islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube


يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ .|قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ|أَيْ لَنْ نُصَدِّقكُمْ .|قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ|أَيْ أَخْبَرَنَا بِسَرَائِرِكُمْ .|وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ|فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ .|ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ|أَيْ يُجَازِيكُمْ بِعَمَلِكُمْ . وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى .

أَيْ مِنْ تَبُوك . وَالْمَحْلُوف عَلَيْهِ مَحْذُوف ; أَيْ يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى الْخُرُوج .|لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ|أَيْ لِتَصْفَحُوا عَنْ لَوْمهمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ لَا تُكَلِّمُوهُمْ . وَفِي الْخَبَر أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا قَدِمَ مِنْ تَبُوك : ( وَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُكَلِّمُوهُمْ ) .|فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ|أَيْ عَمَلهمْ رِجْس ; وَالتَّقْدِير : إِنَّهُمْ ذَوُو رِجْس ; أَيْ عَمَلهمْ قَبِيح .|وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ|أَيْ مَنْزِلهمْ وَمَكَانهمْ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمَأْوَى كُلّ مَكَان يَأْوِي إِلَيْهِ شَيْء لَيْلًا أَوْ نَهَارًا . وَقَدْ أَوَى فُلَان إِلَى مَنْزِله يَأْوِي أَوِيًّا , عَلَى فَعُول , وَإِوَاء . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : | سَآوِي إِلَى جَبَل يَعْصِمنِي مِنْ الْمَاء | [ هُود : 43 ] . وَآوَيْته أَنَا إِيوَاء . وَأَوَيْته إِذَا أَنْزَلْته بِك ; فَعَلْت وَأَفْعَلْت , بِمَعْنًى ; عَنْ أَبَى زَيْد . وَمَأْوِي الْإِبِل | بِكَسْرِ الْوَاو | لُغَة فِي مَأْوَى الْإِبِل خَاصَّة , وَهُوَ شَاذّ .

حَلَفَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ أَلَّا يَتَخَلَّف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ وَطَلَبَ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ .

لَمَّا ذَكَرَ جَلَّ وَعَزَّ أَحْوَال الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا وَنَائِيًا عَنْهَا مِنْ الْأَعْرَاب ; فَقَالَ كُفْرهمْ أَشَدّ . قَالَ قَتَادَة : لِأَنَّهُمْ أَبْعَد عَنْ مَعْرِفَة السُّنَن . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ أَقْسَى قَلْبًا وَأَجْفَى قَوْلًا وَأَغْلَظ طَبْعًا وَأَبْعَد عَنْ سَمَاع التَّنْزِيل .

وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ وَدَلَّ عَلَى نَقْصهمْ وَحَطّهمْ عَنْ الْمَرْتَبَة الْكَامِلَة عَنْ سِوَاهُمْ تَرَتَّبَتْ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَام ثَلَاثَة : أَوَّلهَا : لَا حَقّ لَهُمْ فِي الْفَيْء وَالْغَنِيمَة ; كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث بُرَيْدَة , وَفِيهِ : ( ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّل مِنْ دَارهمْ إِلَى دَار الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْم اللَّه الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُون لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة وَالْفَيْء شَيْء إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) . وَثَانِيهَا : إِسْقَاط شَهَادَة أَهْل الْبَادِيَة عَنْ الْحَاضِرَة ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحَقُّق التُّهْمَة . وَأَجَازَهَا أَبُو حَنِيفَة قَالَ : لِأَنَّهَا لَا تُرَاعَى كُلّ تُهْمَة , وَالْمُسْلِمُونَ كُلّهمْ عِنْده عَلَى الْعَدَالَة . وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيّ إِذَا كَانَ عَدْلًا مَرْضِيًّا ; وَهُوَ الصَّحِيح لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي [ الْبَقَرَة ] . وَقَدْ وَصَفَ اللَّه تَعَالَى الْأَعْرَاب هُنَا أَوْصَافًا ثَلَاثَة : أَحَدهَا : بِالْكُفْرِ وَالنِّفَاق . وَالثَّانِي : بِأَنَّهُ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّص بِكُمْ الدَّوَائِر . وَالثَّالِث : بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق قُرُبَات عِنْد اللَّه وَصَلَوَات الرَّسُول ; فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته فَبَعِيد أَلَّا تُقْبَل شَهَادَته فَيُلْحَق بِالثَّانِي وَالْأَوَّل , وَذَلِكَ بَاطِل . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا فِي [ النِّسَاء ] . وَثَالِثهَا : أَنَّ إِمَامَتهمْ بِأَهْلِ الْحَاضِرَة مَمْنُوعَة لِجَهْلِهِمْ بِالسُّنَّةِ وَتَرْكهمْ الْجُمْعَة . وَكَرِهَ أَبُو مِجْلَز إِمَامَة الْأَعْرَابِيّ . وَقَالَ مَالِك : لَا يَؤُمّ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأهُمْ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَأَصْحَاب الرَّأْي : الصَّلَاة خَلْف الْأَعْرَابِيّ جَائِزَة . وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر إِذَا أَقَامَ حُدُود الصَّلَاة . قَوْله تَعَالَى : | أَشَدّ | أَصْله أَشْدَد ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . | كُفْرًا | نُصِبَ عَلَى الْبَيَان . | وَنِفَاقًا | عُطِفَ عَلَيْهِ .

وَالْعَرَب : جِيل مِنْ النَّاس , وَالنِّسْبَة إِلَيْهِمْ عَرَبِيّ بَيِّن الْعُرُوبَة , وَهُمْ أَهْل الْأَمْصَار . وَالْأَعْرَاب مِنْهُمْ سُكَّان الْبَادِيَة خَاصَّة . وَجَاءَ فِي الشِّعْر الْفَصِيح أَعَارِيب . وَالنِّسْبَة إِلَى الْأَعْرَاب أَعْرَابِيّ لِأَنَّهُ لَا وَاحِد لَهُ , وَلَيْسَ الْأَعْرَاب جَمْعًا لِلْعَرَبِ كَمَا كَانَ الْأَنْبَاط جَمْعًا لِنَبَطٍ ; وَإِنَّمَا الْعَرَب اِسْم جِنْس . وَالْعَرَب الْعَارِبَة هُمْ الْخُلَّص مِنْهُمْ , وَأُخِذَ مِنْ لَفْظه وَأُكِّدَ بِهِ ; كَقَوْلِك : لَيْل لَائِل . وَرُبَّمَا قَالُوا : الْعَرَب الْعَرْبَاء . وَتَعَرَّبَ أَيْ تَشَبَّهَ بِالْعَرَبِ . وَتَعَرَّبَ بَعْد هِجْرَته أَيْ صَارَ أَعْرَابِيًّا . وَالْعَرَب الْمُسْتَعْرِبَة هُمْ الَّذِينَ لَيْسُوا بِخُلَّصٍ , وَكَذَلِكَ الْمُتَعَرِّبَة , وَالْعَرَبِيَّة هِيَ هَذِهِ اللُّغَة . وَيَعْرُب بْن قَحْطَان أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ , وَهُوَ أَبُو الْيَمَن كُلّهمْ . وَالْعَرَب وَالْعُرْب وَاحِد ; مِثْل الْعَجَم وَالْعُجْم . وَالْعُرَيْب تَصْغِير الْعَرَب ; قَالَ الشَّاعِر :
وَمَكْن الضِّبَاب طَعَام الْعُرَيْب .......... وَلَا تَشْتَهِيه نُفُوس الْعَجَم
إِنَّمَا صَغَّرَهُمْ تَعْظِيمًا ; كَمَا قَالَ : أَنَا جُذَيْلهَا الْمُحَكَّك , وَعُذَيْقهَا الْمُرَجَّب كُلّه عَنْ الْجَوْهَرِيّ . وَحَكَى الْقُشَيْرِيّ وَجَمْع الْعَرَبِيّ الْعَرَب , وَجَمْع الْأَعْرَابِيّ أَعْرَاب وَأَعَارِيب . وَالْأَعْرَابِيّ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا عَرَبِيّ فَرِحَ , وَالْعَرَبِيّ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا أَعْرَابِيّ غَضِبَ . وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار عَرَب لَا أَعْرَاب . وَسُمِّيَتْ الْعَرَب عَرَبًا لِأَنَّ وَلَد إِسْمَاعِيل نَشَئُوا مِنْ عَرَبَة وَهِيَ مِنْ تِهَامَة فَنُسِبُوا إِلَيْهَا . وَأَقَامَتْ قُرَيْش بِعَرَبَة وَهِيَ مَكَّة , وَانْتَشَرَ سَائِر الْعَرَب فِي جَزِيرَتهَا .|وَأَجْدَرُ|وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي حَقّهمْ : | وَأَجْدَر | أَيْ أَخْلَق . | وَأَجْدَر | عَطْف عَلَى أَشَدّ , وَمَعْنَاهُ أَخْلَق ; يُقَال : فُلَان جَدِير بِكَذَا أَيْ خَلِيق بِهِ , وَأَنْتَ جَدِير أَنْ تَفْعَل كَذَا , وَالْجَمْع جُدَرَاء وَجَدِيرُونَ . وَأَصْله مِنْ جُدُر الْحَائِط وَهُوَ رَفْعه بِالْبِنَاءِ . فَقَوْله : هُوَ أَجْدَر بِكَذَا أَيْ أَقْرَب إِلَيْهِ وَأَحَقّ بِهِ .|أَلَّا يَعْلَمُوا|| أَنْ | فِي مَوْضِع نَصْب بِحَذْفِ الْبَاء ; تَقُول : أَنْتَ جَدِير بِأَنْ تَفْعَل وَأَنْ تَفْعَل ; فَإِذَا حُذِفَتْ الْبَاء لَمْ يَصْلُح إِلَّا ب | أَنْ | وَإِنْ أَتَيْت بِالْبَاءِ صَلُحَ ب | أَنْ | وَغَيْره ; تَقُول : أَنْتَ جَدِير أَنْ تَقُوم , وَجَدِير بِالْقِيَامِ . وَلَوْ قُلْت : أَنْتَ جَدِير الْقِيَام كَانَ خَطَأ . وَإِنَّمَا صَلُحَ مَعَ | أَنْ | لِأَنَّ أَنْ يَدُلّ عَلَى الِاسْتِقْبَال فَكَأَنَّهَا عِوَض مِنْ الْمَحْذُوف . و | أَلَّا يَعْلَمُوا | أَيْ بِأَلَّا يَعْلَمُوا .|حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ|أَيْ فَرَائِض الشَّرْع . وَقِيلَ : حُجَج اللَّه فِي الرُّبُوبِيَّة وَبَعْثَة الرُّسُل لِقِلَّةِ نَظَرهمْ .

| مَنْ | فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ . | مَا يُنْفِق مَغْرَمًا | مَفْعُولَانِ ; وَالتَّقْدِير يُنْفِقهُ , فَحُذِفَتْ الْهَاء لِطُولِ الِاسْم . | مَغْرَمًا | مَعْنَاهُ غُرْمًا وَخُسْرَانًا ; وَأَصْله لُزُوم الشَّيْء ; وَمِنْهُ : | إِنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا | [ الْفُرْقَان : 65 ] أَيْ لَازِمًا , أَيْ يَرَوْنَ مَا يُنْفِقُونَهُ فِي جِهَاد وَصَدَقَة غُرْمًا وَلَا يَرْجُونَ عَلَيْهِ ثَوَابًا .|وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ|التَّرَبُّص الِانْتِظَار ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالدَّوَائِر جَمْع دَائِرَة , وَهِيَ الْحَالَة الْمُنْقَلِبَة عَنْ النِّعْمَة إِلَى الْبَلِيَّة , أَيْ يَجْمَعُونَ إِلَى الْجَهْل بِالْإِنْفَاقِ سُوء الدَّخْلَة وَخُبْث الْقَلْب .|عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ|قَرَأَهُ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو بِضَمِّ السِّين هُنَا وَفِي الْفَتْح , وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ . وَأَجْمَعُوا عَلَى فَتْح السِّين فِي قَوْله : | مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء | [ مَرْيَم : 28 ] . وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ السُّوء بِالضَّمِّ الْمَكْرُوه . قَالَ الْأَخْفَش : أَيْ عَلَيْهِمْ دَائِرَة الْهَزِيمَة وَالشَّرّ . وَقَالَ الْفَرَّاء : أَيْ عَلَيْهِمْ دَائِرَة الْعَذَاب وَالْبَلَاء . قَالَا : وَلَا يَجُوز اِمْرَأَ سُوء بِالضَّمِّ ; كَمَا لَا يُقَال : هُوَ اِمْرُؤُ عَذَاب وَلَا شَرّ . وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ : السَّوْء بِالْفَتْحِ الرَّدَاءَة . قَالَ سِيبَوَيْهِ : مَرَرْت بِرَجُلِ صِدْق , وَمَعْنَاهُ بِرَجُلِ صَلَاح . وَلَيْسَ مِنْ صِدْق اللِّسَان , وَلَوْ كَانَ مِنْ صِدْق اللِّسَان لَمَا قُلْت : مَرَرْت بِثَوْبِ صِدْق . وَمَرَرْت بِرَجُلِ سَوْء لَيْسَ هُوَ مِنْ سُؤْته , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَرَرْت بِرَجُلِ فَسَاد . وَقَالَ الْفَرَّاء : السَّوْء بِالْفَتْحِ مَصْدَر سُؤْته سَوْءًا وَمَسَاءَة وَسُوَائِيَّة . قَالَ غَيْره : وَالْفِعْل مِنْهُ سَاءَ يَسُوء . وَالسُّوء بِالضَّمِّ اِسْم لَا مَصْدَر ; وَهُوَ كَقَوْلِك : عَلَيْهِمْ دَائِرَة الْبَلَاء وَالْمَكْرُوه .

| وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ | أَيْ صَدَّقَ . وَالْمُرَاد بَنُو مُقَرِّن مِنْ مُزَيْنَة ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ .|وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ|| قُرُبَات | جَمْع قُرْبَة , وَهِيَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى ; وَالْجَمْع قُرَب وَقُرُبَات وَقَرَبَات وَقُرْبَات ; حَكَاهُ النَّحَّاس . وَالْقُرُبَات بِالضَّمِّ مَا تُقَرِّب بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى ; تَقُول مِنْهُ : قَرَّبْت لِلَّهِ قُرْبَانًا . وَالْقِرْبَة بِكَسْرِ الْقَاف مَا يُسْتَقَى فِيهِ الْمَاء ; وَالْجَمْع فِي أَدْنَى الْعَدَد قُرُبَات وَقَرَبَات وَقُرْبَات , وَلِلْكَثِيرِ قُرُب . وَكَذَلِكَ جَمْع كُلّ مَا كَانَ عَلَى فِعْلَة ; مِثْل سِدْرَة وَفِقْرَة , لَك أَنْ تَفْتَح الْعَيْن وَتَكْسِر وَتُسَكِّن ; حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ . وَقَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة وَرْش | قُرُبَة | بِضَمِّ الرَّاء وَهِيَ الْأَصْل . وَالْبَاقُونَ بِسُكُونِهَا تَخْفِيفًا ; مِثْل كُتُب وَرُسُل , وَلَا خِلَاف فِي قُرُبَات . وَحَكَى اِبْن سَعْدَان أَنَّ يَزِيد بْن الْقَعْقَاع قَرَأَ | أَلَا إِنَّهَا قُرْبَة لَهُمْ | . وَمَعْنَى | وَصَلَوَات الرَّسُول | اِسْتِغْفَاره وَدُعَاؤُهُ . وَالصَّلَاة تَقَع عَلَى ضُرُوب ; فَالصَّلَاة مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ الرَّحْمَة وَالْخَيْر وَالْبَرَكَة ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : | هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته | [ الْأَحْزَاب : 43 ] وَالصَّلَاة مِنْ الْمَلَائِكَة الدُّعَاء , وَكَذَلِكَ هِيَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَمَا قَالَ : | وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتك سَكَن لَهُمْ | [ التَّوْبَة : 103 ] أَيْ دُعَاؤُك تَثْبِيت لَهُمْ وَطُمَأْنِينَة .|أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ|أَيْ تُقَرِّبهُمْ مِنْ رَحْمَة اللَّه , يَعْنِي نَفَقَاتهمْ .