنكار والتعجب من شأنهم حيث لم يقتعوا بأن جعلوا له جزءاً حتى جعلوا له من مخلوقاته أجزاء أخس مما اختير لهم وأبغض الأشياء إليهم ،بحيث إذا بشر أحدهم بها اشتد غمه به كما قال :

17-" وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً " بالجنس الذي جعله له مثلاً إذ الولد لا بد وأن يماثل الوالد . " ظل وجهه مسوداً " صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة . " وهو كظيم " مملوء قلبه من الكرب ، وفي ذلك دلالات على فساد ما قالوه ، وتعريف البنين بما مر في الذكور ، وقرئ مسود و مسواد على أن في " ظل " ضمير المبشر و وجهه مسود جملة وقعت خبراً .

18-" أو من ينشأ في الحلية " أي أو جعلوا له ، أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات . " وهو في الخصام " في المجادلة . " غير مبين " مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي ، ويجوز أن يكون من مبتدأ محذوف الخبر أي أو من هذا حالة ولده و " في الخصام " متعلق بـ" مبين " ، وإضافة " غير " إليه لا يمنعه لما عرفت . وقرأ حمزة و الكسائي و حفص " ينشأ " أي يربي . وقرئ " ينشأ " و يناشأ بمعناه ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى .

19-" وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً " كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم ، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله تعالى أنقصهم رأياً وأخسهم صنفاً . وقرئ عبيد و الحجازيان و ابن عامر و يعقوب عند على تمثيل زلفاهم .وقرئ أنثاً وهو جمع الجمع . " أشهدوا خلقهم " أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثاً ، فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم به . وقرأ نافع أشهدوا بهمزة الاستفهام وهمزة مضمومة بين بين ، و آأشهدوا بمدة بينهما . " ستكتب شهادتهم " التي شهدوا بها على الملائكة . " ويسألون " أي عنها يوم القيامة ، وهو وعيد شديد . و قرئ سيكتب و سنكتب بالياء والنون . و شهاداتهم وهي أن الله جزء أو أن له بنات وهن الملائكة ويساءلون من المساءلة .

20-" وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم " أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم فاستدلوا بنفي مشيئته عدم العبادة على امتناع النهي عنها أو على حسنها ،وذلك باطل لأن المشيئة ترجح بعض الممكنات على بعض مأموراً كان أو منهياً حسناً كان أو غيره ، ولذلك جهلهم فقال : " ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون " يتمحلون تمحلاً باطلاً ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى كأنه لما أبدى وجوه فسادها وحكى شبهتهم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ، ثم أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال :

21-" أم آتيناهم كتاباً من قبله " من قبل القرآن أو ادعائهم ينطق على صحة ما قالوه . " فهم به مستمسكون " بذلك الكتاب متمسكون .

22-" بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة و إنا على آثارهم مهتدون " أي لا حجة لهم على عقلية ولا نقلية ،و إنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة ، و الـ" أمة " الطريقة التي تؤم كالراحلة للمرحول إليه ، وقرئت بالكسر وهي الحالة التي يكون عليها الأم أي القاصد ومنها الدين .