islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


29-" محمد رسول الله " جملة مبينة للمشهود به ، ويجوز أن يكون " رسول الله " صفة و " محمد " خبر محذوف أو مبتدأ : " والذين معه " معطوف عليه وخبرهما " أشداء على الكفار رحماء بينهم " و " أشداء " جمع شديد و " رحماء " جمع رحيم ، والمعنى أنهم يغلظون على من خالف دينهم ويتراحمون فيما بينهم كقوله : " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " . " تراهم ركعاً سجداً " لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم . " يبتغون فضلاً من الله و رضواناً " الثواب والرضا . " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " يريد السمة التي تحدث في جباهم من كثرة السجود ، فعلى من سامه إذا أعلمه وقد قرئت ممدودة و " من أثر السجود " بيانها أو حال من المستكن في الجار . " ذلك " إشارة إلى الوصفى المذكور . أو إشارة مبهمة يفسرها " كزرع " . " مثلهم في التوراة " صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها ."ومثلهم في الإنجيل " عطف عليه أي ذلك مثلهم في الكتابين وقوله ك " كزرع " تمثيل مستأنف أو تفسيراً أو مبتدأ و " كزرع " خبره . " أخرج شطأه " فراخه يقال أشطأ الزرع إذا فرخ ، وقرأ ابن كثير و ابن عامر برواية ابن ذكوان " شطأه " بفتحات وهو لغة فيه ، وقرئ شطاه بتخفيف الهمزة و شطاءه بالمد و شطه بنقل حركة الهمزة وحذفها و شطوه بقلبها واواً . " فآزره " فقواه من المؤازرة وفي المعاينة أو من الإيزار وهي الإاعانة وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان فأزره كأجره في آجره . " فاستغلظ " فصار من الدقة إلى الغلظ . " فاستوى على سوقه " فاستقام على قصبه جمع ساق ، وعن ابن كثير سؤقه بالهمزة . " يعجب الزراع" بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره ، وهو مثل ضربه الله تعالى للصحابة قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس . " ليغيظ بهم الكفار " علة لتشبيههم بالزرع في زكاته واستحكامه أو لقوله :" وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم " فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك ومنهم للبيان . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد عليه الصلاة السلام فتح مكة " .

1-" يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا " أي لا تقدموا أمراً ، فحذف المفعول ليذهب الوهم إلى كل ما يمكن ، أو ترك لأن المقصود نفي التقديم رأساً أو لا تتقدموا ومنه مقدمة الجيش لمتقدميهم ، ويؤيده قراءة يعقوب لا تقدموا . وقرئ لا تقدموا من القدوم ." بين يدي الله ورسوله " مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي الإنسان تهجيناً لما نهوا عنه ، والمعنى لا تقطعوا أمراً قبل أن يحكما به وقيل المراد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله تعظيم له وإشعار بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله . " واتقوا الله " في التقديم أو مخالفة الحكم . " إن الله سميع " لأقوالكم . " عليم " بأفعالكم .

2-" يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " أي إذا كلمتموه فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته . " ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض " ولا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على الترحيب ومراعاة للأدب . وقيل معناه ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب بعضكم بعضاً وخاطبوه بالنبي والرسول ، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الاتعاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به . " أن تحبط أعمالكم " كراهة أن تحبط فيكون علة للنهي ، أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية لأن في الجهر والرفع استخفافاً قد يؤدي إلى الكفر المحبط ، وذلك إذ انضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة وقد روي : "أن ثابت بن قيس كان في أذنه وقر وكان جهورياً ، فلما نزلت تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفقده ودعاه فقال : يا رسول الله لقد نزلت إليك هذه الآية وإني رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط ، فقال عليه الصلاة والسلام : لست هنالك إنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل الجنة " . " وأنتم لا تشعرون " أنها محبطة .

3-" إن الذين يغضون أصواتهم " يخفضونها . " عند رسول الله " مراعاة للأدب ، أو مخافة عن مخالفة النهي . قيل كان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرانه حتى يستفهمهما . " أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " جربها للتقوى ومرنها عليها ، أو عرفها كائنة للتقوى خالصة لها ، فإن الامتحان سبب المعرفة واللام صلة محذوف أو للفعل باعتبار الأصل ، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى ، فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها ، أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبثه ." لهم مغفرة " لذنوبهم ." وأجر عظيم " لغضبهم وسائر طاعاتهم ، والتنكير للتعظيم والجملة خبر ثان لأن أو استئناف لبيان ما هو جزاء الغاضبين إحماداً لحالهم كما أخبر عنه بجملة مؤلفة من معرفتين ، والمبتدأ اسم الإشارة المتضمن لما جعل عنواناً لهم ، والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضبهم والارتضاء له ، وتعريضاً بشناعة الرفع والجهر وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك .

4-" إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " من خارجها خلفها أو قدامها ، ومن ابتدائية فإن المناداة نشأت من جهة الوراء ، وفائدتها الدلالة على أن المنادي داخل الحجرة إذ لا بد وأن يختلف المبتدأ والمنتهى بالجهة ، وقرئ الحجرات بفتح الجيم ، وسكونها وثلاثتها جمع حجرة وهي القطعة من الأرض الحجورة بحائط ، ولذلك يقال لحظيرة الإبل حجرة . وهي فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والقبضة ، والمراد حجرات نساء النبي عليه الصلاة والسلام وفيها كناية عن خلوته بالنساء ومناداتهم من ورائهم إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوا من ورائها ، أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له ، فأسند فعل الأبعاض إلى الكل . وقيل إن الذي ناداه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلاً من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد اخرج إلينا ، وإنما أسند إلى جميعهم لأنهم رضوا بذلك أو أمروا به ، أو لأنه وجد فيما بينهم . " أكثرهم لا يعقلون " إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة سيما لمن كان بهذا المنصب .