islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


19-" والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " أي أولئك عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء ، أو هم المبالغون في الصدق فإنهم آمنوا وصدقوا جميع أخبار الله ورسوله والقائمون بالشهادة لله ولهم ، أو على الأمم يوم القيامة .وقيل " والشهداء عند ربهم " مبتدأ وخبر ، والمراد به الأنبياء من قوله : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " أو الذين استشهدوا في سبيل الله " لهم أجرهم ونورهم " مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ولكنه من غير تضعيف ليحل التفاوت ، أو الأجر والنور الموعودان لهم . " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم " فيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار من حيث أن التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفاء .

20-" اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " لما ذكر حال الفريقين في الآخرة حقر أمور الدنيا أعني ما لا يتوصل به إلى الفوز الآجل ، بأن بين أنها أمور خيالية قليلة النفع سريعة الزوال لأنها لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جداً إتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم و زينة كالملابس الحسنة والمواكب البهية والمنازل الرفيعة ، وتفاخر بالأنساب أو تكاثر بالعدد والعدد ، ثم قرر ذلك بقوله : " كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً " وهو تمثيل لها في سرعة تقضيها وقلة جدواها بحال نبات أنبته الغيث فاستوى وأعجب به الحراث ، أو الكافرون بالله لأنهم أشداء إعجاباً بزينة الدنيا ولأن المؤمن إذا رأى معجباً انتقل فكره إلى قدرة صانعه فأعجب بها ، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق فيه إعجاباً ، ثم هاج أي يبس بعاهة فاصفر ثم صار حطاماً ، ثم عظم أمور الآخرة الأبدية بقوله : " وفي الآخرة عذاب شديد " تنفيراً عن الانهماك في الدنيا وحثاً على ما يوجب كرامة العقبى ،ثم أكد ذلك بقوله : " ومغفرة من الله ورضوان " أي لمن أقبل عليها ولم يطلب إلا الآخرة . " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " أي لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة .

21-" سابقوا " سارعوا مسارعة المسابقين في المضمار ." إلى مغفرة من ربكم " إلى موجباتها ."وجنة عرضها كعرض السماء والأرض " أي عرضها كعرضهما وإن كان العرض كذلك فما ظنك بالطول ، وقيل المراد به البسطة كقوله :" فذو دعاء عريض " " أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " فيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأن الإيمان وحده كاف في استحقاقها . " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ذلك الموعود يتفضل به على من يشاء من غير أيجاب . " والله ذو الفضل العظيم " منه التفضل بدلك وإن عظم قدره .

22-" ما أصاب من مصيبة في الأرض " كجدب وعاهة . " ولا في أنفسكم " كمرض و آفة . " إلا في كتاب " إلا مكتوبة في اللوح مثبتة في علم الله تعالى . " من قبل أن نبرأها " نخلقها والضمير للـ" مصيبة " أو " الأرض " أو للأنفس " إن ذلك " أي إثباته في كتاب . " على الله يسير " لاستغنائه تعالى فيه عن العدة والمدة .

23-" لكي لا تأسوا " أي أثبت وكتب كي لا تحزنوا " على ما فاتكم " من نعم الدنيا " ولا تفرحوا بما آتاكم " بما أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر ، وقرأ أبو عمرو " بما آتاكم " من الإتيان ليعادل ما فاتكم ، وعلى الأول فيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذ خليت وطباعها ، وأما حصولها وإبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها ،والمراد نفي الآسي المانع عن التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاحتيال ،ولذلك عقبه بقوله : " والله لا يحب كل مختال فخور " إذ قل من يثبت نفسه في حالي الضراء والسراء .

24-" الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل " بدل من كل مختال فإن المختال بالمال يضمن به غالباً أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله : " ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد " لأن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله غني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته لا يضره الإعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب إليه بشكر من نعمه ، وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنقاق لمصلحة المنفق وقرأ نافع و ابن عامر " فإن الله غني " .