islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


20-" إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " استعار الأدنى للأقل لأن الأقرب إلى الشيء أقل منه ، وقرأ ابن كثير و الكوفيون " نصفه وثلثه " بالنصب عطفاً على " أدنى " . " وطائفةً من الذين معك " ويقوم جماعة من أصحابك . " والله يقدر الليل والنهار " لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله تعالى ، فإن تقديم اسمه مبتدأ مبنياً عليه " يقدر " يشعر بالاختصاص ويؤيده قوله : " علم أن لن تحصوه " أي لن تحصوا تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات . " فتاب عليكم " بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة فيه كما رفع التبعة عن التائب . " فاقرؤوا ما تيسر من القرآن " فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل ، عبر عن الصلاة بالقرآن كما عبر عنها بسائر أركانها ،قيل كان التهجد واجباً على التخيير المذكور فعسر عليهم به فنسخ به ، ثم نسخ هذا الصلوات الخمس ، أو فاقرؤوا القرآن بعينه كيفما تيسر عليكم . " علم أن سيكون منكم مرضى " استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية الترخيص والتخفيف ولذلك كرر الحكم مرتباً عليه وقال : " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " والضرب في الأرض ابتغاء للفضل المسافرة للتجارة وتحصيل العلم " وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة " المفروضة . " وآتوا الزكاة " الواجبة . " وأقرضوا الله قرضاً حسناً " يريد به الأمر في سائر الانفاقات في سبل الخيرات ، أو بأداء الزكاة على أحسن وجه ، والترغيب فيه بوعد العوض كما صرح به في قوله : " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا " من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت أو من متاع الدنيا ، و " خيراً " ثاني مفعولي " تجدوه " وهو تأكيد أو فصل ، لأن أفعل من كالمعروفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف ، وقرئ هو خير على الابتداء والخبر . " واستغفروا الله " في مجامع أحوالكم فإن الإنسان لا يخلو من تفريط . " إن الله غفور رحيم " . عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة المزمل رفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة " .

1-" يا أيها المدثر " أي المتدثر وهو لابس الدثار . " روي أنه عليه الصلاة والسلام قال كنت بحراء فتوديت فتظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئاً ، فنظرت فوقي فإذا هو على عرش بين السماء والأرض - يعني الملك الذي ناداه - فرعبت فرجعت إلى خديجة فقلت : دثروني ، فنزل جبريل وقال : " يا أيها المدثر " ولذلك قيل هي أول سورة فنزلت " ، وقيل " تأذى من قريش فتغطى بثوبه مفكراً ، أو كان نائماً مدثراً فنزلت " ، وقيل المراد بالمدثر المتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية ، أو المختفي فإنه كان بحراً كالمختفي فيه على سبيل الاستعارة ، وقرئ " المدثر " أي الذي دثر هذا الأمر وعصب به .

2-" قم " من مضجعك أو قم قيام عزم وجد . " فأنذر " مطلق للتعميم أو مقدر بمفعول دل عليه قوله : " وأنذر عشيرتك الأقربين " أو قوله : " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً " .

* 3-" وربك فكبر " وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقداً وقولاً ،روي أنه لما نزل كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقن أنه الوحي ، وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط وكأنه قال : ومن يكن فكبر ربك ، أو الدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عن الشرك والتشبيه ، فإن أول ما يجب معرفة الصانع وأول ما يجب بعد العلم بوجوده تنزيهه ، والقوم كانوا مقرين به .

4-" وثيابك فطهر " من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلوات محبوب في غيرها ن وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها ، وهو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة ، أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الدنيئة ، فيكون أمراً باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه ، أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر .

5-" والرجز فاهجر " فاهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح ، وقرأ يعقوب و حفص والرجز بالضم وهو لغة كالذكر .

6-" ولا تمنن تستكثر " أي لا تعط مستكثراً ، نهى عن الاستفزاز وهو أن يهب شيئاً طامعاً في عوض أكثر ، نهي تنزيه أو نهياً خاصاً به لقوله عليه الصلاة والسلام " المستفزز يثاب من هبته " والموجب له ما فيه من الحرص والصنة ، أو " لا تمنن " على الله تعالى بعبادتك مستكثراً إياها ، أو على الناس بالتبليغ به الأجر منهم أو مستكثراً إياه ، وقرئ " تستكثر " بالسكون للوقف أو الإبدال من تمنن على أنه من بكذا ، أو " تستكثر " بمعنى تجده كثيراً وبالنصب على إضمار أن ، وقد قرئ بها على هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها ، كما روي : احضر الوغى . بالرفع .

7-" ولربك " لوجهه أو أمره . " فاصبر " فاستعمل الصبر ، أو فاصبر على مشاق التكاليف وأذى المشركين .

8-" فإذا نقر " نفخ . " في الناقور " في الصور فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت ، والفاء للسببية كأنه قال : اصبر على زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك عاقبة ضرهم ، و إذا ظرف لما دل عليه قوله :

9-" فذلك يومئذ يوم عسير " .

10-" على الكافرين " لأن معناه عسر الأمر على الكافرين ، وذلك إشارة إلى وقت النقر ، وهو مبتدأ خبره " يوم عسير " و " يومئذ " بدل أو ظرف لخبره إذ التقدير : فذلك الوقت وقت وقوع " يوم عسير " . " غير يسير " تأكيد يمنع أن يكون عسيراً عليهم من وجه ويشعر بيسره على المؤمنين .

11-" ذرني ومن خلقت وحيداً " نزلت في الوليد بن المغيرة ، و " وحيداً " حال من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه ، أو من التاء أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريداً لا مال له ولا ولد ، أو ذم فإنه كان ملقباً به فسماه الله به تهكماً ، أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة أو عن أبيه فإنه كان زنيماً .

12-" وجعلت له مالاً ممدوداً " مبسوطاً كثيراً أو ممداً بالنماء ، وكان له الزرع والضرع والتجارة .

13-" وبنين شهوداً " حضوراً معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته، ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه ، أو في المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم . قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام .

14-" ومهدت له تمهيداً " وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد أي باستحقاقه الرياسة والتقدم .

15-" ثم يطمع أن أزيد " على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه أما لأنه لا مزيد على ما أوتي ، أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم ولذلك قال :

16-" كلا إنه كان لآياتنا عنيداً " فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزلة النعمة المانعة عن الزيادة قيل : ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك .

17-" سأرهقه صعوداً " سأغنيه عقبة شاقة المصعد ، وهو مثل لما يلقى من الشدائد . وعنه عليه الصلاة والسلام " الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي فيه كذلك أبداً " .

18-" إنه فكر وقدر " تعليل أو بيان للعناد ، والمعنى فكر فيما يخيل طعناً في القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه .